|
10 of 19 Photo(s) (View all Photos)
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
المرأة في هيئة الأمر بالمعروف ووزارة العدل
بقلم : عبدالعزيز محمد قاسم
12 جمادى الأولى 1430 هـ
بعد أحداث 11 سبتمبر ومع أجواء الحرية النسبية التي واكبت تلك المرحلة في ساحتنا الإعلامية، اقترب كتـاب الصحف والإعلاميون من وظائفهم الحقيقية، وقاموا بأدوارهم كسلطة رابعة في النقد وكشف الثغرات، أعانت المسؤولين وصناع القرار، وانتبهت الأجهزة الحكومية الخدمية وحسنت من خدماتها للمواطن.
النقد - الإعلامي منه بالخصوص - طال معظم الأجهزة الحكومية، ومن ضمنها المؤسسات التي يشرف عليها شرعيون، ولعل أبرز مؤسستين تعرضتا لهذا النقد هما هيئة الأمر بالمعروف والقضاء عموما، لتماسهما المباشر مع المواطنين ومصالحهم. وبسببٍ من أجوائنا المجتمعية السائدة ونمطية العلاقة مع الشرعيين ونظرة الاحترام والتقدير لهم من قبل المجتمع وأفراده، لم نألف هذا النقد مما نتج عنه حساسيات كبيرة شهدناها في ساحتنا الإعلامية والفكرية عبر احترابات ومعارك عدة والنظرة المستريبة التي كان عليها كثيرون. غير أن الوضع تحسن الآن، وبات قياديو هذه المؤسسات يتقبلون النقد الهادف والناصح، لا ذلك النقد المتشفي أو الذي يقوم على أفكار خاطئة أو تصورات زائفة.
من هنا أتقدم إلى وزير العدل الدكتور .محمد العيسى، الشيخ عبدالعزيز الحمين ، وقد كانا على رأس التغيير الوزاري الأخير الذي طال تلكما المؤسستين المهمتين، للحديث عن موضوع المرأة السعودية، وأشعر بتقصير هاتين الجهتين حيالها، ولا يخفى على معاليهما - وقد قرأت بضعة تصريحات صحافية لهما أعطياني إشارات إيجابية حيال انفتاح فكري وواقعي ستشهدها المؤسستان - أن موضوع المرأة هو من أهم الموضوعات التي ينبغي الاهتمام بها في راهن الآن بساحتنا المحلية، لأن المبادرة والسرعة في طرح معالجات شرعية تراعي الواقع الجديد للمرأة السعودية والمستجدات التي فرضها إيقاع العصر وتشابكاته، وتقديم نموذج عملي برؤية إسلامية متسامحة من شأنها قطع الطريق على المزايدين من ذوي التوجه التغريبي للمجتمع من أولئك الذين يريدون لها تقليدا أخرق للمرأة الغربية، وقد دعوت مرارا العقلاء ودارسي حركة التأريخ والمجتمعات إلى الوعي بأن المبادرة العاجلة والقبض على زمام التغيير ستكون أكلافه أقل كثيرا مقارنة مع مآلات أخرى سننتهي إليها، وتكون برغبات مضادة بالكامل لثقافتنا، وعندها سنندم
ولات ساعة مندم، واقرؤوا إن شئتم ملف المرأة المصرية من خمسينيات القرن الماضي.
وقد أعجبت برؤية الدكتور.العيسى العميقة وهو يتحدث عن نيته إصدار تصاريح نسائية بفتح مكاتب استشارات شرعية وقانونية، ومعرفته الدقيقة بظروف المرأة وواقعها، فضلا عن مشروعات طموحة لديه ستحدث تغييرا ايجابيا على وزارة العدل، متمنيا من جهة أخرى على الشيخ الحمين توظيف المرأة في قطاع هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لأن المرأة هي الأقدر على أن تتعامل مع المرأة، بل إن بعضا من رجال الهيئة يعبرون بصراحة عن حرجهم الشديد حيال التعامل مع القضايا التي تكون المرأة طرفا فيها، فما الذي يمنع من توظيف نساء جامعيات، انخرطن في دورات بفنون البرمجة وعلم النفس وطرائق التعامل مع الفتيات، ليكن هن من يباشرن طريقة الأمر بالمعروف والتوجيه للفتيات المراهقات، فذلك أدعى لقبول الفتاة وانتصاحها من رجال تجفل منهم.
