الرياضة النسائية بين الصحة والاحتراف
وضعت الرياضة النسائية ضمن ( تبخر الغيرة)، لأنني اعلم يقينا أن الخطوة الأولى حين تأتي، تليها الخطوة الثانية! أي أن الدعوة لممارسة النساء للرياضة ( بالحجاب الإسلامي)!! بعد أن تصبح أمرا واقعا سوف يتم تخطي ذلك الحجاب المزعوم، والمصاحب لممارسة النساء للرياضة بعيدا أن أعين الرجال،سوف يتبخر ذلك الحجاب،والرياضة المحجبة.
و يسعى الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا)، إلى ترسيخ الرياضة النسائية وقد تسربت بعض المعلومات عن عزم (الفيفا){ اتضح أن اللجنة الأولمبية، هي التي اشترطت وجود ( دوري نسائي)، قبل عام 2010م.} توقيع عقوبات – ربما تكون حرمانا من المشاركة في البطولات القارية - على كل دولة ليس لديها( دوري نسائي)، وحينها قد تجبر (الفيفا) النساء الرياضيات على عدم ارتداء ( الحجاب الإسلامي)!! وقد فعلت ( الفيفا) ذلك مع الرجال، فمنعت لبس السراويل التي تطول حتى تصل إلى الركبة! مما أوقع بعض اللاعبين( الملتزمين) في حرج، فاضطر بعضهم لوضع (مشد) يستر ما منع ( الفيفا) من ستره!! عموما نعود لبداية الموضوع، سبق أن أشرنا إلى الحديث الذي دار في صحافتنا المحلية، عن إيجاد حصة للرياضة النسائية، في المدارس، سعيا إلى القضاء على ( السمنة)!! علما أن الجميع يرى بعينيه، أن الرياضة موجودة في مدارس الذكور، ومع ذلك فالسمنة منتشرة بينهم! ومع ذلك تقول لنا الأستاذة قماشة الشايع :
( الرياضة النسائية في المدارس كفيلة بإزالة السمنة){ جريدة الرياض العدد 13697 في 22 / 11 / 1426هـ.}. ويكتب الأستاذ عابد خزندار تحت عنوان ( رياضة البنات)،فعندما نفت وزارة التربية والتعليم قرب إدخال التربية الرياضية إلى مدارس البنات، كتب معلقا :
( مع أن الكل يعرف الآن أن الجسم خلق لكي يتحرك وأن الرياضة أصبحت ضرورة وعلاجا..){ جريدة الرياض ( سقط رقم العدد، وتاريخه).}. ثم تطور الأمر من رياضة الفتيات في المدارس، إلى تريض النساء بشكل عام، فكتبت الأستاذة نبيلة محجوب:
( الأندية الصحية الملحقة بالمستشفيات ليست كافية وغير مجدية وحتى رياضة المشي تمارس بشكل لم يستوعب الجميع وحسب المزاج وبدون انتظام لعدم توفر الأماكن المناسبة خصوصا للنساء){ جريدة المدينة العدد 15417 في 3 / 6 / 1426هـ.}. لم استطع أن أفهم ( حسب المزاج)!! طبعا يمارس الناس الرياضة حسب مزاجهم، إذ لم نسمع حتى الآن عن قانون يجبر الناس على ممارسة الرياضة! ثم بدأ سيل من التحقيقات حول الرياضة النسائية :
( مقرات الأندية ليست حكرا على الرجال : خصخصة الرياضة النسائية تزيل الخلط في كيفية الممارسة){ جريدة عكاظ العدد 14356 في 14 / 11 / 1426هـ.}. / (لا تسهم في صنع الرشاقة : الرياضة النسائية ... تدريبات عشوائية دون هدف){ جريدة اليوم العدد 11753 في 14 / 7 / 1426هـ = 19 / 8 / 2005م.}. كما نشرت جريدة ( البلاد) صورة لمجموعة من النساء يمارسن الرياضة، تحت عنوان : ( أفغانيات ما بعد طالبان):
( أفغانيات يمارسن الرياضة في نادي للجمينزيوم في حيرات {لعلها مدينة "هراة" مدينة الشيخة بيبي بنت عبد الصمد}. أمس ويعد نادي الشفق النسائي للرياضة أحد معالم مرحلة ما بعد طالبان حيث بدأت المرأة الأفغانية تتنفس بعد الحرب){ جريدة البلاد العدد 17778 في 15 / 5 / 1426هـ = 22 / 6 / 2005م.}. ويكتب الشيخ محمد الصفار، تحت عنوان : ( الرياضة النسائية بين المحافظة والقبول)،فيقول : ( الأصل في الأشياء إباحتها فلا تحرم أو تمنع إلا بدليل واضح صريح){ جريدة اليوم العدد 11663 في 15 / 4 / 1426هـ.}.
الكلام الآن لازال في باب الرياضة النسائية، كمطلب صحي، وفي نوادي نسائية خالصة، ثم جاءت الخطوة الثالثة، فكتب الأستاذ جرمان الشهري، تحت عنوان : ( أرجوكم .. لا تفهمونا ((غلط))! ) :
( استعير عنوان مقال اليوم من محاورة صحفية مع مديرة الأنشطة الترفيهية والرياضية في كلية دار الحكمة بجدة السيدة سهام النعيمات (..) حيث ذكرت في معرض إجابتها عن أحد الأسئلة بأن أنواع الرياضة التنافسية التي تمارس بالكلية هي : ( كرة السلة، الطائرة والقدم والتنس الأرضي والطاولة والرياضات الصحية واللعب على الأجهزة .. ) وأضافت في إجابة أخرى ( بأن الكلية بصدد استحداث خيمة رياضية في الأعوام المقبلة لأن المفهوم بدأ يتغير شيئا فشيئا) وأكدت في نفس السياق بأن ( مشاركة المرأة في الألعاب التنافسية لا تتعارض مع القيم الدينية فالرياضة تعين الفتاة على أداء العبادات، ورغم ذلك فالمعوقات الموجودة اجتماعية فقط ولكنها بدأت في التلاشي) وعند سؤالها عن قدرة المملكة في المشاركة النسوية في أولمبياد عام 2012؟ قالت : ( نعم المرأة قادرة على ذلك فلدينا عدد كبير من اللاعبات الموهوبات اللاتي وصلن مرحلة متقدمة من الاحترافية) وعندما سئلت عن الرياضات التي قد تشارك بها المملكة ولا تتعارض مع القيم الدينية والتقاليد؟ (..) أجابت :
( الرماية، الفروسية، السلة، اليد، تنس الطاولة والتنس الأرضي وهذه ألعاب يمكن أداؤها بلباس شرعي وهناك الباليه والجمباز ويمكن أن تؤدى في مكان منعزل) (..) وإزاء هذه الإجابات المتعددة والمتشعبة فإنني أرجو من السيدة سهام المعذرة في عدم فهمي لها فأنا فعلا فهمتها غلطا! ومكمن تبلدي وعدم فهمي هو أنني لم أتمكن من استيعاب الموضوع برمته فأنواع الأنشطة الرياضية التي تمارس في كلية دار الحكمة هي نفسها التي تمارس في أنحاء العالم والمفاهيم الرياضية لا تتجزأ ولا يمكن فصلها أو عزلها عن بعضها وكذلك لابد من ممارستها حسب القوانين المتبعة سواء في ناحية الأداء أو اللباس مع ما يصاحب ذلك من احتمالات الحضور الجماهيري والتغطية الإعلامية (..) أما أن ندعي أن بإمكان المرأة السعودية أن تشارك في الألعاب الرياضية بالشكل الذي تراه السيدة سهام مع الحفاظ على القيم الإسلامية في آن واحد .. فتلك مغالطة لا يستوعبها العقل){ جريدة المدينة العدد 15682 في 2 / 3 / 1427هـ.}.
