Saturday, May 2, 2009

[الأبـنـوي] الامير طلال يحذر من تجاوز قوانين البيعة+الكنعان:ديموقراطية الراشد على هواه







 

 

 

اغلى افتتاح لمشروع في العالم

بلاشك ان تكاليف افتتاح فندق اتلانتس في جزيرة النخلة في دبي مازال حديث الناس في العالم , حيث ان التكاليف بلغت اكثر من واحد ونصف المليار دولار امريكي .. يا بلاش .. يعني اكثر من خسارة الدمار في غزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 





 

 

 

.

__,_._,___

 



 

 

الامير طلال يدعو للحوار داخل العائلة المالكة

ويحذر من تجاوز قوانين البيعة

 

30/04/2009

 

 

 

لندن ـ 'القدس العربي': نقلت صحيفة 'الفايننشال تايمز' عن احد الامراء البارزين في العائلة السعودية الحاكمة مطالبته باصلاحات سياسية واقتصادية محذرا من ان السعودية ليست متهيئة لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين.

 

وقال الامير طلال بن عبدالعزيز الذي لا دور له في اتخاذ القرارات التنفيذية في البلاد ان هناك حاجة للحوار داخل العائلة الحاكمة وتفعيل مجلس الشورى ومنحه صلاحيات اوسع مما يتمتع بها من اجل تعبيد الطريق امام الانتخابات.

 

وحذر الامير المعروف بمواقفه الصريحة من ان المنطقة تتدحرج نحو الراديكالية والتقلقل اضافة لطموحات الاجيال الشابة التي يعتقد ان السلطة الحاكمة ليست جاهزة للتصدي لها . وقال 'لا نستطيع استخدام نفس الاساليب التي استخدمناها للحكم قبل قرن من الزمان'.

 

وترى الصحيفة ان تصريحات الامير طلال ربما جاءت ردا على التغييرات والتعيينات التي اعلن عنها الملك عبدالله الشهر الماضي خاصة تعيينه الامير نايف، وزير الداخلية الحالي في موقع نائب ثان لرئيس الوزراء، مما يضع وزير الداخلية القوي في المركز الثالث بعد الملك وولي العهد المريض والذي يتلقى العلاج من مرض السرطان. وجاء تعيين الامير نايف كرد على مظاهر القلق من حدوث مشكلة في انتقال السلطة في ضوء التكهنات حول صحة الامير سلطان، ولي العهد، الذي يعتبر في موقع النائب الاول لرئيس الوزراء وهي الحقيبة التي يتولاها الملك.

 

ويعتبر الامير نايف محافظا ويخشى الاصلاحيون من ان يؤدي وصوله للسلطة لوقف او تقييد جهود الاصلاح التي بدأها الملك عبدالله وان كانت بطيئة. وعبر الامير طلال البالغ من العمر 79 عاما عن مخاوفه من تجاوز مجلس البيعة الذي انشأه الملك عبدالله عام 2006 للاشراف على نقل السلطة والمشكل من الامراء البارزين في العائلة الحاكمة والشباب.

 

وقال ان 'تجاوز نظام البيعة يعني اننا لا نحترم قوانينا ونظامنا'.

 

واضاف قائلا ' نحن عائلة ويجب ان يكون بيننا حوار حول مستقبل بلدنا ولكن لا حوار موجود'.

وتقول الصحيفة ان ارتفاع الاسعار النفطية العام الماضي سمح للسعودية كي تراكم ثروات هائلة لكن البلد يواجه العديد من المشاكل الاجتماعية الملحة مع زيادة كبيرة في معدلات البطالة. ويعتقد ان معدل اعمار المواطنين من فئة الـ 25 او ما تحت يزيد عن نسبة 65 بالمئة، اضافة لزيادة مخاطر التهديدات من الجماعات المتشددة المرتبطة بالقاعدة.

ويشير المحللون الى ان الطبقة المتوسطة مثل غيرها في دول المنطقة تتعرض للتراجع فيما تتزايد الفجوة بين الطبقة المتدنية والغنية.

 

وشهدت البلاد منذ عام 2005 عندما تولى الملك عبدالله الحكم عددا من مظاهر التغيير في مجال فسح المجال امام المرأة للمشاركة وان بطريقة مقيدة في العملية السياسية. ويعتبر الملك نفسه رحل تحديث حيث قام بازاحة عدد من المحافظين في المؤسسات الدينية والقضائية.

 

لكن عجلة الاصلاح كانت بوتيرة بطيئة لان البعض يرى ان الاصلاح ان تم بطريقة سريعة سيهدد استقرار البلد، وهو ما يرفضه الامير طلال الذي وان دعم جهود الملك بشكل كامل الا انه يصف من يطلق هذه التصريحات بالنفاق حيث يقولون ان البلاد غير مهيأة للاصلاح ويلقون باللائمة على المؤسسة الدينية.

 

ويعتبر الامير طلال من بين 18 نجلا من انجال مؤسس الدولة السعودية ويحمل فكرة الاصلاح منذ عقود. وقد نفي في الستينات لمصر عندما طالب باصلاحات دستورية وعاد للبلاد في عهد الملك فيصل وطالب عام 2007 بانشاء حزب سياسي الا ان طلبه رفض.

 

ويعلق الامير على غياب الانتخابات السياسية واثرها على الجيل الجديد قائلا ان الشبان السعوديين يراقبون الانتخابات في الدول العربية ودول الخليج وحتى بنغلاديش وبوليفيا ويتساءلون لماذا لا يحدث نفس الامر عندنا ' نحن لسنا اقل قدرة منهم'.

وقال ان 'القرار في النهاية بيد الملك، اعرف انه اصلاحي ونحن نصدقه'. وعلق على نظام الحكم في السعودية قائلا ان هناك فرقا في النظام السياسي بين الملك وكونه رأس الدولة وكون الملك رئيسا للحكومة ' هنا العائلة تحكم وتملك'. ودعا في النهاية لتشجيع الجيل الجديد على ان يكونوا ناشطين عبر الحوار. كيف سيحدث هذا؟ 'اعتقد من خلال اشراكهم في صنع القرار' كما قال.

 

ومن اهم قضايا الاصلاح التي تثير جدلا في البلاد قضية المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، فالمرأة يحظر عليها قيادة السيارات. وفي تقرير نشر قبل ايام اشار الى ان مراكز اللياقة البدنية الخاصة والمخصصة للنساء قد تحظر في المملكة، خاصة ان الدولة لا تمنح تصريحات الا لنوادي الرجال. وجاء الحديث عن اغلاق النوادي الرياضية الخاصة في وقت اشير فيه الى امكانية مشاركتها في الانتخابات المحلية اي التصويت بدلا من الترشح.

 

ولاحظت صحيفة 'الغارديان' ان اغلاق النوادي ومشاركة المرأة في الانتخابات يشيران الى الطبيعة البطيئة التي يسير فيها الاصلاح في السعودية في ظل الملك عبدالله.  وكان الملك قد اعلن هذا العام عن تعيين اول امرأة في منصب نائب وزير.

وجاء اغلاق النوادي الرياضية المخصصة للمرأة لانها غير مرخصة. ولكن الفتيات يتعاملن مع النوادي بمثابة مساحة وحيدة مفتوحة لهن في ظل غياب مراكز الترفيه غير مراكز التسوق.

 

وفي العادة تقوم الرئاسة العامة للرياضة والرعاية الاجتماعية بتنظيم عمل النوادي الرياضية الا ان مراكز النساء ليست داخلة في صلاحياتها او انها غير مستعدة للقيام بهذا. ونقلت عن رجل اعمال اراد فتح ناد للنساء واخر للرجال انه واجه مشاكل وعوائق للمصادقة على نادي النساء مما دعاه للتخلي عن المشروع. وتم اغلاق ناديين في كل من جدة والدمام.

 

وكرد على المنع قامت مجموعة من النساء بالاعلان عن حملة تحت عنوان "دعها تسمن" في رد على الاغلاق. وكان عدد من المشايخ قد اعتبروا اماكن اللياقة النسوية عارا وانها قد تكون مبررا لترك المرأة بيتها ورعايته.ا

 

----------------------------------------------------------------------------------------------------------

 

زميلنا محمد عيسى الكنعان يرد على فهد الثابت :

 

 

أيها الثابت .. ثبتك الله على الحق ..

 

 

الراشد ليبرالي يؤيد الديمقراطية وفق هواه ..

والليبرالية تتعارض مع الدين في المرجعية العليا للأمة

 

 

أبا أسامة :

 

مواصلة ً للركض في ميادين الحوار مع الأخ الكريم فهد الثابت

 

 يقول الأستاذ فهد الثابت :

 

 أولاً.. أنا أصرّح دائماً بإعجابي بشخص الراشد، لكن بلا إفراط ولا تفريط، وبعين ترى كل شيء، و تبصر 6 على 6، فالاعتدال سمة الأصحّاء. والراشد لا تستطيع إلا أن تتخذ منه أحد ثلاث مواقف؛ إما أن تُعجب به لأنه وافق فكرك، أو أن تحترمه حتى إن اختلفت معه، أو أن تكرهه وتستعديه حسداً من عند نفسك.

 

عن نفسي لا أرى في الراشد ما يستحق الإعجاب .. قياساً بقاعدتك (وافق فكرك) ، فهو لا يوافق فكري ، حتى في الليبرالية التي يدعيها ، لأن التطبيق العملي يخذله كما يخذل أدعياء الليبرالية ، فلقد كان ُيطبل للعدوان الأميركي على العراق ، لأنه سيأتي بالديمقراطية من وراء المحيط ، وعندما ظهرت أول نتائج انتخابات عراقية بفوز التيار الإسلامي الذي مثلته أطياف شيعية استنكر ذلك مستغرباً أن يسكت الشعب الأميركي على ذلك !!

 

أما الاحترام فإني احترمه على قدر المسافة التي يحترم فيها خصومه !

أما بالنسبة للكره فإني لا أكرهه ، فلقد طوعت نفسي على أن لا تكره مسلماً !

 

وحول سؤالي : 

 

كيف يكون الليبرالي متدين ؟ والليبرالية تتعارض مع الدين !!

 

يقول الأخ فهد :

 

يا أخ كنعان، أقول لك من الأول الليبرالية لا تتعارض مع الدين، وليس لديها مشكلة مع الأديان كلها، ليس لديها موقف من شخص يتعبد إله، الليبرالية باختصار تقدّم حرية البني آدم في التصرف، في القبول والرفض، في الاختيار، في إبداء الرأي. هي خطوط عريضة، وإن كنا نعتقد أن الشيطان جاثي في التفاصيل فتفاصيل الليبرالية لا تتعارض أيضاً مع الأديان.

 

جميل .. ولكن الإسلام ليس ديناً فقط إنما هو منهاج حياة ، أما أن الليبرالية تقدم الحرية فهذا صحيح ولكن كيف تقدمها .. أو بالأصح كيف تطبقها ؟ لابد أن تكون وفق مرجعية سماوية (دينية) أو أرضية (وضعية) .. الليبرالية مرجعيتها وضعية وهي (العقل البشري) الذي يرفض السلطات الثلاث وأولها الدين .. ولن أكرر ما قلته في مداخلتي السابقة ! وليس أنا أو أنت من يقرر مضمون الليبرالية إنما فلاسفتها الذين قرروا مبادئها ووضعوا فلسفتها.. فارجع لتاريخ الليبرالية تعرف حقيقتها !

 

وحول سؤالي :

 

كيف يرى مكانة (العقل) في الإسلام ؟ أو بالأصح علاقة العقل بالنقل !!!

 

أجاب الأخ فهد : 

 

هذا موضوع طال نقاشه في أروقة المنتديات، وهو بحق جدل بيزنطي، ولو أني أرى دائماً أن الجدال في مجتمع كان منغلقاً كالمجتمع السعودي يعتبر حالة صحية مهما بلغت مساوئه.

 

موقفي كموقف ابن حنبل في مسنده، ولو قرأت مقدمة المسند لتبيّنت أن ابن حنبل قالها صراحة، أن علمه مبني على مصدرين؛ القرآن والسنة، ولن يبني حكم على قول حتى أقرب الصحابة، وهذا ليس تقليلاً من شأن النقل أو طعناً فيه ولكنه تطبيقاً حرفياً لقول رسول الله عليه الصلاة والسلام: (تركت فيكم أمران، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداًً، كتاب الله وسنتي). ومع ذلك فالكثير من الأحاديث مُختلف فيها بين علماء الدين أنفسهم. على سبيل المثال؛ هناك حديث يذكر أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يصلي ورجل عائشة ممدودة أمامه، وحديث آخر يقول أن المرأة والكلب الأسود تقطع الصلاة! هل تعتقد صراحة يا أستاذنا الكريم أن دين مثل الإسلام يضع المرأة موضع الكلب؟؟ إن قلت لي نعم، فـ(بكيفك عاد).

 

عندما سألتك هذا السؤال .. فلكي نقف على حقيقة تاريخية فقهية .. وهي أن مدرستي الفقه وهما (مدرسة الرأي) التي يتزعمها الإمام أبو حنيفة ، و(مدرسة النص) التي يتزعمها الإمام بن حنبل .. تختلفان في دور العقل مع النص ولكن مرجعيتهما واحدة وهي الحكم النهائي للمصدرين القرآن والسنة (النص)، بل حتى المعتزلة الذين يقدمون العقل على النقل انطلقوا من العقل إلى النقل ولم يستبعدوا النص مرجعية نهاية !

بينما الليبرالية تستبعد النص الديني تماماً ، سواء ً في إطار المعرفة الإنسانية أو المرجعية الحضارية ! وهذا ليس بكيفي إنما بما قامت عليه الليبرالية .

 

 وحول سؤالي :

 

إذا كان الرسول عليه الصلاة والسلام (مبلغ) فقط .. فهل يعني عدم العمل بتطبيقاته وأحكامه ومعاملاته خلال سيرته العطرة ؟ لأنها تتجاوز التبليغ إلى التطبيق !

 

أجاب الأخ الثابت :

نعم صحيح يعني عدم العمل بأوامره، وهذا حاصل أصلاً.

يعني لو لم تقتنع بالإسلام فأنت لن تكون مسلماً. بل هناك دليل أوضح من ذلك؛ لو أن كل مسلم رضي بأحكام الإسلام لنفذها، ما المانع أن نكون كلنا مطبقين لتعاليم الإسلام بحذافيرها؟ ما الذي يجعل الدويش لا يطبق آية الحكمة في الدعوة؟؟ لأنه لم يقتنع بها. في أحكام الصلاة مثلاً، هناك عقاب لتارك الصلاة تهاوناً وتاركها عن عمد، ما معنى ذلك؟ أن من المسلمين من لم يقتنع بأهميتها فلم يصلي. له ذلك، و ليتحمل مسئولية تركه للصلاة، وهذه المسئولية واضحة في القرآن والسنة، يروح يفكر ويقرر بعقله ماذا يختار. الله تعالى قال: لا إكراه في الدين. الكلام واضح .

الأخ فهد قال في المداخلة السابقة إن الرسول صلى الله عليه وسلم (مبلغ) ، لذا سألته عن معنى هذا البلاغ هل يشمل التطبيق ، فجاء الإيضاح هنا بشكل غريب أو على الأقل غير مفهوم !! فلا أدري لماذا يستنكر على الدويش إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم مجرد (مبلغ) وللآخرين أن يتعاملوا مع الدين كل حسب رؤيته ، وفق الآية الكريمة (لا إكراه في الدين) .آمل أن يراجع الأخ فهد نفسه أو يوضح أكثر .

 

وحول سؤالي :

 

الفقه معناه (الفهم) فكيف يرى علاقة الفهم بالعقل ؟ لأن وجود العقل أو إعماله لا يعني الفهم !!

 

فكانت إجابته :

 

العقل وسيلة للفهم. ممكن أن تستخدمها وممكن أن تتركها مغلقة. مثل الثلاجة والميكروويف والدش والسيكل.

أوافقك هو (وسيلة فهم وحجة استدلال) .. وهذا هو موقف الإسلام من العقل ، بينما هو في الليبرالية المرجعية العليا والرئيسة .

 

 وحول سؤالي :

إذا كان كل شيء يمكن إدراكه بالعقل ؟ فكيف نتعامل مع الغيبيات ؟

 

فكانت إجابته :

حلو هذا السؤال، وجوابه سهل اظنه موجود في كتاب التوحيد ثالث ثانوي تأليف محمد قطب، وكان الكتاب هذا محور نقاشنا في وزارة التربية والتعليم في وقت مضى.

 

إن أكبر غيب نتعامل معه هو الله. 

 

لماذا تؤمن بأن هناك خالق؟ لم تره ومع ذلك تعبده كأنك تراه، لم ترى نبياً مرسلاً من عنده ولم ترى معجزاته، فما الذي يجعلك تعتقد بأن للكون إله؟ هذا السؤال كان حجة علماء الدين ضد الوجوديين، لأن هناك وزن عجيب في تركيب العالم، يدركه غالباً العلماء، وهو تفسير صريح لآية: إنما يخشى الله من عباده العلماء. فهم أكثر قدرة على التبصر وقراءة الإبداع في خلق الكون. كيف يمكن لهذا الكون المنظم بدقة متناهية أن يوجد صدفة، أو أن يتكون بلا يد؟ هذا جدل بين الإنسان وعقله قبل ان يكون مع الآخرين. باختصار؛ أنت أدركت أن للكون خالق لأنك فكرت وتدبرت، تأمل جمال هذه الآية:(إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ماخلقت هذا باطلاً ).

 

 كلام جميل .. ماذا عن الليبرالية بهذا الشأن الإيماني ؟

 

وحول سؤالي :

 

ما رأيه في قول علي رضي الله عنه في ما معناه : ( لو كان الدين يؤخذ بالعقل لكان المسح على باطن الخف أولى من المسح على ظاهره لأن الباطن هو موضع النجاسة ) .

 

هنا الاختلاف بيني وبينك أكثر وضوحاً. لاحظ أني أضع أمامك قال الله وأنت تقول قال عليّ، وشتان بين الاثنين. عليّ كرم الله وجهه من حكماء العرب ولا شك، لكني لا أعتبر كلامه مرجعية لي إن كان فيه ما يخالف القرآن، والاختلاف واضح بين ما تقول به الآيات من دعوة للتفكر والأخذ بالعقل وبين ما ذُكر انه قول لـ عليّ. علماً أن المسح على الخف من الباطن يؤدي إلى نقل الجراثيم إلى اليد، كما أن القصد من المسح او الوضوء ليس بالضرورة إزالة نجاسة بدليل أننا نغسل الوجه.

 يا عزيزي .. لا أضع كلام علي كرم الله وجهه مقابل كلام الله .. إنما كلام الخليفة الراشد مقابل كلامك ، المنطلق من اعتبار الليبرالية لا تتعارض مع الدين وهي تتعارض معه في مكانة العقل من التشريع !

 

وحول سؤالي :

 

بما يفسر الأخ الثابت عالم فيزياء هندوسي يعبد البقر ؟ أين عقله .؟

 

خل عنك العالم الهندوسي الذي يعبد البقر ولنظل في ثقافتنا، ما قولك في داهية العرب الذي كان يعبد صنما!؟

ذو اللب ليس العالِم أو المخترع أو الداهية، هو الإنسان العادي الذي منحه الله نعمة العقل ليتميز بها عن فرس البحر والزرافة والبغل، الله تعالى منحنا العقل ثم بعد ذلك وجهنا للتفكر والتدبر، وجهنا لأرقى استخداماته؛ التأمل في خلق الله، ومن غير هذا التدبر لن تصل إلى حقيقة الإيمان. كما قال حمزة بن عبد المطلب حين أعلن إسلامه  وتجرد من عبادة الحجارة، ومخاطباً النبي الكريم عليه السلام :(حين أجوب الصحراء بالليل أدرك أن الله أكبر من أن يوضع بين أربعة جدران).

كما تحب دعنا من عبدة البقر !

لأن ما جاء بعده في حديثك يؤكد موقف الإسلام من العقل (خلاف) موقف الليبرالية !

 

وفي النهاية أنت تكرس ـ دون أن تدري ـ لمكانة العقل (المعتبرة) في التشريع الإسلامي الذي يضعه إداة استدلال وحجة احتكام دون النص الإلهي ، بينما هو في الليبرالية المشرع فوق كل نص !

 

وبهذا تتفق معي ـ ربما دون أن تدري ـ أن الليبرالية تتعارض مع الدين في (المرجعية) وإن اتفقت معه في المبادئ التي تنادي بالقيم الإنسانية .

 

دمت وكل المجموعة بخير

 

محمد بن عيسى الكنعان

الرياض

 

 

 

وهنا الشيخ العجيري يرد على سلطان العامر ، وبعث هذه المقالة لنا في المجموعة ، علما أنها منشورة كذلك في موقع سبق :

 

ولازلتُ داعياً للمروءة وأخلاق الحوار

 

حسناً.. ما المانع من إعادة الكلامِ ثانيةً إذا لم يُفهَم؟ فإن كفَت الثانية، وإلا فلا أملك إلا أن أقول: اللهم اهد عبدك "سلطان" لليقين بكمال كتابك.

 

فلنؤجل الحديثَ عن أخلاق الحوار، فلنا معها حديثٌ بآخر المقالة. ولنبدأ بطرح الإشكالات التي شككت الأستاذ "سلطان العامر" في سلامة القرآن من النقصان. مع تأكيدي على أن ما عرضه -وما يمكن أن يعرضه- لا يعدو أن يكون شبهات وإشكالات، لا ترقى بحال لأن تكون حججاً وأدلةً تقوم له بمطلوبه. إذ كل جزئيةٍ تقابل الأصول الرواسخ، فليست سوى شبهةٍ تزول بالعلم. ومن تعاظمت عنده "أجزاء رملةٍ" فظنها أعظم من "الجبال الرواسي"، فهذا دليل انحرافٍ ضخمٍ في التصور، وخللٌ ينبغي السعي في معالجته وتصحيحه، فأقول مستعيناً بالله:

 

(1) تعجب العامر من قولي إنه ممن (تزلزلت قواعدهم واهتزت يقينياتهم وتخلخلت بنى الثوابت في نفوسهم ....) ولا أدري ما وجه إنكاره عليَّ، وهو الذي أقر بذلك، حين كتب مقالةً انتهى فيها إلى نفي اليقين والقطع عن مسائل الشريعة، فزعم أن التكفير حكم نظري لا يمكن تطبيقه على أحدٍ، لأن أحداً لا يستطيع أن يزعم أن تفسيره للإسلام تفسير صحيح. فليشرح الأستاذ هذه النتيجة التي قررها، لأعتذر له عن قولي إن اليقينيات قد تزلزلت في نفسه. وإن كانت لديه (مسألة يقينية واحدة)، فلن يكون التكفير بعد ذلك حكماً نظرياً. إلا إذا كان الأستاذ لا يفهم ما يكتب.

 

(2) عاد الأستاذ ثانيةً للاستدلال بآية (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك)، ولا أدري كيف يستدل بها الأستاذ، وهو يؤمن بإمكانية كون القرآن ناقصاً. فما الذي يضمن للأستاذ أن هذه الآية لم يسقط منها كلمة تغير المعنى؟ وما الذي يضمن له أنه لم يكن هناك آية أخرى بعد هذه تقول: "إن الله لم يشأ ذلك ولا يشاؤه، مع قدرته عليه".

فإن استند الأستاذ إلى أن الآية منقولة هكذا بالتواتر، فيقال له: وكذلك القرآن منقول كله بالتواتر. فإذا نفيت النقص عن آية منه، فانف النقص عن جميع آياته وسوره. وإن جوزته في الكل -كما صنعتَ- فجوزه هنا.

أقول هذا تنزلاً مع الأستاذ. ذلك أن تجويز النقصان في القرآن يؤدي إلى بطلان الاستدلال به، فما من آيةٍ إلا ويحتمل أن يكون قد ذهب منها شيءٌ يغير معناها. و ما من آيةٍ إلا ويحتمل أن يكون نزل بعدها آية تنسخها، لكن الآية الناسخة ضاعت ولم تصل إلينا.

وإذا أضفت إلى هذا عدم إمكانية القطع بصحة فهم النص -على ما قرره الأستاذ- كانت المسألة أعقد وأعمق، والاستفادة من القرآن في تقرير قواطع الأحكام أبعد وأبعد.

 

(3) ثم إني لأعجب كيف يقول الأستاذ إن آية (إنا نحن نزلنا الذكر) ظنية الدلالة، ثم يأتي ليتمسك بفهمه الظني لآية: (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك). وقد نقلت له من أقوال العلماء الذين استشهدوا بالآية على نقيض ما استدل به هو. مذكراً أنه يريد أن يعارض بفهمه هذا ضرورياً من ضروريات دين الإسلام وأصلاً جليلاً من أصوله.

 

(4) ذكر الأستاذ أن (هناك اتفاقاً على أن كل الآيات التي في القرآن الذي بين أيدينا اليوم هي آياتٌ أنزلها الله على نبيه محمداً -صلى الله عليه وسلم-). ولا أدري كيف يدعي الأستاذ هذا الاتفاق، في الوقت الذي ينكر أن يكون الله قد تكفل بحفظ القرآن.

فالذي يجادل في تكفل الله بحفظ كتابه، فمن المفترض أن تكون الآيات الموجودة اليوم محل شك وترددٍ عنده. إلا إذا كان سيفرق ويقول إن الله لم يحفظ كتابه من "النقصان"، لكن حفظه من "الزيادة" و"التحريف". وهنا سوف نطالب الأستاذ سلطان بدليله على هذا التفريق.

فإن كان نصُّ القرآن محفوظاً بوعد الله فهو محفوظٌ من كل وجه. فكيف جوز الأستاذ وقوع النقص فيه؟

وإن لم يكن محفوظاً فقد جاز عليه "الزيادة" ومعها "النقص" و"التحريف"، فكيف يقول الأستاذ: (إن  هناك اتفاقاً على أن كل الآيات التي في القرآن الذي بين أيدينا اليوم هي آياتٌ أنزلها الله على نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم-).

 

(5) مرةً أخرى عاد العامر للحديث عن كون الإجماع لا يكون إلا على ما وقع، وليس على ما لم يقع فالإجماع –كما يدعي- لا يكون على أمر مستقبلي لأنه رجم بالغيب؟

حسناً، فقد أجمعوا على أن الساعة قائمة، وعلى خروج الدجال، وأن الناس مبعوثون، وعلى أن النبوة والرسالة ختمت بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم. سيقول الأستاذ -وقد فعل-: "هذه عرفناها من النص ولم نعرفها من الإجماع، والإجماع حولها مبني على وجود النص".

فأقول: والنص بل النصوص موجودة في مسألتنا، فإن ادعيت أن دلالتها ظنية، فخبرني: أين الدلالة القطعية المستفادة من أي نص، أم نسيت أنك قد جعلت قصارى ما نستفيده من النصوص غلبة الظن لا القطع، فإن كان الإجماع منعقداً على نصوص ظنية عندك فما بالك تمنعه في مسألتنا، أم تحله مرة وتحرمه أخرى، وعليك أن تختار لنفسك أحد هذين المسلكين إما أن تقبل دلالة الإجماع على الأمور المستقبلية مع دلالة النص الظني بحسب دعواك، فتسلم لنا بحفظ القرآن، أو ترفضه فتخرق الإجماع في كل أمر مستقبلي وحينها ستكون (مصيبتك بجلاجل)!

 

(6) حين أراد الأستاذ سلطان الاعتراض على إجماع الصحابة على عدم النقصان، تساءل كيف يجمعون على أنهم لم يخطئوا؟!

حسناً دعونا نعدل العبارة حتى تتضح للأستاذ: ألسنا الآن مجمعين على أن القرآن الذي بين أيدينا اليوم هو عينه القرآن الذي بأيدينا أمس، وأنه لم يقع فيه نقصٌ. وأنه هو عينه القرآن الذي بين أيدينا قبل شهر لم يقع فيه نقصٌ؟! أليس هذا إجماعاً على ما لم يقع؟!

أيضاً: ألسنا مجمعين على أن هذا القرآن هو عينه الذي كان بين أيدي آبائنا دون زيادة أو نقص...وهكذا ليرجع الأستاذ إلى الوراء حتى يصل لزمن النبوة. وسيفهم عند ذلك معنى قولنا: إن الصحابة أجمعوا على أن مصحف أبي بكرٍ وعثمان كاملٌ وليس فيه نقصٌ.

 

ومن غرائب ما اعترض به على الإجماع على نفي الخطأ في جمع القرآن قوله: "الخطأ من اسمه لا يكون خطأ إلا إذا لم يكتشف". ومع ما في تعريفه للخطأ من طرافة وغرابه. فإن مقتضى كلام الأستاذ أنه لا يوجد إجماعٌ بين الصحابة على صحة هذا المصحف الذي بين أيدينا! إذ كيف يجمع الصحابة على أنهم لم يخطئوا في زيادة كلمة، أو تحريف أخرى. فمثل هذا الخطأ وارد (حسب رأي الأستاذ)، لأن الله لم يتكفل بحفظ كتابه أولاً، ولأن الصحابة لا يمكن أن يجمعوا على نفي هذا الاحتمال. لأن خطأهم في التحريف والزيادة، كـ"اسمه لا يكون خطأ حتى يتكشف". فكيف تحقق إجماعهم على أنهم ما أخطؤوا؟!

 

(7) عجبت للغاية حين وجدت الأستاذ يبرِّر ما لقيه رأيه الباطل من ممانعةٍ وإنكارٍ إلى "مخالفة الرأي السائد عندنا"! وأن رميه "بالجهل" عائد إلى أنه قد قال برأي "مختلف وغريب"، وأن شأنه في هذا كشأن من قال في حكم صلاة الجماعة بأنها "سنة مؤكدة" في مجتمع يسوده القول بالوجوب. وأحمد الله أنه لم يقل: إن ممانعتنا لرأيه تشبه ممانعة أهل العصبية، لدعوات الأئمة المجددين في الدين. وأظن أن تمثيله "بحكم صلاة الجماعة" دليلٌ على عظيم استهانته بالمسألة التي نبحثها هنا، فأين وزن تلك المسألة بهذه في ميزان الشريعة، وكيف يقاس الخلاف في ضروري من دين الإسلام، على الخلاف في مسألة فقهية فرعية! وإن شاء الأستاذ فليدع عنه عقيدة "السعوديين" في القرآن وليتوجه بعقيدته لأي عالم في الخارج وليسأل: هل القرآن الكريم محفوظ أم يجوز عليه النقص؟! حتى الشيعة الإمامية صار أكثرهم يتبرأ من هذه المسألة ويعلنون أن قولهم كقول الكافة في القرآن، أم أن الأستاذ "سلطان" لا يدري!!

 

(8) تعجب الأستاذ لماذا لم أناقش كلامه عن آية (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون)، وأقول له: لو كان لي اعتراض على كلامك، لذكرته. فأنا أدرك أن تفسير الآية محل خلاف، وإن كان الأكثر على أن الضمير عائد إلى القرآن. لكن الذي أجزم به وأقطع أن حفظ القرآن الكريم ليس محل خلافٍ أبداً. وحتى يفهم "الأستاذ العامر" موقفنا من هذه المسألة بكل وضوح وجلاء أقول: فهب أن هذه الآية الكريمة ما نزلت أصلاً، هل يبطل القول بحفظ القرآن الكريم؟! ويكون عرضة للنقص بل وللزيادة والتحريف؟! الجواب: جزماً، وقطعاً، ويقيناً: لا، إذ هذه الآية الكريمة ليست دليل المسألة الوحيد. بل الدليل الأساس نقلٌ متواترٌ، وإجماعٌ قطعيٌ شهرته بمنزلة شهرة وجوب الصلاة والصيام والزكاة وغيرها. فإن كان الأستاذ لم يقف على هذا الإجماع ولم يعلم بتواتر نقل القرآن، فليس ثمة لومٌ على الدكتور السلمي حين قال: إنه لم يكلف نفسه عناء البحث قبل أن يقتحم المسألة.

 

 وقد احتاج الأستاذ نفسه للتعلق بهذا الإجماع آنفاً حين تحدث عن الاتفاق على أن ما بين أيدينا اليوم منزل من عند الله. فصحة ما بين أيدينا مبني على الإجماع على حفظ القرآن، كما أنه مبني على أعلى أنواع التواتر في النقل.

 

وأقول أيضاً منبهاً ومضيفاً: الخلاف في تفسير آية حفظ القرآن من قبيل خلاف "التنوع" لا خلاف "التضاد"، فلا يمتنع أن يكون في الآية دلالة على "حفظ النبي صلى الله عليه وسلم" وحفظ ما أمر بتبليغه "القرآن"، وليت شعري إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد حُفظ لأداء واجب التبليغ، فكيف يتصور جواز ضياع المبلَّغ!

 

 (9) الأستاذ استدل بآية (ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك) على أن من الجائز أن يكون هناك آيات ضائعة. فقلت له: إنه لا يسوغ إثبات شيءٍ بناءً على جوازه في قدرة الله ومشيئته. فما رأيه لو قلنا: (لو شاء الله لجعل أبا جهلٍ أول المؤمنين، إذن من الجائز أن يكون هذا قد وقع). فهل هذا منطق مقبول؟

أجاب الأستاذ بقوله: (إن التاريخ يثبت أن أبا جهلٍ مات كافراً)، فيقال له: كذلك الإجماع والتواتر القطعي يثبت أن الله لم يذهب بشيءٍ من القرآن. وثبوت نص القرآن وتواتره كاملاً، أقوى من ثبوت وجود رجل يكنى بأبي جهل وأنه مات على الكفر.

 

(10) عاد الأستاذ لذكر حديث (يسرى على كتاب الله في ليلة)، وقد أوضحت معنى هذا الحديث بما كنت أحسبه كافياً. فسياق الحديث كله يتعلق بآخر الزمان حيث ترفع الشريعة كلها وليس القرآن وحده. فإن كان الأستاذ سيسحب هذا الخبر على جميع الأزمان، فعليه أن يقول إن الشريعة كلها غير محفوظة.

على أن استشهاد الأستاذ بهذا الحديث –لو فرض صوابه وليس بصوابٍ-، فهو دليلٌ على أن القرآن سيرفع كله، ولن يبقى منه شيءٌ. وليس دليلاً على أنه سينقص منه وحسب. وبناءً على هذا، على الأستاذ سلطان أن يعدل قوله، ويقول: إن الحديث يدل على أن من الجائز أن يكون القرآن قد رفع ولم يبق من شيءٌ. وعندها سنسأله : كلام من هذا الذي نقرؤه؟!

 

(11) مما يصر الأستاذ على تأكيده نفي الصلة بين "كمال القرآن" و"كمال الدين". وحجته في ذلك أن آية (اليوم أكملت لكم دينكم) نزلت بعدها آياتٌ. فدل هذا على أن "كمال الدين" لا علاقة له "بكمال القرآن"، هكذا زعم، وليسمح لي الأستاذ "سلطان" أن أعبر له عما في نفسي، وأقول له: إن هذا الكلام لا يقوله عاقلٌ! ولا يقوله من عرف قدر القرآن!

الأستاذ "سلطان" يقول بجواز دخول النقص على القرآن الكريم، وهذا النقص الجائز يعم في حكمه كل آية وكل سورة في القرآن، فهل ثمة مانع عند "الأستاذ" من سقوط آيات الأحكام والعقائد، فإن جوز ذلك -وهو مقتضى تعميمه- فلازمه تجويز النقص في أحكام الدين ولا بد، وإن منع وقال: بل ما تضمن حكماً دينياً من الآيات فهو المحفوظ وما لا فلا. فعقيدة مطورة محسنة يقدمها "الأستاذ" للناس بعد ظهور شناعة الإلزام، ولن يجد حينها بين يديه دليلاً على التفريق، بل عامة ما استدل عليه "الأستاذ" على "قوله السوء" في القرآن يسوي بين جميع أجزاء القرآن في الحكم، ويجوز -وفق فهمه- النقص على كل آية.

 

يؤكده أن الأستاذ نقل بنفسه أن آية الدَّين بما فيها من أحكامٍ نزلت بعد آية (اليوم أكملت لكم دينكم)، وحسب فهم الأستاذ، سنقول: إن ذهاب بعض أحكام الدين لا يستلزم عدم كماله. لأن الله أخبر بكمال الدين، ثم أنزل بعد ذلك أحكاماً جديدةً! فيمكن أن يكون الدين كاملاً مع ذهاب بعض الدين!!

 

 مثل هذه الاستدلالات العشوائية الطائشة لا تصلح لمصادمة الأصول الجلية، فتفسير آية (اليوم أكملت لكم دينكم) فيه من الخلاف أكثر من الخلاف المذكور في آية (إنا نحن نزلنا الذكر)، فكيف جعل الأستاذ تلك الآية قطعية الدلالة، وهذه ظنية، مع وجود الخلاف في تفسير الآيتين. فمن أهل العلم من فسر إكمال الدين بأحكام مخصوصةٍ، فمن قائل: هي الفرائض والحدود والأمر النهي، ومن قائل: هو الحج حيث أفرد المؤمنين بالبلد الحرام يحجونه لا يخالطهم فـي حجهم مشرك. فكيف ألغى الأستاذ مثل هذه الاحتمالات وهو يتشبث بفهمه للآية ليعارض به التواتر القطعي "حفظ القرآن الكريم من النقصان"، ويثبت به معنى قطعي "كمال دين الإسلام".

ثم ما يُدري الأستاذ وقد جوز نقص القرآن أن تكون الآية قد نزلت على الرسول -صلى الله عليه وسلم- على صورتها هذه ليستدل بها على كمال الدين، وما يدريه فلعلها نزلت يوم نزلت "اليوم أكملت لكم بعض دينكم".

 

(12) كان أغرب ما في مقالة الأستاذ "سلطان" (المليئة بالعجائب) قوله: لو كان الله قد تكفل بحفظ القرآن، لما اجتهد الصحابة في حفظه وجمعه. وقد كرر الأستاذ هذا الكلام في مقالته الأخيرة. وكان مما قاله إن هناك فرقاً بين السنن الإلهية وبين الوعد بحفظ القرآن. فذكر أن السنن الإلهية مشروطة بفعل الأسباب. وأما حفظ القرآن فلو تكفل الله به ، فلن يكون هذا الحفظ مشروطاً بفعل الأسباب، وحيث بذل الصحابة السبب، فمعنى هذا أن الله لم يتكفل لهم بحفظ القرآن!!

وليسمح الأستاذ "سلطان" أن أعبر له بما في نفسي -مرةً أخرى- وأقول: مثل هذا الكلام المتنافر لا يقوله عاقل.

لكن حيث أصر الأستاذ على إعادة الكلام، فسوف أسير معه، وأقول: الشريعة كلها محفوظة بوعد الله. ومع ذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بلغوا عني ولو آية)، وكان الصحابة والعلماء من بعده يبذلون دماءهم وأرواحهم ومالهم في حفظ الشريعة. مع أن حفظ الشرائع ليس سنة إلهية، بدليل ضياع الشرائع السابقة.

أيضاً: قد أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم- أصحابه وهم يحفرون الخندق أنهم سيملكون إيوان كسرى. ولم يكن هذا مانعاً لهم من تسيير الجيوش، وبذل النفوس. بل كان خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- دافعاً لهم لبذل الأسباب.

فإن أراد الأستاذ مثالاً آخر: فالعشرة المبشرون بالجنة، لم تكن تلك البشرى مانعةً لهم من العمل وبذل الأسباب. فهل يقال: إنهم لو صدقوا خبر النبي -صلى الله عليه وسلم- لهم بأنهم من أهل الجنة لما فعلوا الأسباب؟!

 

(13) عودة للحديث عن أدب الحوار وعن أخلاق الإسلام. وسوف أقول للأخ سلطان، إني أفترض أنه لا يحق له الحديث عن هذه النقطة بالذات. لأنه لم يتذكر أخلاق الإسلام وآداب الحوار، إلا بعدما وطئها بقدمه. فحاله كحال "الضحيان" الذي سب وشتم، فلما حصر وأعيته الحجة، عاد للحديث عن أدب الخلاف وأخلاق الإسلام.

 

الأستاذ سلطان العامر لم يحترم في كتاباته لا أهل العلم الأوائل، ولا طلبة العلم الحاضرين.

ففي مقالته عن التكفير وحد الردة، كان يتحدث عن علماء المسلمين المثبتين لهذه الأحكام بلغة متعالية. فهم عنده إنما يفتون بالتكفير حفاظاً على "رأس مالهم المعنوي".

 

وحين جوز النقص في القرآن، وعاتبه الشيخ الفاضل الدكتور عبدالرحيم السلمي، ولامه على اقتحام مسألة كبيرةٍ دون بحث، وذكره بتقوى الله –عز وجل-. رد عليه باستخفافٍ، وقال: إنه يريد محاكمته لتصوراته "السعودية". وكأن الأستاذ سلطان يحمل تصوراتٍ كونيةً مترامية الأطراف.

 

وحين كتب رده على الشيخ "بندر الشويقي"، جعل عنوان رده (الشويقي بين استغباء القراء، وتضليل المؤمنين) فأين ذهبت أخلاق الإسلام وآداب الحوار عندما كتب العامر هذا العنوان؟!

 

وحين كتبتُ تعقيبي على ما كتبَ اتهمني في عنوان مقالته وأثناءها (بالافتراء) ولم يبين لأحدٍ مثالاً واحداً لهذا الافتراء المزعوم!!

 

ثم بعد هذا كله يتساءل الأستاذ: لماذا نجعل حواراتنا الإسلامية دائماً بين طرفين، طرفٍ يريد تضليل الناس، وطرف يريد هدايتهم وحماية دينهم.

 

فهل يحق للأستاذ أن يطرح مثل هذا التساؤل؟

 

= = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = = =



أكثر من مجرد بريد Windows Live™ سيمنحك المزيد أكثر من مجرد رسائل

تعرف علي المزيد من خدمات تعرف علي المزيد
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
مرحباَ أيها القادم إلينا بدون إذن أو خبر ..
مرحباَ أيها المتمطي ظهر السحاب .. نحو العلا .. في ضوء القمر
سرى صدى الشباب في أمزجة الجبال .. فبث الروح في نبض الصخور ..
انتظر .. فالأمل كنز أنت على أعتابه فلا تخور ..
لا تخف .. وأملأ الفؤاد بحب مكنون ..
أقبل فهنا توزع  الأقنعة من حب وفكر وإبداع وجنون
سجل وخذ قناعك فأنت في صدى الشباب
حب مكنون .... وإبداع بجنون ...!
http://sada-shbab.com/vb/index.php
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

No comments:

Post a Comment