دعونا أيها الفاضلون نبلور أدوارا للمرأة السعودية، ونقدم بذائقتنا المحافظة وضمن أطرنا الشرعية نموذجا خلاقا لعمل المرأة في هاتين الوزارتين، لأن النجاح في تصوري سينعكس على باقي مؤسسات الدولة التي ستأخذ بالنموذج الخلاق الذي نريده.
--------------------------------------------------------------------------------------------
نشرت المداخلة اليوم في ملحق الدين والحياة بصحيفة عكاظ
الشويقي : رضيت بدار الإفتاء والأقسام العلمية حكماً بيننا.(1-2)
* الضحيان كثير التناقض، ولا يثبت على رأي.
* الضحيان جعل حجته النواح واللطم.
الضحيان يكاد يشرب شبهة الجابريِّ حول القرآن.
بقلم: بندر بن عبدالله الشويقي
لو كان أخونا الدكتور سليمان الضحيان يثبت على رأيٍ واحدٍ لكان بالإمكان حسم المسائل معه بسهولةٍ ويسرٍ. لكني رأيته كثير الاضطراب، مشوش الرؤية، يُثبت اليومَ ما ينفيه غداً، وقد ينفي في غده ما كان يقوله اليومَ. وتلك حالُ من يكتب شيئاً بغير قناعةٍ. و فيما يأتي أمثلة أسوقها للتأمل:
(1) حين ثار الأستاذ على فتيا الشيخ الجليل عبدالرحمن البراك، كان يقول: إن الجابري "لم يخرج عن منهج العلماء الذين تحدثوا عن جمع القرآن". ولاحقاً أعلن لنا أنه بعد قراءات متفحصة توصل إلى أن الجابريَّ "خالف الرؤية المجمع عليها عند أهل السنة". ثم أتعب نفسه بعد ذلك ليثبت أنه لا خلاف بين قوليه المتناقضين.
(2) قلت في مقالتي الأولى: إن الضحيان "أطال الحديثَ عن مناقب الجابري، وفضله على أهل الإسلام". فجاء الأستاذ سليمان ليعلقَ –ببراءةٍ- ويقول: "مفهوم المخالفة هنا أن الجابري ليس من أهل الإسلام، لكني ((أجزم)) أن الأخ الشويقي لا يقصد هذا؛ لأن الذي أعرفه أنه ليس تكفيرياً، لكن خانه الحماس فتجوَّز في التعبير".
فالأستاذ هنا يجزم –ببراءةٍ ونقاءٍ- أني لم أقصد تكفير الجابريِّ لأني لست تكفيرياً (على حدِّ تعبيره المهذَّب). لكن في القسم الثاني من مقالته عاد ليقول: إن الجابريَّ "بلا شك كافرٌ باعتقاد الشويقي". ثم ارتجل الأستاذ مقطوعةً بكائية مطولةً تنعى "المنهج البدعيَّ في التكفير الذي يقرِّره الشويقي المتخصِّص بالعقيدة"! فقد أصبح الشويقي تكفيرياً، وليس تكفيرياً في آنٍ واحدٍ في نظر أستاذنا!
(3) الأستاذ في مقالته الأخيرة نقل عن الجابريِّ كلاماً، ثم قال عقبه: "هذا الكلام من الجابري دليلٌ قويٌّ على استحالة الزيادة" في القرآن. وكأن الأستاذ نسي قوله بالأمس: إنه بعد (قراءات متفحصة) اكتشف أن الجابريَّ لا يجزم بسلامة القرآن من الزيادة والنقص. فكيف سيجمع الجابري بين استحالة وقوعِ الزيادة و وبين شكوكه في انتفائها؟!
(4) حين أراد الأستاذ–ببراءةٍ وإخلاصٍ- إلزامي بتكفير الجابريِّ ذكر أن الجابريَّ (عالمٌ) فلماذا لا يكفِّره الشويقي إذا كان يراه مخالفاً لما علم من الدين بالضرورة. ثم لم يلبث الأستاذُ أن تساءل: لماذا لا يعذر الشويقي الجابري في خطئه، مع أنه مفكر، و(ليس بعالمٍ في الشريعة)!
فالجابريُّ عالمٌ وليس بعالمٍ في مقالةٍ واحدةٍ كتبها قلمٌ واحدٌ!! تماماً كما أن الشويقيَّ تكفيريٌّ وليس تكفيرياً، وكما أنه لم يقصد (جزماً) تكفير الجابريِّ، لكنه (بلا شك) كفَّر الجابريَّ. وتماماً كما أن الجابريَّ خالف الرؤية المجمع عليها، لكنه لم يخرج عن أقوال أهل العلم! وتماماً كما أن الجابريَّ لا يجزم بسلامة القرآن من الزيادة، لكنه قدم دليلاً على استحالتها!
(5) في ثورته على فتيا الشيخ، ذكر الأستاذ الضحيان أن الجابريَّ أورد رواياتٍ في جمع القرآن. ثم قال الأستاذ: "إن مجرد إيراد الرواية أو الإشارة إليها لا يعني تبنيها".
لكن في مقالةٍ لاحقةٍ أحالنا الأستاذ على (ص224) من كتاب الجابريِّ ليثبت لنا أن الجابريَّ (يرى أن آية الرجمِ لم تسقط من الصحابةِ سهواً، بل أسقطوها عمداً، لأنها من قبيل الآحاد). رجعنا للصفحة المذكورة، فلم نجد هناك رأياً للجابري. بل لم نجد سوى صفحةٍ مملوءة بالروايات يسوقها الجابريُّ دون تعليقٍ! فقد تغير منهج الأستاذ الضحيان، وصار إيراد الرواية يقتضي القول بمضمونها حين يحتاج الأستاذ لذلك، لكن حين لا يهوى الأستاذ، فإن إيراد الرواية لا يعني القول بمضمونها!
(6) حين ذكرتُ للأستاذ أن (ص224) لا يوجد فيها سوى روايةٍ، وليس فيها كلام للجابري قطُّ، تجاهل الأستاذ كلامي، ثم قفز ببهلوانية (وسطية) وأحالنا على صفحةٍ جديدةٍ (ص226).
والعجيب أن تلك الصفحة –أيضاً- لا يوجد فيها رأيٌ للجابري!!
ففي الصفحة المذكورة يقول الجابريُّ: "هذا ويعلل بعضُ علماء الإسلام من أهل السنة ظاهرةَ سقوط آياتٍ من القرآن، بكونها داخلةً في معنى النسخ. غير أن علماءَ آخرين أنكروا أن يكونَ ذلك من النسخ، وقالوا إن ما ذُكر من الزيادة والنقصان في القرآن يرجع إلى خبر الآحاد والقرآن لا يثبت بها وإنما يثبت بالتواتر".اﻫ
فأينَ رأي الجابريِّ هنا؟! هو يقول: (بعض العلماء يقول كذا، وبعضهم يقول كذا). ولم يعلق على ذلك بحرفٍ واحدٍ. لكن الأستاذ الضحيان له طريقةٌ عجيبةٌ في استنباط آراء الجابريِّ، وهي طريقةٌ لا علاقة لها بالتكلف والتمحُّل، فهو يقول: إن "سكوته (الجابري) عن ردِّ هذا القول تعبير عن موافقته لذلك؛ لأن طريقته أنه لا يترك قولاً لا يتفق معه إلا ناقشه".
فقد انقلبت القاعدة عند أستاذنا، وأصبح إيراد الرواية وإيراد القول، يعني الأخذ به، بعدما كان ذلك ممنوعاً. وإني لأعجب من الأستاذ كيف يحكي الجابريُّ قولين مختلفين، ويسكت عنهما، ثم ينتقي الأستاذ أحدهما، وينسبه للجابريِّ؟!
ثم ما رأي الأستاذ لو قلت له إن الجابري في (ص18) ذكر أن من العلماء من لا يؤمن بتواتر القرآن، وسكت عن هذا القول ولم يتعقبه. فهل سيطبق هنا قاعدة (السكوت على القول يعني الموافقة عليه)؟!
هناك اضطرابٌ كثيرٌ في كلام الأستاذ سليمان الضحيان، علاوةً على أخطاء علميةٍ كبرى، مكتوبةٍ بنفسٍ هائجٍ، ومزاجٍ متقلبٍ. مع اجتهادٍ غير موفَّق أضاعَ فيه الأستاذُ وقته، كي يثبت أن الشويقي رجلٌ لا أمانةَ له، يدلس على القراء ويخادعهم.
الأستاذ سليمان –عافاه الله- سبق أن حذرنا مما سماه جماعة الميزان التي "تتعامل مع الدين والفكر على أنه مجرَّد معركة مع خصومٍ تسعى لإسقاطهم، يجوز في تلك المعركة استخدام كل الوسائل من تشويه، ومغالطات". هذا ما قاله الأستاذ سليمان قبل شهرٍ مضى، فأحببت تذكيره بمقولته تلك بعدما رأيتُه يوشك أن يحوز عضوية جماعة الميزان-إن لم يكن حازها بجدارةٍ- حين أجهد نفسه في خلق معركةٍ من ذلك النوعِ الذي حذرنا منه.
و مع ذلك كله...لا زلت أحسن الظنَّ بأخي الدكتور سليمان، ولم أزل ألتمس له المعاذير ما استطعتُ إلى ذلك سبيلاً. فليقل ما شاء، وليلصق بأخيه ما يحبُّ من التهم المختلقة المعلبة، إن كان يرى في ذلك تنفيساً وخلاصاً لنفسه من عذاباتها. ليقل إن الشويقي (حرَّف، وبتر، وقطع، وموَّه، ودلس). ليقل ذلك ما دامت نفسه تهنأ به، و مادام يرى في مثل هذه السلوكيات التي يستخدمها (وسطيةً) و (اعتدالاً)! فأنا قد جعلته في حلٍّ من ذلك كله. وسوف أكتبُ واضعاً نصب عينيَّ أن الأستاذ سيعيد قراءة هذا الكلام يوماً ما، حين يذهب عنه ضغط الخصومة وأثر اللجاج.
الجديد في موقف الأستاذ!
كان الأستاذ في مرافعته الأولى يقول: إن الجابريَّ "نصَّ بكلامٍ جليٍّ لا لَبس فيه ولا غموض، على أن جمعَ القرآن في صياغته النهائية لا نقص فيه، إذ تدارك الصحابة ذلك".
هذا ما ذكره الأستاذ في هجمته على فتيا الشيخ البراك. لكنَّ الجديد الآن في موقف أستاذنا أنه لم يعد يتمسك بمثل هذا الكلامِ. ولم يعد لديه نصٌّ (لا لبس فيه ولا غموض) ينفي فيه الجابريُّ القولَ بنقصان الكريم. فمع أن الجابريَّ عرض المسألة في عشر صفحاتٍ بكلامٍ مفصَّلٍ، إلا أن الأستاذ سليمان لم يجد جملةً واحدةً ينفي فيها الجابريُّ النقصَ عن القرآن. وكل الذي يتمسَّك به الأستاذ الآن أنه لا دليلَ يثبت أن الجابريَّ يقول بالنقصان. فقد تقدمنا الآن مع الأستاذ خطوتين إلى الأمام :
1_ أصبحنا نقول: إن الجابريَّ يخالف إجماعَ العلماء في الجزم بسلامة القرآن من الزيادة والنقص. بعدما كنا نعتقده (لم يخرج عن منهج العلماء).
2- صرنا نقول: لا يوجد في كلام الجابريِّ ما يدل على نفيه النقصَ عن القرآن. بعدما كنا نقول: إن الجابريَّ نفي النقصان (بكلامٍ جليٍّ لا لَبس فيه ولا غموض).
ومع خطأ الأستاذ الواضح –بالنسبة لي- في النقطة الثانية. إلا أن ما وصلنا له الآن يعد تقدماً لا بأس به. وقد يأتي بعد ذلك تقدمٌ آخر، حين يتخلص الأستاذ من آثار عشقه للجابري، ويقرأ قراءاتٍ حقيقيةً متفحصةً، بعقلٍ واعٍ متحرِّرٍ من آصار الإعجاب والتبعية.
حول حجم الخطأ الذي وقع في الجابريُّ.