لا عزاء للأستاذ(جرمان) ومن على شاكلته، فإن من يكتب تحت اسم ( أبوآزاد)، نشر مقالا بعنوان : (المرأة والألعاب الأولمبية)، أوضح فيه أسباب عدم قدرة البعض على فهم الأمور :
( بعض الناس يا حبايب نظرتهم محدودة وسار الفكر عندهم ضيق فالتفكير عندهم لا يمكن أن يتعدى حدود النص الذي يلزمون به من غير أن يحاولوا معرفة الحد المسموح أو غير المسموح{ يبدو أنني أنتمي إلى الفئة ضيقة الأفق .. فأنا لم أفهم معنى : (يلزمون به من غير أن يحاولوا معرفة المسموح وغير المسموح )!!} وأمثال هؤلاء الناس لا يبحثون عن أساسيات المباح والمحظور فالعلمانية عندهم كفر، واللبرالية مساوية لها في حين أن هذه المصطلحات ليست مما يدخل تحت مسمى الإيمان، لأن العلمانية واللبرالية وغيرهما من الألفاظ المطلق عليها اسم الكفر ليست إلا وسائل لتحقيق الهدف الذي يرسمه الإنسان لنفسه في الحياة بصرف النظر عن نوعية اتجاهه الإيماني وهي وسيلة للتعايش السلمي بين الناس في مختلف اتجاهاتهم الإيمانية إذا كان هؤلاء الناس يعيشون في دولة لا تحكم بشرع الله سبحانه وتعالى (..) ولعل النظر إلى اشتراك البنات المسلمات في مختلف الألعاب الأولمبية يدخل تحت ذلك الإطار فهناك كثير من الألعاب يمكن للمسلمات الاشتراك بها، ولا يلزم المسؤولون عن تلك الألعاب البنات بأن يكن شبه عاريات فقد رأينا البنات من دول الخليج مشتركات في بعض تلك الألعاب وهن لابسات لباس كامل لا يظهر منهن غير الوجه والكفين ولا يصف تقاطيع أجسامهن وحصلن على ميداليات مختلفة وهذا لا يطعن في إسلامهن خاصة وأن لهن مرافقات من السيدات وبعضهن يرافقهن محارم فالمنع من دون النظر إلى ما يمكن وما لا يمكن فيه رمي للمسلمين بالتطرف والتعالي وفيه تشجيع لمن يكن متعريات للخروج من ربقة الإسلام){ جريدة الندوة العدد 14182 في 14 / 5 / 1426هـ = 21 / 6 / 2005م.{ المقالة مكتوبة بالعامية }}. مرافعة ( أبوآزاد)، من العلمانية، واللبرالية، وحتى الألعاب الأولمبية، لم تدهشني كما أدهشتني مسالة ذهاب بعض الرياضيات إلى الألعاب الأولمبية ومعهن (محارم)!! ... كما لم أفهم قوله : ( فالمنع من دون النظر إلى ما يمكن وما لا يمكن فيه رمي للمسلمين بالتطرف والتعالي) .. ما معنى رمي المسلمين بالتعالي{ يحصل الالتباس، أحيانا، نتيجة الترجمة!!!!وقد سمعت العبارة نفسها،من فتيات محجبات،يعشن بالغرب،قالت إحداهن أنها حين تتحجب،تكون في نظر الغير "متعالة"}؟!! .. وهل هناك مسلمة لا يمنعها من خلع ربقة الإسلام، إلا أن تُمنع من المشاركة في الألعاب الأولمبية؟!! أو تقبض عليها (هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر)!! هل عقيدة المسلمين هشة إلا هذه الدرجة؟!! عموما ذهب زمن التنظير وجاء زمن التطبيق، حيث استضافت دولة إسلامية،هي باكستان، بطولة نسائية، وقد نشر ملحق ( الرسالة)، تحقيقا بعنوان: ( كرة القدم النسائية بالضوابط الشرعية : بين الإجازة والتحريم!!)،وجاء في مقدمة التحقيق:
( أثار انطلاق أول بطولة نسائية تحت ضوابط شرعية تحترم القواعد الإسلامية والأعراف الاجتماعية بباكستان اهتمام وردود أفعال العلماء المؤيد والمعارض للفكرة. وكانت باكستان قد أعلنت الجمعة الماضية انطلاق البطولة بموجب ضوابط منها عدم السماح للرجال بالدخول إلى الاستاد في إسلام أباد لمشاهدة البطولة التي تستمر ستة أيام بين ثمانية فرق، وأنه يسمح لكل فريق بمدرب واحد من الرجال{ يبدو أن من وضع هذا النظام لم يسمع بقاعدة ( ما أسكر كثيره، فقليله حرام)!! .. ثم مدرب مع هذا الفريق، وآخر مع ذلك الفريق، يصبحون ( فريقا)!!} ويلعب النساء بسراويل واسعة وقمصان ذات أكمام طويلة){ جريدة المدينة العدد الصادر يوم الجمعة 4 / 9 / 1426هـ = 7 / 10 / 2005م. ( ملحق الرسالة)}.
وهذه بعض العناوين التي أبرزها الملحق : ( د. سلمان العودة : هذا العمل حرام .. مخالف للفطرة .. سبب في الاختلاط .. وضياع للمرأة / د. آمنة نصير : الرياضة النسائية جمع بين المطلب الشرعي والاستمتاع بالحياة / د. أبو ليلة : اليوم بضوابط شرعية وغدا تلغى الضوابط وتبقى الفكرة الأصلية / د. سهيلة : المفروض من باكستان إيجاد الكفاءات النسائية الكاملة من المدربين{ هل سمعتم عن دولة تستضيف بطولة، فتلزم، بإيجاد مدربين للفرق الأخرى؟!!!! الأستاذة سهيلة، تأتي بالعجائب!! منذ أن غيرت توجهها!!}والحكام/ شوقي : لا مانع من هذه البطولات بشرط وجود الضوابط التي تحفظ دين المرأة).
البطولة، السابقة، لم تأت من فراغ، فقد كتب أحمد الرايقي من جدة :
( رئيسة الكرة النسائية في الاتحاد العربي سحر الهواري :
ناضلت كثيرا من أجل الكرة النسائية ... والأمير فيصل وبلاتر دعماني بقوة ){ جريدة الحياة العدد 15430 في 23 / 5 / 1426هـ = 30 / 6 / 2005م.}.
لست من محبذي السخرية لأنها كثيرا ما تكون دافعا للتمادي،أكثر من كونها (رادعا)، هذا رأيي، وللكاتب الرياضي، خلف ملفي،رأيه! فقد كتب تحت عنوان : ( نساؤنا( الرياضيات) !) :( قبل أسبوع كنت( أعبث) بــ(الريموت كنترول) فضائيا ، فإذا بمباراة نسائية في كرة القدم بين منتخبين عربيين تألمت كثيرا وضحكت أيضا بالمثل، فالكرة بالكاد تصل لزميلة أخرى، ومن أدنى احتكاك تكاد الفتاتان المتنازعتان لحيازة الكرة تسقطان! وبعضهن ارتدين ما يسمى ( الحجاب الإسلامي) وأخريات شعر رؤوسهن كالرجال! وفنيات كرة القدم ( أي كلام ) والحركة بطيئة ببنطال ربما لا يقره الاتحاد الدولي لكرة القدم ( الفيفا ) لاحقا (عاجلا ) أم ( آجلا) ..){ جريدة الشرق الأوسط العدد 10018 في 3 / 5 / 2006م. }.
لا أظن أن دراسة عليمة تحذر من اثر الرياضة العنيفة على النساء، لا أظنها تعني شيئا، للمتحمسين للرضية النسائية! حتى وإن صدرت عن جامعة، عريقة، مثل ( هارفارد)، ولكننا نثبتها على كل حال :
( نتائج الدراسة التي قامت بها الدكتورة روز فريش أستاذة الصحة العامة بجامعة هارفارد، وقد أجرتها على 5398 امرأة تتراوح أعمارهن بين 21 – 80 عاما، وتقدمت بنتائج هذا البحث إلى الاجتماع السنوي للجمعية الأمريكية لتقدم العلوم ( نشرت الدراسة جريدة " الهيرالد تريبيون " الدولية في عددها رقم 32650 بتاريخ 16 / 2 / 1988).
1 – تصاب اللاعبات الرياضيات النشطات باضطراب في الدورة الطمثية، ويصبحن غير مخصبات، طالما يقمن بالممارسة الرياضية، ويمكن أن تعود الخصوبة إلى وضعها الطبيعي، بالتوقف عن الممارسة الرياضية، وأضافت الباحثة نصيحتها إلى النساء قائلة : لا يمكن للمرأة أن تعمل كل شيء ... بمقدور كل واحدة منكن أن تصبح نجمة رياضية أو لاعبة أولمبياد شهيرة .. ولكنها إذا رغبت في إنجاب طفل فإن عليها أن تتوقف عن اللعب ذلك لأن المستوى الأدنى من التمارين يمكن أن يكون له عواقب ضارة على الجهاز التناسلي للمرأة.
2 – ولقد أظهرت الدراسة أن 2622 امرأة ممن كن يمارسن الألعاب الرياضية، قد بدت عليهن أعراض سرطان الثدي، أو الداء السكري، أو سرطان الجهاز التناسلي، في مقابل القسم الآخر من النساء وعدده (2776) اللواتي لم تظهر عليهن هذه الأعراض.
3 – بيّنت دراسة جامعة هارفارد إضافة إلى دراسة أخرى أجرتها جامعة البرتا أن الأعمال النشيطة التي تمارسها المرأة تؤثر جدا في إنتاج ( الأسترجينات) التي تتحكم في الإنجاب لدى المرأة.
4 – أشارت هذه الدراسة مع أخرى مماثلة أجرتها جامعة كندية، أن النساء اللواتي يمارسن الأعمال المجهدة يُصبن باضطراب الإخصاب حتى لو استمر الطمث لديهن على وضعه النظامي.){ ص 39 – 40 ( قضايا المرأة بين التقاليد الراكدة والوافدة)/ الشيخ : محمد الغزالي / القاهرة / دار الشروق / 1412هـ/ 1992م/ ط 4.}.
لا عزاء للذين سودوا الصفحات الكثيرة في التباكي على صحة المرأة إذا لم تمارس الرياضة!!!!
يبدو أننا نستطيع أن نضيف السباحة، والغوص إلى الرياضة النسائية السعودية، فبعد أن كتبت الأسطر السابقة، طالعتنا جريدة ( البلاد)، في صفحتها الأولى!! بالخبر التالي، والذي يبدو أنه لم يُعرض على المدقق اللغوي!! ربما فرحا بهذا الإنجاز التاريخي!! : ( الدورات التدريبية تؤهل السعوديات للغوص: مكة المكرمة – زين العلوي:( في خطوة تهدف إلى التأهيل والتدريب لمواجهة أعماق البحر وممارسة فن الغوص اتجهت فآت مختلفة الأعمار من الفتيات إلى تعليم فن الغوص على أيدي بعض المدربات وأكدت المدربة السعودية التي تقوم بعملية تعليم الفتيات أن هذه الفتيات قادرات على اجتياز مرحلة الخوف والغوص في عمق البحر فالمهم هو المرحلة الأولى وهي أن تتجاوز الفتاة في المعرفة فن السباحة وحصولها على الشجاعة ومن ثم تثقيفها بمخاطر الغوص وطرق الوقاية وتقول : لقد حصلت على الرخصة البريطانية للغوص كضمان للطالبات الراغبات في الالتحاق بالتدريب. وكما أكدت أن مدربات الغوص يتم تأهيلهن من منظمة الغوص العالمية لحفظ السلامة والحماية للمتدربات وأضافت المدرب الكابتن{هل اسم الكابتن،أو الكابتنة،سر؟!!-محمود} بأن الفتيات أقبلن كثيرا على تعلم الغوص حيث بلغ عدد المعدل المتوسط لهن تحت تدريبي ست فتيات في الشهر. وقالت أحد المتدربات من مكة خ. ر. ي : أن الغوص والسباحة له فوائد جسمية تتمتع من خلاله الفتاة بلياقتها وأن المجربات ساعدونا كثيرا في تخطي الخوف ودعمنا بالتشجيع حتى استطعت إيجادالرياضة بمهارة وينبغي أن تتلق فنونه الفتاة السعودية وبرغم من هذا فإن الفتيات والمدربات يقومون بالتدريب في بعض الأمكنة المحدودة مثل شاطئ النخيل وغيره وهي أماكن المحدودة){ جريدة البلاد العدد 18199 في 2 / 8 / 1247هـ = 26/8/2006م}.
إذا كان الشاعر، يقول : أول الغيث قطرة ثم ينهمر، فإن هذا ما حصل، بالضبط، فيما يتعلق بالرياضة النسائية. قبل أن نعرض نماذج من ذلك ( السيل)، المنهمر، على صفحات الجرائد،نشير، إلى المشاركة الفعالة، للقنوات الرياضية، فالمتتبع، لقناة ( دبي الرياضية)، لابد أن يلاحظ ذلك التركيز الشديد، على عرض المباريات النسائية، ولعله من العجيب، أن ملابس الرياضيات، أقصر، وأشد التصاقا بالجسد، من ملابس زملائهن الرجال!!! كما نشير أيضا إلى أن القناة الرياضية السعودية، شاركت، هي الأخرى، بتخصيص برنامج تقدمه ( فتيات)، كما ناقشت، في أحد برامجها، رياضة المرأة، وتحدث المشاركون، عن تصميم ملابس خاصة للرياضيات، المسلمات!!! وفي قناة (الدوري والكأس)، القطرية، شاهدت لقاء، مع السيدة المسؤولة عن الرياضة النسائية هناك، واتصل أحد الكتاب الرياضيين، وأشاد بجهودها. وأفاد أنه قام بإلحاق بناته، بفريق كرة اليد، وكان مطلبه الوحيد، أنه يريد تسريع العملية!!. وهذا بعض السيل الذي انهمر : (مع أن هناك أندية نسائية تجارية ... رياضة البنات .. كلام في (( الممنوع)){ جريدة الرياض العدد 14158 في 11 / 3 / 1428هـ = 30 / 3 / 2007م. من ( نورة العطوي – تبوك)}.وعلى الصفحة الأولى : ( باحثة سعودية تدعو لاحتراف المرأة الألعاب الرياضية){ملحق ( نجوم الملاعب)، العدد الصادر يوم الاثنين 14 / 3 / 1428هـ = 2 / 4 / 2007م. { ملحق جريدة الندوة الرياضي}}. مقال للدكتورة حسناء القنيعير : ( الرياضة النسائية!!){ جريدة الرياض العدد 14160 في 13 / 3 / 1428هـ = 1 / 4 / 2007م.}. تحقيق : ( أندية الجنس اللطيف .. نعم .. لا )، وهذه بعض عناوينه : ( " د. السرحان : الفكرة غريبة لإسقاط المرأة " " تونسي : وفق تعاليم ديننا الحنيف" " وترة: تدفع شر الأمراض عنهن" " عقاب : ستفتح ذرائع الفتنة والشبهات" " مالي : المنزل أفضل ناد للمرأة" " الشويهين : بلادنا في حاجة ماسة لها" " منشي : أرفض مشاركتها الخارجية"){ ملحق ( نجوم الملاعب)، العدد الصادر يوم السبت 26 / 3 / 1428هـ = 14 / 4 / 2007م. { ملحق جريدة الندوة الرياضي}}.
قبل أن يمر أسبوع على نشر تحقيق جريدة الندوة، طالعنا مقال، كتبه سعود المقحم، وجاء تحت عنوان : ( بناتنا (يلعبون) كورة ... لا تعلم أحد). وهذه إطلالة على المقالة : ( الإحصائيات تؤكد أن السمنة أضحت الصفة الغالبة على الفتيات السعوديات، والإحصائيات تؤكد أن هشاشة العظام ماركة نسائية سعودية مسجلة{ليس صحيحا،فهشاشة العظام،مشكلة نسائية،تعاني منها المرأة في العالم أجمع،ولا يخفى ذلك على أحد ... على الأقل لا يخفى على من يقرأ عن شأن المرأة -محمود} المؤشرات تقول أن هناك إعجابا زاد عن حده بين بعض الفتيات، إعجابا لا ينبغي أن يكون بينهن، أيضا تكاثر الخمول والتأخر الدراسي بين الطالبات، والكثير من الأمراض الصحية{!!!أقر أني لم أسمع من قبل عن ( الأمراض الصحية)!!! ولعلي أسأل هل هناك صحة مرضية؟!! -محمود} والانحرافات السلوكية والمعوقات التعليمية كان من الممكن الحد منها لو جعلنا الفتاة تعيش حياتها بشكل طبيعي وذلك حين تمارس الرياضة المدرسية تحت ضوابط شرعية{!!!!- محمود} (..) نعم فتياتنا يعشن في دوامة و حيرة كان الله في عونهن،ولمن أراد أن أقرب له الصورة أكثر، نشاهد لوحة طول بعرض كتب عليها مركز طبي نسائي فيتبادر إلى الذهن أن هناك عمليات جراحية كبرى{ما الفرق لو كانت عمليات جراحية صغرى؟!!- محمود} تجري داخله، وحين تسأل يأتي الجواب ( أن البنات يلعبن كرة داخله لكن لا تعلّم أحد)، هل أصبحت مزاولة الرياضة معصية لا يجوز المجاهرة بها؟ (..) رشاقة وصحة فتياتنا العضوية والنفسية والاجتماعية في مهب الريح، مما يوجب تهيئة البيئة الرياضية المدرسية المناسبة وتشجيع فتياتنا من الصغر على ممارسة الرياضات المدرسية التي تناسب أنوثتهن وتكوينهن الجسماني مثل الجمباز والسباحة (..) موافقة مجلس الشورى على إنشاء أندية نسائية في خمس مدن من مدن المملكة لم يفرحني، أتعلمون لماذا؟!، لأنه لا يبتعد كثيرا عن وضع اللوحات آنفة الذكر التي تكتب شيئا وتزاول شيئا آخر والصحيح هو أن لا تتردد وزارة التربية والتعليم في إقرار التربية البدنية لمدارس البنات){جريدة الرياض العدد 14178 في 2 / 4 / 1428هـ = 19 / 4 / 2007م}. إن كانت الرياضة النسائية سوف تحل كل الإشكالات التي ذكرها كاتب المقال،فإقرارها من باب الواجب،وتأخير إقرارها (جريمة في حق بناتنا .. بل في حق الوطن كله) !!! وإننا نتساءل كيف توجد مشاكل، أو أمراض ( غير صحية)، أو مشاكل سياسية في هذه الدنيا، وهناك شيء اسمه ( الرياضة النسائية)!!!!
على كل حال نطمئن الأخ سعود،بأن مرحلة علاج الفتيات بالرياضة قد بدأت فعلا، والعهدة على جريدة ( الوطن)، والتي نشرت هذا الموضوع، تحت عنوان : ( كرة السلة والطائرة تعالج سلوكيات الطالبات في مدرسة بجدة)، وتخبرنا مراسلة الجريدة بالتالي :
( دفعت عادة تضييع وقت الفتيات في الأسواق أيام العطلة الأسبوعية وزيادة نسبة السمنة والمشاكل السلوكية التي يتعرضن لها في سن المراهقة مديرة إحدى المدارس الأهلية بجدة إلى افتتاح نادي رياضي اجتماعي وثقافي للفتيات داخل المدرسة يلتحقن به أيام الخميس من كل أسبوع بهدف فتح آفاق تعليمية وترفيهية واجتماعية للطالبات لا سيما مع عدم وجود أندية رياضية للفتيات. يأتي ذلك في الوقت الذي ما زالت فيه مدارس المملكة تنتظر البت في إدراج مادة التربية في مدارس البنات الحكومية، بعد أن اشترطت اللجنة الأولمبية مشاركة المرأة السعودية في المنافسات الرياضية قبل 2010م (..) الطالبة إيلاف الشريف في المرحلة المتوسطة " تطمح لأن تشارك في بطولات عربية ودولية في المستقبل" ..){ جريدة الوطن العدد 2380 في 18 / 3 / 1428هـ = 6 / 4 / 2007م.}.
وتكتب الأستاذة ناهد باشطح، تحت عنوان : ( الرياضة للبنات، تحية للمبادرات){ جريدة الرياض العدد 14161 في 14 / 3 / 1428هـ = 2 / 4 / 2007م.}. وهذا حلم إحدى الفتيات :
( الصحفية الشابة هنادي الغدير : أنا نصراوية ماجدية/ الوظيفة أخذتني من معانقة القراء / تحلم بقيام نادي نسوي رياضي في كل المناطق){ جريدة الندوة العدد 14765 في 2 / 5 / 1428هـ = 19 / 5 / 2007م.}. وهذا حلم آخر، لبعض فتياتنا : (يردنها بضوابط وفي إطار عاداتنا وتقاليدنا : الرياضة الترفيهية تستقطب (النواعم)/ ( فتيات الكويت يقلبن الطاولة في بطولة خليفة){ جريدة عكاظ العدد 14614 في 7 / 8 / 1427هـ = 31 / 8 / 2006م.}.
في خضم هذا السيل الزاخر من الدعوات المتكررة للرياضة النسائية، لفت أحد الإخوان نظري، إلى مقالة للشيخ الدكتور، سعد البريك، والتي كانت بعنوان : ( هل نفتح الباب قبل أن يُكسر علينا؟!). نقتطف جزء من كلام الشيخ :
( أما بالنسبة للرياضة البدنية للبنات، وهي مسألة طرحتُها منذ سنوات عدة، وكُنت أرى – ولا أزال – أن ليس ثمة ما يمنع منها شرعا وعقلا لبناتنا ونسائنا، لتأمين الحد الأدنى من اللياقة لهن في الوقت الذي تسجل فيه الدراسات أن نسبة عالية من البدانة في المملكة، وأن النساء هن الأكثر إصابة، وأنهن مهددات بأمراض القلب، وتصلب الشرايين، والكولسترول، والضغط، والسكر وغير ذلك من الأمراض التي تسببها السمنة في ظل تنامي دور الخادمات في تدبير شؤون البيوت. وشريعتنا بواقعيتها وشمولها لا تمنع المرأة من ممارسة الرياضة بضوابطها الشرعية، (..) وليس هناك ما يُحرم على فتياتنا ممارسة الرياضة طلبا لصحة البدن، وما يتبعه من صحة النفس بالترفيه والترويح.
وأفضل وسيلة لتحقيق ذلك هي المدارس الحكومية، فهي مليارات معطلة في المساء،{ نحن نكبر الشيخ، عن مثل هذا التركيز على النواحي المادية، البحتة، ثم أليس قيام المدارس بالتعليم، يساوي أكثر من بكثير من تلك ( المليارات)؟!!}ولدينا كل الثقة فيها منهجا وتعليما، وإذا كنا نأمن هذه المدارس على عقول وأجساد بناتنا في الصباح فلماذا نشكك فيها ولا نأتمنها على عقولهن وأجسادهن في المساء؟!!(..) على أن يتم تخصيص مدرسة واحدة في كل حي، تفتح أبوابها من بعد العصر إلى المساء وتتوفر فيها الرياضات التي تتناسب مع طبيعة وأنوثة الفتاة، مثل : كرة الطائرة، والطاولة، والألعاب المسلية، والجري وغيرها، بلباس محتشم يستر العورة ويحجب المفاتن، وبإشراف مدربات ثقات وإداريات مؤتمنات (..) ويزداد الأمر إلحاحا مع بروز أصوات من هنا وهناك تطالب بفتح الأندية الرياضية النسائية، ولا يخفى ما في ذلك من مفاسد كالبعد عن الرقيب المؤتمن، وعدم وجود الضوابط الشرعية، ولست هنا بصدد مناقشة مفاسد هذه الأندية، لأنها تحتاج إلى مقال مستقل أو أكثر){ جريدة المدينة،العدد الصادر يوم الجمعة 10 / 4 / 1428هـ = 27 / 4 / 2007م. (ملحق الرسالة)}.
لا أدري من أين أبدأ التعليق على كلام فضيلة الشيخ!! هل نبدأ بالقول أن القضية في غاية البساطة لو كان الأمر يتعلق فقط، بحكم ممارسة المرأة للرياضة، بتلك الضوابط التي ذكرها الشيخ؟!! أم نبدأ بالتساؤل عن زيادة الوزن، وما يتبعها من الأمراض التي ذُكرت { أمراض القلب، وتصلب الشرايين، والكولسترول، والضغط، والسكر}، والأمراض التي لم تذكر؟!
بعيدا عن الحيرة، نقول ما أسهل أمر رياضة النساء، خصوصا مع الحادثة التي أوردها الشيخ سعد، أعني مسابقة الحبيبr،مع أمنا عائشة، رضي الله عنها، واستشهد بها الشيخ، في مقالته، إذا هذه قضية لن يطول حولها الجدل. أما ما يتعلق بالسبب الذي يقدمه كل دعاة الرياضة النسائية، وهو السمنة، ومختلف الأمراض، فنتساءل بعد، الدعاء للجميع بالشفاء، أليست أمريكا – البلد الذي يعاني من أكبر نسبة من السمان،في العالم- تشكو من انتشار السمنة، بين رجالها ونسائها؟!! هل أمريكا تمنع رياضة النساء؟!! وسؤال صغير آخر : هل أمراض { القلب، وتصلب الشرايين، والكولسترول، والضغط، والسكر}،موجودة فقط في السعودية حيث لا يمارس الناس الرياضة، وخصوصا النساء؟! أليست هذه الأمراض منتشرة في العالم بأكمله؟!!
لنتجاوز هذه التساؤلات، الصغيرة، ونصل إلى مطالبة الشيخ سعد، بفتح المدارس، أو بعضها، لتمارس فيها الفتيات الرياضة، مع غيرها من الأنشطة، وذلك كــ( خطوة استباقية)، أو حسب تعبيره ( قبل أن يُكسر علينا الباب)، أولا أين هي المدارس المجهزة بصالات متكاملة لتمارس فيها الفتيات الرياضة، وغيرها من المناشط؟!{ إذا كانت معظم مدارس الذكور، لا تتوفر بها تلك الصالات، ولديهم، حصص للرياضة البدنية، فكيف بمدارس البنات؟!!} ثم يأتي دور السؤال الكبير، ألم يُكسر الباب بعد .. يا شيخ سعد؟!!!! ألم تقل مديرة الأنشطة الترفيهية والرياضية في كلية دار الحكمة بجدة السيدة سهام النعيمات، أن بناتنا، في الكلية، يمارسن : ( كرة السلة، الطائرة والقدم والتنس الأرضي والطاولة والرياضات الصحية واللعب على الأجهزة)، وأن بينهن محترفات، على استعداد لتمثيلنا خارجيا؟! ألم يقل ( المقحم)، أن مجلس الشورى، وافق ( على إنشاء أندية نسائية في خمس مدن من مدن المملكة)، فعن أي باب يتحدث فضيلة الشيخ؟!!
كما لا يفوتنا، أن نبين أن عتبنا على الشيخ سعد،جاء من جهة أننا لا نتوقع أن يفوته، أن بعض القضايا تناقش، عبر وسائل الإعلام، من أجل فرضها!! ولعل متعجبا يقول : وهل يعقل هذا؟!! ونقول نعم، وألف نعم، هذا هو واقعنا للأسف، في ظل ما أسميناه ( صراع التيارات)، والذي يصرف الأمور، عن مسارها الأصلي، أي البحث عن مصلحة المجتمع، لكن ذلك الصراع، يحول الأمر إلى سباق نحو ( من يكسب نقطة)، - كي لا نقول من يكسر عظم الآخر – ولعل أقرب مثال، يخطر ببالي، مقالة كتبتها، الأستاذة الدكتورة عائشة أبوالجدائل،عن زيارة النساء للمسجد النبوي الشريف، على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، والصعوبة التي تلقاها المرأة التي ترغب في الزيارة ..إلخ أثارت المقالة ضجة، وقرأها رئيس التحرير بنفسه، فحذف وأضاف، وحين استشهدت الكاتبة بمقالة، أكثر جرأة من مقالتها، منشورة، في جريدة الرياض، قيل لها، أن لجريدة الرياض وضع خاص!!. ما أريد الوصول إليه، أن هذه كاتبة، لها مكانتها، ووصلت إلى درجة الأستاذية،وقد أبدت رأيا، يؤخذ منه، ويرد عليه – قرع الحجة بالحجة - كغيرها من الناس، ولكن الموضوع خرج – بسبب صراع التيارات- إلى حيز آخر، هو حساسية بعض المواضيع، وما يمكن أن يترتب عليها من أمور.
لقد تعودنا، في هذا البلد، على طرح بعض القضايا،للنقاش عبر الصحف، قبل أن يُتخذ فيها قرار، ويكون ذلك، بطبيعة الحال،في القضايا التي قد تصدم المجتمع، بغض النظر عن كونه على صواب، أو على خطأ، ولذلك فمن غير المتصور، مثلا، أن يتم نقاش- عبر الصحافة- قضايا مثل، زيادة سلم الرواتب، أو دعم المواد الغذائية، أو مراقبة الأسواق، لحماية المستهلك ..إلخ لكن من الطبيعي جدا،أن تناقش قضايا، مثل : بطاقة المرأة{ وهي قضية نوقشت أكثر من مرة، قبل أن يُتخذ قرار بإقرارها.}، قيادة المراة للسيارة، تعليم اللغة الإنجليزية، في المراحل الأولية، الرياضة النسائية، وهي القضية المطروحة للنقاش الآن.
أتمنى ألا يشي هذا الكلام بأننا ضد (الحوار) أو (النقاش)،فنحن نؤمن بأن الحضارة تقوم على (تدافع الأفكار)،ولكننا –هنا- نلفت النظر إلى آلية معينة،تدار بها معظم قضايانا.
ولعله من المعلوم، أن مثل تلك النقاشات، يكون فيها الرأي المخالف، له أهمية كبرى، لأنه يمنح الناس، نوعا من الاطمئنان، فحين يكتب الشيخ فلان، مثلا، معارضا، لقضية مثل النوادي النسائية، فإن ذلك يمثل نوعا من المسكنات! فإذا أُُقر الأمر بعد ذلك، فإن الأمر لا يصدم الناس، كما لو اتخذ القرار فجأة. وهذا، من وجهة نظري، هو الذي يجعل البعض يعتبون على الشيخ سعد البريك، حين يكتب مؤيدا، للرياضة النسائية، والعتب، أو الغضب، إن شئتم، ليس بسبب راي الشيخ في ممارسة المرأة للرياضة{ كثيرون هم الذين، يسيرون مع زوجاتهم، حين يمارسن الرياضة، وأكثر منهم، من يشترون لهن، الأدوات الرياضية، التي تستعمل في المنزل.}. ولكن الشيخ، حفظه الله ( حاد)، عن القضايا المطروحة للنقاش، فنحن في الواقع، أمام عدة قضايا، الأولى،تتعلق بجواز ممارسة النساء للرياضة، من حيث هي رياضة، القضية الثانية، تتعلق بممارسة الرياضة البدنية في مدارس البنات، والتي يطالب البعض بأن تكون لها حصة، تماما كما يحصل في مدارس البنين، والقضية الثالثة، الأندية الرياضية النسائية، والتي تمارس فيها المرأة الرياضة، ليصح بدنها، وينقص وزنها، القضية الرابعة، وهي مربط الفرس، كما نرى، وهي تفعيل الرياضة النسائية، لتصبح المرأة ( شبه محترفة)،أو محترفة، وبالتالي يكون لها دوري خاص، بمختلف الألعاب، وتشارك في المسابقات الخارجية... الخ. وجهة نظرنا أن الشيخ تجاوز هذه القضايا،المتشعبة،للحديث عن ( مبدأ)، جواز ممارسة المرأة للرياضة، وأشار، مجرد إشارة، إلى مفاسد الأندية الرياضية النسائية، وذلك حين قال : ( ويزداد الأمر إلحاحا مع بروز أصوات من هنا وهناك تطالب بفتح الأندية الرياضية النسائية، ولا يخفى ما في ذلك من مفاسد كالبعد عن الرقيب المؤتمن، وعدم وجود الضوابط الشرعية، ولست هنا بصدد مناقشة مفاسد هذه الأندية، لأنها تحتاج إلى مقال مستقل أو أكثر). وكأن الشيخ قد غاب عنه السبب الحقيقي الذي يجعل كل هذه الأصوات تتعالى، منادية بالرياضة النسائية، وأعني بذلك، تلك الأخبار التي كانت تتناقلها بعض المجالس، من أن الاتحاد الدولي للكرة، (الفيفا) سوف يعاقب المملكة – وكل دولة لا يوجد فيها دوري نسائي- { كتب أحد الكتاب الرياضيين، مقالة في أحد الملاحق الرياضية، قال فيها بكل صراحة : فليطردونا من اتحادهم.}إذا لم تشارك المرأة في الرياضة. ثم قطعت جريدة الوطن، الشك باليقين، فــ(مررت) الأمر ضمن خبر عن مدرسة أهلية. فأوضحت أن الأمر جاء من قبل اللجنة الأولمبية، وليس من قبل (الفيفا).من هنا نقول، انه ربما كان من الأولى، تناول النوادي الرياضية، النسائية، لأنها هي المقصودة، وكان الأمر يحتاج- كما حصل مع الضغوطات التي عانت منها المملكة، لتغيير المناهج – إلى حملة مناهضة، لهذا الضغط الذي يريد أن يجبر المرأة السعودية، على ممارسة الرياضة، بشكل رسمي، وتنافسي، إلا إذا كان الشيخ سعد، لا يعلم شيئا عن أمر تلك الضغوط، فنقول سامح الله من جره إلى ذلك المعترك!!
لا يفوتنا أن نشير إلى أن معظم المطالبين بالرياضة النسائية، حين يتحدثون عن الرياضات التي تناسب المرأة، يقترحون ألعابا معينة، مثل كرة السلة، والجمباز،والباليه، ويذكرنا أصحاب هذه الاقتراحات بقول المعري، مخاطبا فرخ الدجاج : استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا فرخ الأسد؟
هل رأى ذلك الفريق من الناس، أن وقت مباراة كرة السلة، مثلا، لا يزيد عن أربعين دقيقة، مقسمة على أربعة أشواط، وأن مساحة ملعبه،صغيرة جدا،بالنسبة لملعب كرة القدم، فاستسهلوها؟!! أما الحديث عن الجمباز، والباليه، فهو شيء يثير العجب!! هل يجهل الداعون إلى أن تمارس المرأة الجمباز، معنى أن يصبح الإنسان، رجلا أو امرأة، لا عب جمباز؟! هل يجهلون قسوة تمارينه، والتي لابد أن تبدأ من الصغر؟! .. أما ( الباليه) .. فلكم أن تتصوروا لاعبة باليه .. بلباس فضفاض!!!
ليس الباليه فقط، بل عداءة .. بلباس فضفاض ... سباحة .. بلباس فضفاض!! .. لاعبة تنس بلباس فضفاض{ تسخر السيدة سهام من عقولنا، حين تقول : (الفروسية، السلة، اليد، تنس الطاولة والتنس الأرضي وهذه ألعاب يمكن أداؤها بلباس شرعي)!! }!!
من المفارقات! أن الرياضة البدنية، والتي يبكون على غيبها أكثر من بكاء الشاعر الجاهلي على (الأطلال)!! هذه الرياضة والتي تمثل حلا لكل المشاكل الصحية، والنفسية، وربما المشاكل الاقتصادية، أيضا!! هذا الحل السحري ،متبه بأنه يتسبب في .. اقرءوا هذا العنوان، وتعجبوا!! :
( دراسة لبحث أسباب موت الرياضيين المفاجئ :
20 ألف لاعب يموتون سنويا أثناء ممارسة الرياضة!)
( ما زالت ردود الأفعال تتوالى عقب تزايد حالات الموت المفاجئ في ملاعب كرة القدم بعدما انتشرت هذه الظاهرة بشكل مخيف فقد شهد الوسط الكروي العالمي عدة حالات مؤثرة (..) وقد دفعت هذه الوقائع المثيرة في العالم العديد من الخبراء والأطباء المختصين لبحث هذه الظاهرة){ جريدة المدينة العدد 16217 في 5/9/1428هـ = 17/9/2007م. }. إذا هذا المفتاح السحري، يحصد سنويا عشرين ألف رياضي!! يا ترى كم يموت من الأشخاص سنويا – رجالا ونساء- بسبب السمنة؟!! وهل تعلمون كم عدد عارضات الأزياء،اللائي توفين بسبب السعي نحو (الرشاقة)؟!! العام الماضي – 2007م- توفيت ثلاث عارضات فقط!!!
طالما أن الحديث عن رياضة المرأة، ولكي نبتعد بكم عن جو الموت الرياضي، ننقل لكم هذه الحادثة، التي تكشف جزء من طبيعة المرأة : ( مفاجأة وعلى غير المتوقع أصبحت السراويل القصيرة ( الشورتات) الضيقة خاصة التي ترتديها حكمة كرة القدم سيلفيا رييس مثارا لجدل طويل في عالم كرة القدم في بيرو. وصرح (..) رئيس لجنة الحكام الرئيسية بالاتحاد البيروفي لكرة القدم إلى إذاعة بيرو قائلا : " سأنصحها باستخدام السراويل الفضفاضة ولكننا لا نستطيع التحدث إليها بشأن المكياج لأنها مسألة شخصية. إنها امرأة ولذلك ترغب في الظهور بشكل جيد في كل وقت.){ جريدة المدينة العدد 16231 في 19/9/1428هـ = 1/10/2007م.}. نلفت النظر، إلا أن المشكلة الأساسية، مع تلك الحكمة ( 26 سنة )، ليست متعلقة بملابسها، أو ماكياجها. بل باحتسابها وقتا ( بدل الضائع)، أكثر من الوقت الحقيقي بكثير!! وقد علق رئيس لجنة الحكام بأنها ( تحتاج لبعض الحكمة)!!
نشير هنا إلى أن هذه الأسطر كتبت قبل سنة،أو سنتين،ولذلك فسوف نفتح قوسين لنشير إلى بعض ما جد،مثل إنشاء نادي رياضي نسائي سعودي،لكرة السلة،ذهب إلى الخارج للعب مباريات،في الإمارات والأردن،كما يوجد فريق نسائي لكرة القدم. نضيف أيضا هذا التصريح :
(نواف بن فيصل : توجه لإدخال الرياضة في مدارس البنات .. قريبا) {جريدة المدينة عدد يوم الاثنين 24 / 4 / 1430هـ = 20 / 4 / 2009م}. ثم قرأنا أيضا :
("الشورى" يطالب "بالخصخصة" وإشراك المرأة برعاية الشباب). وجاء في نص الخبر :
(من جهته أكد عضو المجلس الدكتور عبد الله الفيفي في مداخلته أن المرأة لا وجود لها في رعاية الشباب ولا يعني ذلك إقامة أندية نسائية تحت إشراف نسائي وهي قرارات صدرت من قبل ولكنها لم تنفذ ولكن يتوجب على الرئاسة أن تقدم أنشطة ثقافية وغيرها للمرأة ){ جريدة المدينة عدد يوم الثلاثاء 10/5/1430هـ = 5/5/2009م}.
نضم صوتنا إلى صوت الدكتور (الفيفي) في وجوب توفير الأنشطة الثقافية للمرأة،فذلك واجب.
لم أنسى شكوى بعض إخواننا من طول هذه الوريقات التي أكتبها،وقد كشف لي ذلك عن أحد مصائب (الإنترنت)،فقد حول الناس إلى مجرد ( متصفحين)،والتصفح شيء والقراءة شيء آخر.. رغم ذلك،فإنني أضفت هنا أسطرا كتبتها عن الحملات التي تمارس ضد المرأة الممتلئة. آمل ممن طالت عليه هذه الأسطر أن يكتفي بقراءة ما يخص الرياضة النسائية،على أن يقرأ الأسطر التي تخص المرأة الممتلئة في وقت لاحق :
امتلاء المرأة ( كارثة قومية)!!
كانت النية أن يقتصر حديثنا على تلك المقالات، والتحقيقات، التي تسعى، أو التي تساهم في دفع المرأة نحو ممارسة الرياضة، بشكل أقرب إلى الاحتراف، أو الهواية، المصحوبة بالتمثيل الخارجي، كانت تلك هي نيتنا، ولكن حديث الشيخ سعد، عن انتشار السمنة لدا النساء، وأضرارها الصحية،وهي مسألة اتكأ عليها كل الداعين إلى الرياضة النسائية. أقول أن تلك الأحاديث تدفعنا إلى التنبيه، إلى أن الدعوة إلى الرياضة النسائية، سبقتها حملة على (المرأة الممتلئة)، وقد كتبت، أو بالأصح، عقبت، أكثر من مرة على تلك الحملة، فكتبت أولا تحت عنوان : ( في مسالة البدانة والنحافة : المرأة الممتلئة لا تفقد أنوثتها فجأة!)، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8665 في 3 / 2 / 1417هـ. ثم كتبت مرة أخرى، تحت عنوان : ( البدينات قادمات : نساؤنا يقلدن أفكارا تخلى عنها الغربيون)، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8747 في 26 / 4/ 1417هـ. ثم جاء التعقيب الثالث، تحت عنوان : (خففوا حملاتكم ضد البدينات)، وذلك بجريدة ( الجزيرة)، أيضا، في عددها 9002 في 16 / 1 / 1418هـ. ثم كتبت مقالة ختامية، لم ترى النور.
هذه إطلالة على بعض ما جاء في المقالات المنوه عنها، ونؤكد هنا أن الحديث عن ( غول) اسمه السمنة، لابد أن يكون بدأ في الغرب، مع بدأ الدفع بالمرأة إلى سوق العمل، بعد الفراغ الكبير الذي تركه، موت الرجال، في الحرب العالمية الثانية، ولا يُتصور من المرأة التي تعدو خلف وسائل المواصلات، وتعمل في إصلاح المكائن، وتنظف الشوارع. لا يتصور أن تكون امرأة تميل، مجرد الميل، إلى الامتلاء، فضلا عن كونها ممتلئة، ولذلك تضافرت جهود الطب، ونجوم الفن، والموضة، لتروج للمرأة النحيفة، بل والنحيلة. حين كنت أكتب داعيا، إلى التخفيف من الحملة على البدينات، كنت أعتمد على مقالة للدكتور أحمد مستجير، رحمه الله، وهو رجل متخصص، ولا يلقي الكلام على عواهنه، وله مقالة بعنوان : ( النحافة والبدانة)، ومما جاء في تلك المقالة : ( نسبة الدهون المرتفعة في الجسم ليست مرضية على الإطلاق، بل الحق أنها ضرورية لبقاء جنس البشر، لأنه لابد من سبب لوجود هذا العدد الهائل الذي نحمله من الخلايا الدهنية وهو 25 ألف مليون خلية، عشرة أضعاف ما يحمله أي حيوان أرضي له حجمنا (..) إن انخفاض رصيد الدهن في جسم المرأة عن حد معين يعني أنها لن تحمل .. يشكل الدهن في الفتاة في عمر السادسة عشرة نحو 27% من وزنها، فإذا انخفضت النسبة عن 22% فلن يبدأ الطمث (..) اتضح مؤخرا أن للأنسجة الدهنية وظيفة أخرى بجانب العزل الحراري والطفو، فهي تخزن هرمون الأنثى : الأستروجين" وتصنعه، وتؤثر في كميته بالدم، كان من المعتقد حتى سنة 1975، أن الإستروجين لا ينتج إلا في المبيض، ثم اتضح أن الخلايا الدهنية تقوم بتحويل هرمون الأندروجين (الموجود بكميات منخفضة في بلازما دم المرأة) إلى أستروجين عندما يتوقف المبيض عند سن اليأس، فإن أستروجين الخلايا الدهنية يمكّن جسم المرأة من أن يتلاءم بالتدريج مع انخفاض مستوى الأستروجين، لذا فإن المرأة الممتلئة، لا تفقد أنوثتها فجأة (..) يمكن أن نقول، لا سيما للنساء، أن بضعة كيلوجرامات " زائدة" في الوزن لن تضر بل قد تفيد، لا سيما أن الوزن " النموذجي" الذي تروج له الدعاية في وسائل الإعلام المختلفة هو في الواقع أقل من الوزن الصحي){ مجلة الهلال، القاهرية، عدد أكتوبر 1994م}.
في ألمانيا، أنشأت مجموعة من السيدات، رابطة ( البدناء)، و قد جاء في الخبر : ( تفيد أحدث الأبحاث الغذائية أن العوامل الوراثية مسئولة عن السمنة على الأقل في 30% من النساء وتؤكد هذه الدراسة بأن الادعاءات التي تفيد بأن السيدة السمينة أكثر عرضة للإصابة بالأمراض هي في جزء منها مجرد أسطورة وفي الجزء الآخر هي نتيجة للضغوط التي تتعرض لها السيدة البدينة عندما تشعر أن المجتمع لا يستقبلها بارتياح (..) إن البدينات في الدول التي لا تعاملهن بنوع من التفرقة أو الهوس .. لا يشعرن بأمراض القلب واعتلاله){ جريدة الجزيرة العدد 8665 في 3 / 2 / 1417هـ.}. وأثبتت دراسة أجريت في بريطانيا :
( أن مرتكبي الجرائم العنيفة غالبا ما يحملون نسبة منخفضة جدا من الدهون المهمة في دمائهم، ويخشى الباحثون – الذين قاموا بالدراسة - من أن الدعوات المستمرة إلى خفض مستوى الكلسترول في الدم ربما أسهم في زيادة التصرفات العدوانية لدى الإنسان){ جريدة الشرق الأوسط العدد 5676 في 4 / 5/ 1415هـ.}. ليس هذا فقط!! بل إن الدكتور عبد الرحمن العمري، كتب يقول : ( أحدث معركة تدور حول الدهون، أشعلها عدد من الأطباء الأمريكان .. تقول خلافا لما هو معروف أن ارتفاع نسبة الدهون (الكولسترول) في الدم ليس هو السبب الرئيسي في تكرار انسداد شرايين القلب التاجية (..) هذا الاكتشاف الجديد غيّر مفاهيم طبية ظلت سائدة في مختلف المراكز الطبية في العالم){جريدة المدينة العدد 12103 في 13 / 1 / 1417هـ}. ويؤكد الكلام السابق هذا الخبر : ( زيادة كمية الأكل لا التجويع، عامل مساعد : الدكتور مارك هيمان : لا يوجد سند علمي يثبت أن الحمية قليلة الدهون تساعد على تخفيف الوزن أو تؤدي إلى تحسين صحة الإنسان){ جريدة الرياض العدد 14197 في 21 / 4 / 1428هـ = 8 / 5 / 2007م.}. وهذه نصيحة تقدمها دراسة نشرتها مجلة ( وتش):
( للأشخاص الذين تعدوا الخمسين من العمر أنه من الأفضل لهم أن يظلوا بدينين لأنهم في هذه الحالة يملكون احتياطيا كبيرا من المواد المغذية بحيث يكونون قادرين على مقاومة الأمراض والعمليات كما أكدت الدراسة – نفسها – أن عملية النحافة من شأنها تقليل عدد الخلايا في الجسم البشري، وبالتالي إبطاء عملية تجديدها وإعاقة صيانة الطبيعة(مع تحفظنا على كلمة الطبيعة،بطبيعة الحال – محمود) للجسم){جريدة الشرق الأوسط العدد 5916 في 9 / 9 / 1415هـ }. حتى معقل النحافة، لم يسلم من التغيير! أعني مجلات الأزياء، فبعد أن هددت شركة ( أوميغا) للساعات بسحب إعلاناتها من مجلة ( فوغ) لنحافة عارضات أزيائها، طالعتنا وكالة (رويتر) بالخبر التالي :
( تنوي مجلة ( فوغ) التي هوجمت بسبب استخدامها عارضات الأزياء النحيفات، عرض أحد خطوط الموضة خلال النساء السمينات لأول مرة في تاريخها (..) كما أشار الخبر إلى " الخطر الذي تتعرض له المراهقات اللاتي يسقطن فريسة لمرض العزوف عن الطعام وهن يحاولن تقليد عارضات الأزياء في المجلات الكبرى (..) وقد قالت مديرة الاتصالات في مجلة ( فوغ) : " أصاب السأم من النحيفات واحد أو اثنين من مصورينا فلتقبل الفتيات البدينات لأن وقتهن قد حان){ جريدة الحياة العدد 12180 في 15 / 2 / 1417هـ.}. وفي الدنمرك، أفاد تقرير : ( أن ثلاث فتيات من اصل أربع فتيات مراهقات (..) مصابات بمرض فقدان الشهية (..) أو ما أسماه التقرير ( اضطرابات الطعام) .. ثم تعقب ذلك حالات تقيؤ .. كما يقول الدكتور توف بيترسون من إدارة الصحة الدنمركية : " هناك منطقة معتمة تعيشها هؤلاء الفتيات اللواتي يفكرن دائما أنهن بدينات مع العلم أنهن في الواقع لا يعانين من البدانة){ جريدة الشرق الأوسط العدد 6686 في 10 / 11 / 1417هـ.}.
أشير هنا، إلى عناوين بعض المقالات التي كانت تشكل، ما يشبه حملة منظمة ضد النساء الممتلئات! وهي التي دفعتني للكتابة عن الموضوع، لأنني على يقين من أن تلك الحملات، يمكنها أن تصل بالمرأة عندنا، إلى نفس الضغوط التي تعاني منها المرأة الغربية، والتي سوف تجعل فتياتنا، يقعن فريسة لما أسماه الدكتور توف بيترسون من إدارة الصحة الدنمركية : ( منطقة معتمة )، تتخيل صاحبتها أنها بدينة، حتى لو كانت غير ذلك. وما توقعته أصبح حقيقة، فهناك هوس لدا الفتيات،والنساء بشكل عام، بالرشاقة، المزعومة، مع اضطراب في الأهداف!! فحين تتابع الصفحات الطبية، أو البرامج المتلفزة، أو حتى أشرطة الــ ( إس إم إس)، في بعض القنوات، تجد أن المرأة تريد عكس ما هي عليه!! فالنحيفة تسأل عن الأشياء التي ( تسمن)، والممتلئة، تبحث عن عكس ذلك!! ويبدو أن تجار الصحة استغلوا ذلك، وهذا أنموذج لإعلان في ملحق ( الوسيط)،الذي يصدر مع جريدة المدينة :
( كريم شد وتكبير الصدر
كريم شد وتصغير الصدر
كريم شد وتكبير الأرداف
كريم شد وتصغير الأرداف){ جريدة المدينة، عدد يوم الثلاثاء 21 / 11 / 1427هـ "ملحق الوسيط"}.
وهذه بعض المقالات التي ساهمت في الحملة على البدينات :
1 – وصفة للبدينات، بقلم: عبد الله الجعفري، بجريدة ( البلاد)، العدد 14566 في 28 / 12 / 1416هـ.
2 – ترى هل تعاني المرأة السعودية المعاصرة من البدانة، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8697 في 6 / 3 / 1417هـ.
3 – لا للدهون شعار برنامج الرشاقة، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8736 في 15 /4 / 1417هـ.
4 – يا ستات ويش السالفة، بقلم : د . عبد الله الطويرقي، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8955 في 27 / 11 / 1417هـ.
5 – النساء والترهل، بقلم : عبد الرحمن السماري، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8957 في 29 / 11 / 1417هـ
6 – التخسيس بين الجراحة والمستحضرات، بجريدة ( المدينة) العدد 12414 في 3 / 12 / 1417هـ
7 – وراء السمنة ما وراءها، بقلم د. عبد الله الطويرقي، بجريدة ( الجزيرة)، العدد 8977 في 20 / 12 / 1417هـ.
8 – الجمال والبدانة، بقلم : مبارك بوبشيت، بجريدة( اليوم)، العدد 8693 في 25 / 11 / 1417هـ، وقد ختم الأستاذ ( بوبشيت) مقالته، بهذين البيتين الساخرين :
أمنطاد يفحت يا حبيبي أم أنك قد طويت على كثيب
تمشي أم تدحرج لست أدري فحقك أن تسير على قضيب
وبعد .. بناء على كل ما سبق، وبناء على دراسة الدكتورة روز فريش{ وهي امرأة وإن تكن غير مسلمة، ولكنها ليست ( صاحبة هوى)، فما مصلحتها من امتناع النساء عن ممارسة الرياضة؟}،و التي تقول أن : ( المستوى الأدنى من التمارين يمكن أن يكون له عواقب ضارة على الجهاز التناسلي للمرأة). بعد كل هذا هل نستطيع أن نعيد طرح السؤال، المتعلق بجواز ممارسة النساء للرياضة؟! .. وأي رياضة "يجوز" لهن أن يمارسن؟!! وإذا سلمنا، جدلا، بخطورة السمنة، وثبت أن المأكولات السريعة، هي السبب في انتشار السمنة- وقد ثبت ذلك "علميا"- المؤدية، لانتشار ( أمراض القلب، وتصلب الشرايين، والكولسترول، والضغط، والسكر وغير ذلك من الأمراض التي تسببها السمنة)، فهل يكون تناول تلك الأطعمة (الضارة) .. حرام؟.. يبدو أن الأسئلة يجلب بعضها بعضا! فالسؤال السابق، جلب أسئلة أخرى، ماأن الاهتمام بصحة المرأة، حاضر بقوة، لدى جميع المهتمين بشأن المرأة، فلماذا لم نسمع شيئا، عن ( الكعب العالي)، والذي ثبت أنه مضر بالعمود الفقري، للمرأة؟!!! هل معاناة المرأة من السمنة، أهم من (عمودها الفقري)؟! وهناك "مدرسات" أجرين أكثر من عملية في العمود الفقري،بسبب "الكعب العالي"،فهل ارتداءه حرام؟! ولا يفوت على فطنتكم، أن السمنة، ليست باختيار الإنسان في الغالب{ إشارة إلى الدراسات التي تقول أن 30 % - على الأقل - من حالات السمنة، بسبب الوراثة .}. وسؤال آخر، لماذا لا يعترض أحد على ( سمنة)، اللاعبين،واللاعبات، الذين يمارسون رياضات، مثل رمي المطرقة، وما شاكلها من الرياضات، التي لا يمارسها، في الغالب، إلا (السمان، والسمينات)، فهل في تلك الحالة، لا تكون السمنة سببا لكل الأمراض التي دعت إلى شن حملة وطنية، لمكافحة سمنة المرأة السعودية؟!!!
بقي أن أختم، الحديث، الذي طال، عن الرياضة النسائية،بملاحظتين، الأولى، أنني لاحظت، أن معظم، إذا لم نقل كل، لاعبات التنس، الأرضي، يرتدين ( التنانير، أو ما شابهها!! بينما يرتدي الرجال، البناطيل!! في هذا الأسبوع – من شهر يونيو 2007م – شاهدت لقطات، من نهائي بطولة ( رولان غاروس)، وكان نهائي الرجال، بين الأسباني (نادال)، والسويسري ( فدرير)، الأول، ارتدى بنطالا، يصل إلى ما تحت الركبة، والثاني، فيصل بنطاله، إلى ركبته،أو يكاد أما السيدات، فقد كن يرتدين ( التنانير)، والتي تتطاير، عند استقبال الكرة، أو إرسالها، ولكم تخيل الباقي!!! أما الملاحظة الثانية، فتتعلق بوقت المباراتين، فقد استمرت مباراة الرجال، ثلاث ساعات، وعشرة دقائق، بينما استمرت مباراة السيدات، ساعة، وأربع دقائق .. هل هذه (اللعبة السهلة) تناسب المرأة؟!!
تلويحة الوداع :
أفادت دراسة (إنجليزية) أن ممارسة الأعمال المنزلية في حدود 20 دقيقة 5 مرات أسبوعيا توفر اللياقة البدنية والصحية والنفسية للمرأة. حسب ما جاء في خبر بثته قناة (العربية) في 7/10/1429هـ = 6/10/2008م.
محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة
Mahmood-1380@hotmail.com
أكثر من مجرد بريد Windows Live™ سيمنحك المزيد أكثر من مجرد رسائل
واحدة في كل مرة أم الكل في وقت واحد؟ احصل على تحديثات من أصدقائك في مكان واحد.
يساعدك Windows Live على استمرار الاتصال بينك وبين كافة أصدقائك، في مكان واحد.
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
مرحباَ أيها القادم إلينا بدون إذن أو خبر ..
مرحباَ أيها المتمطي ظهر السحاب .. نحو العلا .. في ضوء القمر
سرى صدى الشباب في أمزجة الجبال .. فبث الروح في نبض الصخور ..
انتظر .. فالأمل كنز أنت على أعتابه فلا تخور ..
لا تخف .. وأملأ الفؤاد بحب مكنون ..
أقبل فهنا توزع الأقنعة من حب وفكر وإبداع وجنون
سجل وخذ قناعك فأنت في صدى الشباب
حب مكنون .... وإبداع بجنون ...!
http://sada-shbab.com/vb/index.php
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment