رسالة مفتوحة إلى الأستاذة جُهير المساعد
الأستاذة الفاضلة جُهير بنت عبد الله المساعد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد :-
يطيب لي في البدء أن أتحدث عن نفسي – وإن كنت لا أحبذ ذلك – وإذا أردت أن أخفف العبارة،فأقول أنني سوف أعرف بنفسي .. وحين أقول أعرف بنفسي فلا يتخطى الأمر أن أقول أنني (ابتليت) من صغري بمتابعة ما تكتب المرأة،وما يُكتب عنها،حتى فاض الكيل – بعد عشرين سنة - فسطرت وٌريقات أسميتها (استقالة).
حسنا قد تقولين وما علاقتي بذلك؟! وهو سؤال يبدو أكثر من بدهي أو بديهي،والجواب عليه ليس في غاية الصعوبة،لأن النتاج الطبيعي لمتابعتي لما تكتب المرأة كان ولابد سوف يقودني لأتعرف على قلم الأستاذة جُهير.
لا أستطيع أن أخفي أن ذاكرتي أصبحت تخونني كثيرا – ولم أكن الشديد الثقة بها على كل حال - ولكنني أتذكر كتاباتك القديمة،وتركك الكتابة لفترة من الزمان،وتُطل من إحدى زوايا الذاكرة معركة كتابية،دارت حول اختفاء الأقلام النسائية،وهجرها الكتابة، بعد الزواج،فهل كنت طرفا في تلك المعركة؟
فلتخن الذاكرة كما تشاء – سامحها الله – ولكن موقفا،أو إجابة لك على أحد الأسئلة،لا يمحى من الذاكرة – رغم أنه موثق – فلم تكن إجابة متميزة فقط – وقد طُرح السؤال نفسه على مجموعة كبيرة من الكاتبات،متدكترات،وغير متدكترات، في نفس المجلة – بل وضعت إجابتك يدها على جرح غائر في تاريخ التعامل مع المرأة،وقد رفضت بإجابتك تلك أن تعاملي الرجل بنفس الطريقة،أي بالنظر إلى الرجال على أنهم (الرجل)،قبل أن أذكر إجابتك أفتح قوسين لأقول أن جزء من مشكلة التعامل مع المرأة هي التعامل مع النساء،مع الفوارق الكبيرة التي بينهن،على أنهن (المرأة)! وقد تنبه بعض الغربيين إلى ذلك ومن ثم قرأنا تلك العبارة التي تقول،أن الرجل إذا عمل ما يدل على الغباء،يُقال : ما أغباه من رجل.فإذا أتت المرأة بنفس الفعل،قُيل : ما أغبى النساء!!
أعود إلى السؤال الذي طُرح عليك،وإجابتك عليه :
((** كيف تنظرين إلى الرجل؟
- إذا كان أبي .. خفضت له جناح الذل من الرحمة،ولا أضع عيني في عينه بل أنظر إليه بطرف خفي نظرة بر وعرفان،فلا تقع عيني في عينه في إمعان وتصلب حتى في لحظات الاختلاف في الرأي .. أظل أنظر إليه .. أنظر إلى الأرض.
وإذا كان أخي .. نظرت ملء عيني وبصري،كما ينظر الغصن إلى فرعه الممتد نحو الجذور الضاربة في الأصل،والغصن إذا انكسر فرعه يفقد السند .. ويجف! ومرة عيني له،ومرة عيني معه،وفي كل المرات لا تغمض عيني عنه!
وإذا كان معلمي وأستاذي،نظرت إلى {لم أتمكن من قراءة الكلمة التي كتبتها بتلك "الشخبطة" التي أسميها خطي} وما يعطيني من غزارة علمه ومعرفته،وأقدر الرجل فيه،ولكنني لا أراه .. أنظر فقط إلى مخزونه وتصويبه ومتابعته وتعليمه حتى أستحق الظفر بلقب تلميذة نجيبة!
وإذا كان عابر سبيل فليس بيننا نظر .. بيننا درب نقطعه،وكلانا ينظر إلى الدرب،لا إلى بعض!
وإذا كان أمامي في التلفزيون مثلا،نظرت إليه كفرجة ولها توابعها المختلفة وانطباعاتها المرتبطة بالموقف وبنوع الفرجة ونوع الموضوع .. وأسأل الله أن يعفو عن " اللمم"!
أما إذا كان "رجلي" .. فلا أنظر إليه .. أتلبسه!!!
هكذا كل إنسان ننظر إليه وفق موقعه،ونظرة عن نظرة تختلف،لذلك لا يصح في نظري أن يكون السؤال عاما .. كيف تنظرين إلى الرجل؟ فمن هو الرجل المقصود من هؤلاء جميعا؟)){ المجلة العربية العدد 233 / جمادى الآخرة 1417هـ}.
لم يتوقف تميزك أختنا( جُهير) عند هذا التفريق الصارم بين (الرجال)،ووضع كل رجل في مقامه،ولكنني أذكر لك موقفا آخر – غير المقالات،التي نتفق مع بعض أفكارها،ونختلف مع البعض الآخر – حمدته لك كثيرا،وذلك إبان الهجمة الشرسة التي تمثلت في سحب المرأة السعودية إلى الفضائيات،لـ(يتفرج ) عليها العالم!
وقد انساقت إحدى أخواتنا – في بداية تلك الحملة – فخرجت علينا – الساعة الحادية عشر مساء – وهي ترتدي نظارة "شمسية" عريضة!! فاحترنا – غفر الله لنا – هل هي "حوراء" تخاف أن "تفتنا" أم ".." تخاف أن ".."؟!! أم أنها كانت تخرج لسانها للأستاذ جهاد الخازن،والذي كتب ذات مقال :
(( تأكدت عندي هذا الصيف قناعة قديمة،هي بأبسط عبارة وأوضحها،أن الشاميات أحلى. المصرية قد تكون أخف دما،واللبنانية أكثر تعلما،والسودانية أرشق قواما،والسعودية أجمل عينين ( وهل نرى غير العينين)،إلا أن الشامية أحلى)){ جريدة الحياة العدد 12227 في 3/4/1417هـ}. نعم أرادت أن تخرج له لسانها،فحين كشفت الوجه،غطت العينين!!!
على كل حال،في تلك الفترة،كتبت مقالة أخبرتنا فيها،باتصال المذيع زاهي وهبي بك،وغضبه حين رفضت أن تخرجي في مقابلة متلفزة،وكأنه كان يقدم لك خدمة .. حسب تعبيرك.
غير خافي أن سؤالا ملحا – آخر – يوشك أن يطرح نفسه .. ثم ماذا؟!
ثم قرأت لك مقالة،تحت عنوان : ( اللثام .. واللئام)). أصدقك القول – أختي الفاضلة – أنني لم أصادف في حياتي "مقدمة" تصفع "النتيجة" بمثل ما فعلت مقالتك،مع كامل تقدري لقلمك المميز!!!
لابد في البداية أن أشير إلى أن هذه المقالة،فيها ما هو أقرب إلى "لوحة" رسمتها ريشة فنانة،تشي بقدر كبير من التميز،ودقة التصوير. لا أظنني أجد حرجا من إطالة النقل مما خطه يراعك،أو ضربته ريشتك :
(( رأيتها .. في مجمع تجاري .. وزاغت عيني وراءها تتصيد اختلاس النظر إليها .. لقوة الإشعاع الصادر من عينيها الجميلتين حتى كاد يصرعني! إعجابا وفتنة! ( واااا يا حلو عيونها) هكذا قالت صديقتي التي كانت ترافقني في جولة اضطرارية داخل سوق تجاري شهير!! للعلم فقط .. صديقتي وأنا إناث ولسنا ذكورا،كل الدلائل تقطع بهذا اليقين فقط حتى لا يتخيل القارئ الكريم أن في الأمر خطأ!! نعم عيناها اللامعتان فتنتني وصديقتي كيف حال غيرنا من الذكور؟!! أكاد أجزم أن الناجين منهم من العميان .. وهذه نعمة العمى .. مأجور على صبرك عليه .. ومأجور في منعه الفتنة عنك! تأملت صنعتها في عينيها المشعتين .. هذا خط أسود من فوق الجفن وتحته .. يطوقه من الداخل اللون الأخضر القريب من الأهداب! أما الأهداب نفسها فكثيفة في سواد داكن ميال للتقوس إلى أعلى وما هي قوس! هي مجرد انحناءة رائعة كما يسلم عليك برقة وذوق! كياباني يؤدي تحيته الخاصة! ثم عليها حاجب! لها حاجبان منحوتان بإتقان حفر .. هلال مرسوم وسط الجبين! مرفوعان بطريقة صناعية تبين هندسة العصر في الوجوه البشرية! ثم يمتد الخطان الأخضر والأسود من زاوية العين إلى الزاوية الأخرى على امتداد العين ثم يخرجان بحركة جذابة لا هي خط عرض ولا هي طول ويلتقيان بزاوية خارج العين في نهاية المساحة الممتدة من الحاجب إلى الجفن! وهي المساحة المزروعة بالألوان المتموجة كأنك أمام بساط سحري،باهر الألوان المتقنة تبدو فيه مهارة الحبكة اليدوية التي صنعته بدقة وإتقان وإياك أن تخلط في مخيلتك مزيج الألوان لأنك مهما أبدعت بالألوان .. الحقيقة أحلى!! يا الله .. هذه عيون أم هي فناجين من فضة تتوسطها حدقات من ألماس! هذه المناظر والأشكال في أسواق اليوم. البنات معظمهن يخرجن إلى الأسواق بعيون حظيت بالزين كله ومرت على يد فنان صنع لها من الكحل الذي كان أيام أمي وأمك أسود .. الآن ألوان .. والعيون جنان!! مع اللثام تبرز الفتنة!
السؤال المعلن : لماذا استخدام اللثام كواق أو عازل أو درع من الدروع البشرية وهو يؤدي دورا عكس مهمته تماما! كل عازل أو واق يؤدي دوره كما ينبغي له،إلا اللثام هو العازل الوحيد الذي يعكس دوره ويؤدي عكسه! إن العيون تفتك بأقوى العضلات .. فما فائدة اللثام؟! إنهن باللثام والعيون المزبرقة يعتقدن أنهن لن يُعرفن! وبالتالي يتبرجن! أما إذا كشفن وجوههن فلن يتبرجن لأنهن سوف يعرفن!! (..) نعم كشف الوجه أفضل من التستر بالفتنة! ثم يغيب الوجه كله .. ولا تظهر منه إلا الفتنة!! مرحلة تحتاج إلى كشف اللثام عن كل تستر يراد به غير الذي وضع لأجله! أي كفانا تلاعبا بالأشياء وبالمسميات وبالغايات!)){جريدة عكاظ عدد يوم السبت 21/5/1430هـ = 16/5/2009م}.
هذا مجمل المقالة،ولم أتجاوز منها إلا القليل،وكم كانت صدمتي كبيرة!! فقد قرأت معظم المقالة،ثم شغلني شاغل،فوضعتها جانبا،وحين تذكرتها في اليوم التالي،أعدت قراءتها،فلك أن تتخيلي حجم الصدمة،لأنني تركت المقالة وأنا على يقين من نتيجتها! فلم يكن خيالي يستطيع – مهما أوتي من سعة – أن يتصور أن (الفتنة) علاجها (الكشف)!!! وإن كنت قد قرأت في فلسفة الملابس،قصة خيالية،تفيد أن شعبا كان ناسه،يسيرون كما ولدتهم أمهاتهم،ولم تكن ليدهم أية مشاكل،حتى جاء (رجل دين) فحثهم على (الستر) ومن هنا بدأت المرأة تلفت نظر الرجل!! بل إن صاحب تلك النظرية،يرى أن جسم الإنسان قبيح،ومتنافر،وأن الملابس هي التي جملته،ولو ترك عاريا لما لفت الأنظار!!!
أختي الفاضلة .. يخيل إليّ أنك كتبة تلك المقالة وأنت تحت تأثير (الفتنة) مما أذهب (لبك)!! ومع احترامي لوجهة نظرك -وأكررها عمدا- اسمحي لي ببعض الوقفات :
الوقفة الأولى : مقالتك أعادتني إلى الوراء كثيرا،إلى قصة بعض السعوديات المبتعثات إلى أمريكا – وبعضهن زوجات لبعض المبتعثين – حين تخلت بعضهن عن الحجاب،ونعني كشف الشعر وليس الوجه فقط،وقد رفضت إحدى السيدات كشف شعرها،فقالت لها إحدى رفيقاتها .. أتخشين الفتنة؟ أنت بالحجاب أكثر فتنة!!!
الوقفة الثانية : حين ننطلق من الإسلام،فإن إباحة الإسلام لفعل ما،أو عدم إباحته،هو الفيصل،وليست العوامل الأخرى،والتي قد تدخل على تطبيق ذلك الأمر .. أليس كذلك أم أنني على خطأ؟
الوقفة الثالثة : أليست هناك فتيات كاشفات الوجوه،ويرسمن أعينهن ويزينها؟!! ثم هل أفهم من دعوتك أننا يجب أن (نسن) قانونا – أقصد نظاما – يجبر الفتيات على عدم وضع اللثام؟! لأنهن ما لم يجبرن على ذلك،فلن يمتنعن عن الشيء الذي يفتن النساء،فكيف فعله بالرجال؟!! وسوف يتمسكن بالاختباء خلف اللثام!! وربما فعلن كما كانت الفتيات العراقيات يفعلن،في بداية تخليهن عن الحجاب،تخرج إحداهن ومرتدية عباءتها،ثم تضعها داخل حقيبة صغيرة – خصصت لذلك،والعهدة على الأستاذ خالد القشطيني – حتى أصبح الشبان يتندرون على كل من تحمل مثل تلك الحقيبة ويقولون لها : ( طالعينا شنطتك)؟ أما لدينا فسيكون العكس،تخرج الفتاة مستترة بكشف وجهها،وحين تصل إلى السوق،تتبرج بوضع اللثام!!
الوقفة الأخيرة : هذه ليست وقفة،بقدر ما هي محاولة لتذكيرك بمقالة كتبتها قبل سنوات – في جريدة الرياض،على ما أظن – وكنت أتمنى لو أنني وجدتها،لأنقل كلامك بالحرف – بذلت جهدي فلم أوفق – حين نقلت لنا ما يحصل في بعض الأفراح،ووصفت ارتداء بعض السيدات – حتى غير الشابات – لملابس تشف عما تحتها،وتصور الجسد بتفاصيله،مع وجود فتحات هنا،وفتحات هناك – قلت ساخرة لعلها للتهوية – ذلك الفعل صاحباته ألسن معروفات؟! – وإن كان الحضور نسائيا،وقد استهجنته – هل كونكن جميعا تعرفن هذه وتلك من العاريات،هل منعهن ذلك من العري؟! فلماذا معرفة الفتيات الكاشفات وجوههن،سوف تمنعهن عن التبرج،وحسب نص عبارتك : (( إذا كشفن وجوههن فلن يتبرجن لأنهن سوف يعرفن))؟!!!
أختي الفاضلة .. قلت في ختام مقالتك :
(( مرحلة تحتاج إلى كشف اللثام عن كل تستر يراد به غير الذي وضع لأجله! أي كفانا تلاعبا بالأشياء وبالمسميات وبالغايات!)).
إن النساء الآن يتلاعبن بالهدف الأساسي للملابس،فيضيقنها من هنا،ويقصرنها من هناك،وربما جعلن بها (فتحات للتهوية)،فهل نحن في ..(( حاجة إلى كشف الملابس عن كل ستر يراد بع غير الذي وضع لأجله،أي كفانا تلاعبا بالأشياء وبالمسميات وبالغايات))؟!!
أستطيع أن أضيف أيضا – من نفس الباب – كي لا أتهم بالتحيز ضد النساء،إن الشباب أصبحوا (يطيحون) بناطيلهم،مما حاد بها عن هدفها الأصلي،وسمى الأشياء بغير مسمياتها،وتلاعب بغاياتها،فما الحل؟!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركته.
واسلمي لأخيك / محمود المختار الشنقيطي – من المدينة المنورة
Mahmood-1380@hotmail.com
تعرف علي المزيد من خدمات تعرف علي المزيد
تعرف علي المزيد من خدمات تعرف علي المزيد
يساعدك Windows Live على استمرار الاتصال بينك وبين كافة أصدقائك، في مكان واحد.
أكثر من مجرد بريد Windows Live™ سيمنحك المزيد أكثر من مجرد رسائل
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
إذا أردت المشاركه في فعاليات منتديات صدى شباب
. رحلات داخلية وخارجية
. زيارت لبعض المؤسسات والشركات
. المشاركه في التمرين الرياضي
.المشاركه في دوري المنتديات
.تمثيل منتخب منتديات صدى شباب
شاركنا هنا
http://sada-shbab.com/vb/forumdisplay.php?f=87
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---
No comments:
Post a Comment