قلتُ -ولا زلتُ أقول- : إن الجابريَّ أثبت وقوعَ النقصان في القرآن الكريم. وقدمتُ على ذلك دليلي الذي لم يقنع به الأستاذ. لكن بما أن صاحبي وافق على أن الجابريَّ لا يجزم بنفي النقص والزيادة. فدعونا نتوقف (مؤقتاً) عند هذا القدرِ، ولننظر في حجم تلك الضلالة. فمن الواضح أن أستاذنا –رعاه الله- لم يتصور خطرها في ميزان الشرعِ. فقد رأيته يقول: "إن هذا القول من الجابريِّ خطأٌ كبير مخالفٌ لإجماع أهل السنة، إلا أنه -لا شك- أخف من الجزم بالنقص".
وأقول للأستاذ: نعم. هناك فرق بين القولين من جهة التوصيف. لكن من جهة الحكمِ فالقولان متساويان لمناقضتهما قطعيةَ النص القرآني. فلا فرق في الحكمِ بين من يثبت وقوع نقصٍ و زيادةٍ في نص القرآن، وبين من يشكك في سلامته من ذلك. كما أنه لا فرقَ في الحكم بين من ينكر وجوبَ الصلاة والصيام، وبين من يشكك في وجوبهما. فكلا القولين مناقضان للإجماع القطعي اليقيني المعلوم بالضرورة من دين الإسلام. فالعلماء كلهم –حاشا غالية الروافض- متفقون على أن نصَّ القرآن الكريم، متواترٌ مجزومٌ بصدقه وكماله، ولأجلِ القطعِ واليقين بكمال نصِّ القرآن، فرَّعَ أهل العلمِ أحكاماً فيمن جحد شيئاً منه، أو شك فيه، أو زاد فيه ونقص، وهي الأحكام التي لي معها وقفةٌ لن تروق للأستاذ سليمان.
هل شرب الضحيان شبهة الجابري؟
(لماذا يفخِّم الأٍستاذ سليمان الضحيان أثر الجابريِّ على العلمانيين، في حين يُغفل أثره السيئ في غير العلمانيين ممن يعرفهم الأستاذ تمام المعرفة؟).
سؤال طرحته على الأستاذ سليمان فتجاهله ولم يعلق عليه، وفضَّل أن يحصر حديثه في إنجازات الجابريِّ وخدماته الضخمة لدين الإسلام(!). لكن من غرائب الموافقات أن الأستاذ حين كان يكتب في الصفحة اليمنى متجاهلاً آثار الجابريِّ السيئة على الأمة، كان كاتبٌ آخرُ قد شربَ شبهةَ الجابريِّ وتخطفته زيغته، فاحتل نصف الصفحة اليسرى المقابلة، ليقرِّرَ باندفاعٍ وتهورٍ قناعته برأي الجابري: (أن القرآن غير محفوظٍ من النقصان)! أي أنه –حسب رأي الأستاذ نفسه- خالف الرؤية المجمع عليها، تماماً كما فعل الجابريُّ.
ولئن كان ذاك الشاب قد شرب شبهة الجابريِّ وتضلَّع منها، فإن الأستاذ الضحيان في الأسبوع التالي قرَّب كأس الشبهةِ إلى فمه، وكاد يتذوقها، حين كتب مستنكراً بشدةٍ أن تكون قضيةُ "سلامة القرآن من النقص والزيادة، مما يندرج تحت اليقينيات التي يعبر عنها بـ (ما عُلم بالضرورة من دين الإسلام)". فمع كونِ هذه المعلومة من البدهيات الشرعية المتفق عليها، إلا أن الأستاذ سليمان هبَّ واقفاً حين رآني أتكلم بذلك، وأعلنَ "أن هذه جرأةٌ عظيمةٌ تقشعر منها الأبدان". وذكر أنه "لم يتوقع ممن هو متخصِّص بالعقيدة أن يقع بمثل هذه الزلة العظيمة". ثم أطالَ النحيب من هذا المنهج "الفاسد"، "الخطير" "الشنيع" "المخيف"، "البدعي"، وتساءل: "أي باب للتكفير فتحه الأستاذ الشويقي-المتخصِّص بالعقيدة- بهذا التقرير الفاسد المخيف؟!!". وقال: "لقد ركب الأستاذ الفاضل مركباً وعراً، وأصَّل للتكفير تأصيلا مخيفاً لم يسبق إليه".
كل هذا الصياح والنواح المتكلَّف، يعترض به الأستاذ على قولي: إن سلامة القرآن من الزيادة و النقصان من اليقينيات المعلومة بالضرورة من دين الإسلام!! مع أن هذا المعنى مما اتفقت عليه كلمة أهلِ العلم، لو كان الأستاذ يدري. لكن يبدو أن الجابريَّ نجح في زلزلة يقين الأستاذ، فبدأت الأرضُ تمورُ من تحت رجله.
حين قرأتُ هذه المناحة و (اللطمية) التي أقامها الأستاذ الضحيان، حسبتُ أني أنا الذي شكَّكتُ في نص القرآن الكريم، وليس الجابريَّ!
وكم تمنيتُ لو أن الأستاذ جادل بحجةٍ وعلمٍ، حول (القطع بكمال النص القرآني)، وسأل عن الحجة في ذلك، إذ خفيت عليه، وترك عنه نهج النياحةِ وإراقة الدموع المتكلفة التي لم نرَ لها أثراً حين شكك الجابريُّ في نصِّ الكتاب العزيز.
إن كان ما ذكرته قد كبُر على الأستاذ، فقد رضيت حكماً بيني وبينه: (دار الإفتاء، أو الأقسام العلمية المتخصِّصة في جامعاتنا). وإن كانت تلك الجهات لا تملأ عين الأستاذ فليتوجه للأزهر، فالنتيجة لن تختلف. فما ينازع فيه الأستاذ ليس محل تردُّدٍ لو أدرك الأستاذ.
حول دعوى تكفير الجابري.
الأستاذ ظل يتساءل: لماذا لا يملك الشويقي الجرأة، فيعلن تكفير الجابريِّ؟ لماذا لا يصدع الشويقي بالتكفير ولا تأخذه في الحق لومةُ لائمٍ؟
وأقول للأستاذ بكل بساطة: تلك مسألةٌ تحاشيت الدخول فيها عمداً. فالذي يعنيني قبل كلِّ شيءٍ إنما هو الدفاع عن كتاب الله، وإثبات قطعية نقله وكمال نصِّه في وجه تشكيكات الجابريِّ الآثمة. وأما الحكمُ على الجابريِّ نفسه، فذاك بابٌ لم أطرقه ولم أتعرَّض له، ولن أتعرَّضَ له. هذا نهجي وتلك طريقتي. فليعتبر الأستاذ ذلك (جبناً، أو ورعاً، أو تناقضاً، أو ضعفاً، أو نفاقاً) ليسمِّه الأستاذ ما شاء، فليس هذا المقامُ مما تحمد فيه الشجاعة. فتقرير الضرورات والقطعيات الشرعية، والدفاع عنها، ليس مشروطاً بالحكم على مخالفيها كما توهم أستاذنا أصلحه الله.
أقولُ هذا بعدما رأيتُ الأستاذ أهلك نفسه، كي ينتزع من كلامي حكماً بالكفر على الجابريِّ. وحين لم يجد شيئاً من ذلك عمدَ للاستنباط، ثم جعل استنباطه إدانةً يقيم عليها مناحته. والمؤلم للنفس أنه سلك في سبيل ذلك مسلكاً لا علاقة له بالنزاهة. فهو في المقالة نفسها يذكر أن الجابريَّ "ليس بعالمٍ في الشريعة". لكن لما أرادَ أن يثير زوبعة تكفير الجابريِّ، قال: "الجابري عالمٌ، وقد انتقد وبلَغَه النقد، وأصرَّ فهو -بلا شك- كافرٌ باعتقاد الشويقي".
(فهل الجابريُّ عالمٌ ، أو ليس بعالمٍ؟). سؤال تحدد إجابته رغبات الأستاذ الضحيان و النتيجة التي يريد الوصولَ إليها! وهكذا فلتكن الوسطية والاعتدال.
حول إنكار الضروريات الشرعية
هل القولُ بأن فلاناً وقع (فيما يخالف المعلومَ بالضرورة من دين الإسلام) يساوي تكفير ذاك المخالف إذا كان عالماً، وانتقد؟ تلك كانت عصا الأستاذ التي رفعها حين رآني أقول: إن الجابريَّ خالفَ معلوماً بالضرورة من دين الإسلام.
فليقرأ الأستاذ هذا الأقوال لابن تيمية –رحمه الله- الذي دعاني للاقتداء به:
(1) تكلم ابن تيمية عن الحكيم الترمذيِّ، و ذكر أن في كتابه (ختم الولاية) "من الكلام الباطل ما يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام". (الصفدية 1/248). والترمذي عالمٌ، وقد انتقد في حياته (بل كفَّره بعضهم) بناءً على ما ذكره في ذلك الكتاب. فهل سيعتبر الأستاذ قول ابن تيمية هذا موافقةً على ذاك التكفير؟!
(2) ذكر ابن تيمية –رحمه الله- (في درء التعارض 5/302) أن "إثبات الصفات والعلو والأفعال معلومٌ بالاضطرار من دين الرسول". فليأخذ الأستاذ من هذا أن ابن تيمية يكفر علماء الأشعرية، والماتريدية، وسائر الفرق الكلامية التي لا تثبت صفة العلو لله –سبحانه-. فهؤلاء كلهم علماء، وقد بلغهم نقد أهل السنة لهم، فأصروا، بل منهم من عدَّ إثبات العلو كفراً!!
(3) ذكر ابن تيمية أن من العلماء من زعم "أن تعلم المنطق فرض على الكفاية". ثم قال ابن تيمية: إن فساد هذا القول "معلوم بالاضطرار من دين المسلمين". (الرد على المنطقيين ص179)، فليأخذ الأستاذ من هذا تكفير ابن تيمية لكل عالمٍ قال بفرضية تعلم المنطق لمجادلة أهل الباطل، بعدما ينكر عليه قوله.
(4) ذكر ابن تيميةَ أن مما "علم بالاضطرار من دين الإسلام أن رسول الله –صلى الله عليه وسلم-...لم يشرع لأمته أن يبنوا على قبر نبيٍّ، ولا رجلٍ صالحٍ". (منهاج السنة 1/479). فليأخذ الأستاذ من هذه الجملة تكفير ابن تيمية لكل عالمٍ يستحب البناء على القبور، (وإن لم يعبدها)، بعدما ينكر عليه.
(5) ذكر ابنُ تيميةَ أن "المسلمين قد أجمعوا على ما علموه بالاضطرار من دين رسول الله -صلى الله عليه و سلم- من أن الصلاة عند القبر -أي قبر كان- لا فضل فيها". (الاقتضاء 2/675). فليأخذ الأستاذ من هذا تكفير ابن تيمية لكل عالمٍ استحب الصلاة بجوار قبر النبي –صلى الله عليه وسلم-. (بجوار القبر، وليس له).
(6) ذكر –رحمه الله- التمسح بالمساجد التي بمنى وتقبيلها، وقال: "قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن هذا ليس من شريعةِ رسول الله –صلى الله عليه وسلم". (اقتضاء الصراط المستقيم 2/802). فليأخذ الأستاذ من هذا تكفيرَ ابن تيمية لكل عالمٍ يفعل ذلك، بعدما ينكر عليه.
هل يريد الأستاذ المزيد؟؟
هذه الأقاويل، أسوقها للأستاذ بعدما رأيته يستنبط تكفير الجابريِّ من قولي: إنه (خالف معلوماً بالضرورة من الدين). بل رأيته –في كتاباتٍ أخرى- يتمادى ويستخف بالذين لا يوافقونه على هذا الاستنباط، وينسبهم لقلة المعرفة والفهم! فلعله الآن يعيد حساباته ليعرف من الأحق بوصف قلة المعرفة و الفهم.
ولا زال للحديث بقيةٌ في أسبوعنا المقبل بإذن الله.
وهي بقيةٌ قد يجد فيها الأستاذ فرصة أخرى للنياحة.
تعرف علي المزيد من خدمات تعرف علي المزيد
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
مرحباَ أيها القادم إلينا بدون إذن أو خبر ..
مرحباَ أيها المتمطي ظهر السحاب .. نحو العلا .. في ضوء القمر
سرى صدى الشباب في أمزجة الجبال .. فبث الروح في نبض الصخور ..
انتظر .. فالأمل كنز أنت على أعتابه فلا تخور ..
لا تخف .. وأملأ الفؤاد بحب مكنون ..
أقبل فهنا توزع الأقنعة من حب وفكر وإبداع وجنون
سجل وخذ قناعك فأنت في صدى الشباب
حب مكنون .... وإبداع بجنون ...!
http://sada-shbab.com/vb/index.php
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment