Monday, April 6, 2009

[الساحات السعودية] لعنة الأنوثة











 

لعنة الأنوثة!!

قبل أن أتحدث عن (لعنة الأنوثة) أحب أن اشير إلى مسألتين،الأولى  تضاف إلى الدور الذي لعبته (السياسة) في التقليل من شأن المرأة،إذا لم نقل ( تحقير) المرأة،وذلك هو (العري) أو (الاختلاط)!!! والذين دفعا بالمرأة – حسب ما يرى بعض الباحثين – إلى الإنزواء. تقول الدكتورة رقية العلوي :

(في خضم هذا الجو المشحون بالتبرج،والبعد عن كثير من الآداب والسلوكيات الإسلامية،اختفت الحرائر وتوارت خلف الاستار في كنف تلك التجمعات البعيدة عن الأدب والحشمة التي درج عليها الحرائر منذ عهد الإسلام و قبله. وتحفظت طبقات المجتمع المختلفة على الحرائر مما أدى إلى إبعادهن وحجبهن عن البروز في الوقت الذي برزت فيه الجواري،ولمع دورهن في قصور الخلفاء والأمراء والكبار من رجالات الدولة في مختلف الأنحاء من الدولة الإسلامية).{ص 131 ( أثر العرف في في فهم النصوص) / الدكتورة رقية طه جابر العلوني / دمشق / دار الفكر / 1424هـ = 2003م / ط1 }.  

المسألة الثانية،تتعلق بلفتة جاءتني من أختنا الأستاذة أم عبد العزيز،ومن ضمن ما جاء فيها،قولها :

(فآباؤنا بحكم قلة علمهم وثقافتهم السائدة في ذلك الوقت كانوا يبيحون للذكور ما لايبيحون للإناث و"الرجل ما يعيبه شيء" في نظرهم).

في تصوري أن السبب خلف ظاهرة التغاضي،أو عدم الاهتمام بالأولاد من الذكور،يعود ببساطة إلى ما يمكن أن نسميه (الأنانية)،وذلك لأن من الفروق التي جعلها الله بين الذكر والأنثى،أهي أن الثانية،لو وقعت - لا سمح الله - في الخطيئة،فإنها (قد) تحمل معها دليل إدانتها،وليس الذكر كذلك،ومن هنا انصب اهتمام الأسرة - أحياينا تكون الأم هي الأكثر حرصا،وتضييقا على الفتاة- على المحافظة على الأنثى،ولم يفعلوا ذلك مع الذكور من أولادهم،لأن جريرة هاؤلاء تصيب الآخرين .. ومن هنا قلنا أن الأنانية هي التي ولدت تلك النظرة التي تفرق بين الذكور والإناث،في باب الحرص عليهما.. في الحالة الطبيعية،وفي حالة انتفاء الحسايسية،فإن المرأة يجب أن تشكر لواليدها،سعيهما لوقايتها من الخطيئة،بينما يجب أن يقول الابن (سامحهما الله).. فالآية الكريمة (قوا أنفسكم وأهليكم نارا) ساوت بين الجميع.ولعل الفرق بين نتيجة خطيئة الرجل،وخطيئة المرأة،هو الذي جعل أحد زرق العيون،وهو تيوفيل جوديه،يقول :

(عندما يرتكب الرجل خطيئة فكأنما يبصق من بيته إلى الشارع،وعندما ترتكب المرأة خطيئة فكأنما تبصق من الشارع إلى بيتها). 

 حين أُريد للمرأة أن تجمع بين وظيفتين، وظيفتها الأصلية التي هيأها الله للقيام بها، الإنجاب، وتربية الأطفال، و وظيفة العمل خارج المنزل، للمساهمة في زيادة دخل الأسرة، كان لابد من إيجاد دافع كبير يجعل المرأة تقبل أن تقوم بمهمتين في وقت واحد، فتم استغلال الظلم الذي وقع على المرأة، للدفع بها لطلب ( المساواة) الكاملة التي لم تلتفت إلى الفوارق الموجودة بين الذكور والإناث، في البدء حصلت المرأة على حق التملك،ولعل ذلك – ونحن هنا نتحدث عن المرأة الغربية – لم يكن إنصافا لها بقدر ما كان من أجل جذبها لتهجر منزلها،وتتحمل أعباء الجمع بين وظيفتين،ولا أدل على من أن المرأة الغربية كانت إلى عهد قريب تحصل على أجر أقل من الرجل،وإن تساويا في المأهلات!!

 يقول ديورانت :

( فالانقلاب الصناعي يعمل على تأجيل سن الزواج أو طلب ( حرية) المرأة، وأعني بذلك أن المرأة لا يمكن إغراؤها بالعمل في المصنع إلا إذا أُقنعت بأن الدار سجن، وأجاز لها القانون أن تدخر كسبها لنفسها){ ص 421 ( قصة الحضارة) (جـ3/ مجلد 1)}. لم يتم تصوير المنزل كسجن للمرأة فقط، بل دفعت دفعا لتكره كل ما يذكرها بأنوثتها. هي تعمل وتكد ( مثل الرجل)، وتساهم في الصرف على المنزل ( مثل الرجل)، ولكنها هي فقط التي تحمل، وتلد! نتج عن كل ذلك دعوى تقول صاحبتها أن الأمومة ليست غريزة في المرأة، ولكنها مكتسبة، وقد يكتسبها الرجل أيضا :( جاء في صحيفة أخبار اليوم المصرية (16/8/1980م) خبر في القسم الخاص بالمرأة مؤداه أن " الأمومة ليست غريزة، وإنما هي مكتسبة ... هذا الشعور أو غريزة الأم إن صح هذا التعبير سوف ينتقل إلى الرجل خلال عام 2000 " وتقول المحررة أن هذا ما جاء في كتاب للمؤلفة الفرنسية ( إليزابث بانثر) صدر أخيرا في فرنسا تحت عنوان ( تاريخ الأمومة)، مما أثار ضجة كبيرة هناك. وتأكد المؤلفة أن الأمومة ما هي إلا أسطورة اخترعها الرجل لعرقلة تقدم المرأة وأن هذه الأسطورة انتهت مع بداية هذا القرن (..)  جاء بقسم المرأة في صحيفة الأهرام القاهرية ( 31/8/1979) تحت عنوان " هل يستطيع الرجل أن يحمل ويلد بعد أن أنجبت أم بلا رحم" .. ثم نشرت نفس المقال مجلة النهضة الكويتية ( بتاريخ 1/12/1979) تحت عنوان مثير آخر يقول " قنبلة يفجرها علماء الطب : الرجل يستطيع أن يحمل ويلد .. هل تصبح الولادة مناوبة بين الرجل والمرأة " ..){ ص 117 ( المرأة العربية المعاصرة إلى أين؟) د. صلا ح الدين جوهر/ القاهرة / دار أفاق الغد/ 1402هـ.}. يتواصل التقليل من شأن الأمومة، حتى يصل إلينا،فنجد الكاتبة السعودية ، سلوى خميس تقول :

(ولا أريد مقابل تقدم الرجل أن أنسب للمرأة هذا المجد المؤثل في أنها رحم وحاضنة للرجل، فهذه مقولة رغم أنها صحيحة حتى النخاع إلا أنها صحيحة بطبيعة الأشياء، فقد كان من الحتمي أن يكون أحد الجنسين أما والآخر أبا، فما الذي تنسبه المرأة لنفسها إذا كانت أما){ جريدة عكاظ العدد 10291 في 6/5/1415هـ.}.

ليست هذا فقط،بل إن الأمومة تتسبب في شيء آخر،تخبرنا به جريدة (الحياة) أن : (أدمغة النساء تتقلص حجما في شهور الحمل الأخيرة). ويقول الخبر : (بينت أبحاث مدرسة الدراسات العليا الطبية الملكية في لندن أن أدمغة النساء الحوامل تتقلص حجما في الشهور الأخيرة من الحمل ولا تعود إلى حجمها الطبيعي إلا بعد ستة أشهر من الولادة. (..) إن هناك ما يشير إلى علاقة بين تراجع حجم الدماغ وبعض الأعراض التي تظهر على الحامل في أشهرها الأخيرة، مثل عدم القدرة على التركيز واضطراب الحركة وضعف الذاكرة) { جريدة الحياة العدد 12371 في 10 / 1 / 1997م.}.

 إضافة إلى التقليل من شأن الأمومة، من اللافت للنظر، تركيز كثير من الصحف على أشياء قد تدفع بالمرأة إلى أن تكره أنوثتها، مثل تكرار الحديث عن إحدى خصائص المرأة : ( الدورة الشهرية). كما جاء في جريدة (الهدف) الكويتية:

 ( تعاني المرأة من بعض التوتر والعصبية قبل بدء الدورة الشهرية ونزول دم الحيض. ويطلق الأطباء على هذه الظاهرة عبارة ( أعراض ما قبل الدورة الشهرية )، ويعاني من هذه الظاهرة 90بالمائة من النساء وهذه الحالة بيولوجية ولها علاقة بالتغير الهرموني في جسم المرأة، مع هذا التغير يتغير مزاج المرأة وتزداد خلالها الخلافات الزوجية. يطلق على أعراض ما قبل الدورة الشهرية PMS بتعبير آخر هو التوتر المصاحب لما قبل الدورة الشهرية، ومن بين هذه الأعراض، الضيق والحدة والتذمر والتغير المزاجي وزيادة الوزن{زيادة في الوزن كل شهر؟!! } وحساسية الثديين وزيادة الشهية إلى الطعام والإمساك وحكة الجلد والحساسية وخشونة التصرف والصداع وآلام الظهر والأرق والخمول و الاكتئاب وفقدان الرغبة في الجنس ... بل الرغبة الخفيفة في تدمير الذات ){ جريدة الهدف الكويتية العدد 1379 في 2/ 8 / 1415هـ/ 5 / 11 / 1994م.}. يا ساتر ...!!!!!!!!!!

كل هذه المصائب تعاني منها المرأة؟!! أي فتاة تطاردها مثل هذه المعاناة، ولا تكره أنها أنثى؟!! ما سبق مجرد أنموذج لما يُنشر عن الدورة الشهرية، ثم جاء دور الإعلانات التجارية، التي لا تنتهي عن الفوط الصحية، وإليكم هذا العنوان:

( فوط صحية نسائية تتعرف على موعد الإباضة والدورة الشهرية){ جريدة الرياض العدد 11930 في 27 / 11 / 1421هـ.}. وفي الهند :

( الهنديات يعترضن على سؤالهن عن دورتهن الشهرية لدى تقييمهن وظيفيا){ جريدة الرياض العدد 14176 في 29 / 3 / 1428هـ = 17 / 4 / 2007م.}. فهل نلوم المرأة إذا كرهت أنوثتها؟! أم أن هذا هو المقصود أصلا من كل تلك الحملات؟!!

إن رفضنا لما يدفع بالمرأة لتكره أنوثتها، لن يمنعنا من بسط الحديث، ولو قليلا، عن الموضوع،وأنقل بعض ما كتبتُ في كراس أسميته : ( قصور على أعمدة الريح : السعادة الزوجية أقرب إليك من ... والتعاسة كذلك)،ومما كتبتُ :

نؤمن بوجود صفات مشتركة بين النساء، ولكن الشيء المميز لهن أكثر من غيره، والذي لا يشاركهن فيه الرجل، وذلك الشيء له تأثيره الكبير على المرأة نفسيا وجسديا، وإذا كان لابد لكل إنسان من (مركب نقص )، فيمكن لــ ( الدورة الشهرية )، أن تكون هي مركب النقص الخاص بالمرأة، والسبب في ذلك :

-         الدم نجس من حيث هو.

-         الامتناع عن الصلاة ومس المصحف.

-         يشبه سيلان الدم ( النزف )، الذي هو رمز للموت.   

أعلم يقينا أن المرأة مهما بلغت من الثقافة تظل لديها بعض الحساسية من إثارة موضوع الدورة الشهرية،- نرجو أن تكون ( أولويز) قد خففت تلك الحساسية، فما أكثر شكوى النساء من الدعايات الخاصة بتلك الفوط، والآن تعودن على ذلك!-  ولكن إذا كان للإنسان أن يتخلص من أية عقدة، فعليه أن يفكر بطريقة إيجابية، فالمسألة ليست مسألة فروق جسدية ونفسية بين المرأة والرجل، ولكنها صنعة الخالق المبدع جل في علاه، وعلى المرأة أن تتقبل ذلك برضا العبد القانع بالثوب الذي ألبسه الله له، وبمناسبة الحديث عن الثقة في النفس، ومواجهة الحقائق بعيدا عن دس الرؤوس في الرمال، فبين يدي مثال رائع للثقة في النفس، إحدى كاتباتنا الفاضلات، دخلت في حوار مع كاتبة أخرى، فما كان من  الأخيرة  إلى أن لمزت كاتبتنا بأنها لم تتزوج ... وأشياء أخرى.... فمما جاء في رد كاتبتنا الفاضلة: (وأسند بعضهم تلك الأفكار إلى أنها محاولة للضغط على النفس والتعالي على الفطرة، ولهؤلاء أقول بأن الأمر ليس تعاليا على الفطرة، وإنما هو ترويض لها بما يضمن للفرد الصحة النفسية التي تساعده على استمرار الحياة بأمان واطمئنان، أما إلهاب الفطرة بسياط التقريع والخوف واللوم، فإنه يدفعها للجموح والتخبط وسلوك طرق غير قويمة)  

أعتقد أن هذا الكلام إن دل على شيء فإنما يدل على ما تتمتع به الكاتبة الفاضلة من ثقة في النفس، كما يدل على تسليمها بما قدره الله لها .))

إضافة إلى التركيز على دورة المرأة الشهرية، نالت الأعمال المنزلية قدرا كبيرا من السخرية، وهي محاولة أخرى لدفع  المرأة- والفتيات على وجه الخصوص- إلى كراهية كل ما يتعلق بالأعمال المنزلية، نشر الأستاذ نايف العتيبي مقالة تحت عنوان ( ربة منزل)، وقد تعجب من تسمية المرأة التي لا تعمل ( ربة منزل)، وتساءل : ( هل أصبحت " ربة منزل" مهنة من لا مهنة لها من السيدات؟). ثم يقترح أنه من المناسب البحث عن : ( اصطلاح مهني مناسب للتعريف المهني هو كلمة ( لا تعمل) مقابل مهنة معلمة أو موظفة لمن لا عمل لها إلا الطبخ والنفخ وتربية الأطفال، ولا أقصد التقليل من ذلك بل هي المهنة الأفضل والأجمل){ جريدة الجزيرة العدد 9150 في 15 / 6 / 1418هـ.}. المهنة ( الأفضل، والأجمل) ليست عملا؟!! ثم كيف يصفها بأنها ليست مهنة، ثم يصفها بعد أسطر قليلة بأنها (" المهنة" الأفضل والأجمل)  قبل العتيبي بسنوات طويلة ، كتبت جيزيل حليمي، أن الرجال قد أصدروا : ( أوامرهم للنساء بوجوب العودة إلى المطبخ والإنجاب){ ص 16 ( قضية النساء) لمجموعة من الكاتبات، ترجمة : جورج طرابيشي/ بيروت/ دار الطليعة/ 1986م.}. ثم تقول :

( انظروا إلى المرأة حبيسة بيتها إنسانة مصابة بفصام حقيقي منفصلة عن الواقع منكفئة على ذاتها){ السابق ص 17}. وفي مقال مشترك، تشير  (آن) و ( جاكلين )، إلى أن المرأة التي لا تعمل  :

 ( عبدة بيتية تهدر طاقتها في كدح غير منتج إلى حد غير معقول حقير، مثير للأعصاب، مبلد، وساحق الوطأة){ السابق ص 72 }. وترى جرمين غرير، أن ما يعوق النساء عن التقدم : ( يقودهن إلى الطفل والمطبخ){ السابق ص 130 }.

 و كتبت الأستاذة إقبال بركة، في سخرية،لا تخفى :

( بعض ( النسوة) من ذوات النون، والعياذ بالله، يشعن أن الرجال متعصبون ضد المرأة(..) وبعيدا عن الحوادث اليومية – العادية – لقتل الزوجات،{الأمر الذي شاع، في مصر،من سنوات عدة،هو قتل الزوجات،لأزواجهن،ووضعهم في أكياس من البلاستيك،بعد تقطيعهم!!}هناك رجال آخرون حموها – حما هم الله – من نفسها، فاعتقلوها داخل أفكار العصور الوسطى، وهتفوا بالروح والدم فداء لواجبها في الطبخ والغسيل .. وأمور أخرى.المذهل أن بعض النسوة – من ناكرات الجميل – يتمردن على تلك الحماية القسرية، وينطلقن إلى عالم الإنجاز والإبداع، مع أن المفروض أنه عالم رجال رجال رجال ، وبذلك تتحطم القاعدة التي تقول إن المرأة جسد فقط إذا اختفى، اختفت معه كل رذائل الأرض){ مجلة روز اليوسف العدد 3367 في 26/5/1423هـ/ 21/12/1992م}. الأستاذة إقبال بركة، رأيناها على قناة ( الرسالة )، مع مدير القناة الدكتور طارق سويدان، وهي  تجادل في عدم وجوب الحجاب، وهي ترفض بعض الأحاديث الصحيحة، الواردة في صحيح البخاري، ثم زعمت أن الإمام مسلم  رد بعض أحاديث الإمام البخاري، وقد وقف لها الدكتور ( سويدان)، مؤكدا الحقيقة التي يعرفها الجميع، بأن ما قالته غير صحيح جملة وتفصيلا، فتجاوزت الموضوع!!

على طريقة الأستاذة إقبال، كتبت زينب منتصر، تعليقا على مسرحية ( وحكمت امرأة)، : ( .. وحكمت امرأة، هكذا قرأناه عنوانا .. ثم شاهدناه عملا مسرحيا مجسدا .. لقد قلنا حسنا فعل المؤلف ( صفوت الشعلان ) باختيار هذا العنوان، ملمحا عاما لمسرحيته، لعلنا من خلالها، نرى في المرأة ما يحاول البعض طمسه، وإهالة التراب عليه، باعتبارها مستودعا للشهوات ومخزنا للفتن){ مجلة روز اليوسف العدد 3387 في 18/11/1413هـ/ 10/5/1993م.}.

بين يدي { الاختطاف}

 اتخذت المرأة، أو قضية المرأة بين قوسين، وسيلة لاختطاف المجتمع من ثقافته الأصيلة، وكل ذلك تحت ذريعة (التطور)، و ( التقدم)، واللحاق بركب الحضارة. لا يشك عاقل في أن السعي نحو التطور قضية ملحة،تستحق ما يُبذل  في سبيلها من الجهد.  ولكن التطور الحق يجب أن ينشأ متكأ على الثقافة الأصيلة للمجتمع الراغب في التطور، وحين يحصل ذلك ينموا المجتمع نموا متوازنا، ويصعد بكافة شرائحه، ولكن حين يتم ( تطوير) المجتمع عكس ثقافته الأصيلة، وبنوع من الإجبار،والسير بأعين مغمضة،منقادة خلف التجربة الغربية – دون الاستفادة من النقد الموجه للحضارة الغربية،من بعض الغربيين أنفسهم-  فإن التطور يأتي مبتسرا، و حين يتم تجاهل بعض الثوابت، يصبح المجتمع في حالة تصادم، وبدلا من استمرار المجتمع في التقدم، تهدر طاقات الجميع في جدال عقيم، وتأخذ بعض القضايا أكثر مما تستحق، وذلك لأنها ليست هدفا في ذاتها، وإنما هي مجرد وسيلة، رغم أني سوف أتحدث عن (الرياضة النسائية)، إذا أذن الله، إلا أنني أشير إليها الآن كمثال لإعطاء الشيء أكثر من حجمه لأسباب تتعلق بالصراع بين تيارين.

 نادى البعض بوجوب إدخال الرياضة إلى مدارس البنات، جرى جدل طويل، ليس هذا مكان التفصيل فيه،ومما كُتب عن الموضوع ما خطه قلم الأستاذة قماشة الشايع،والتي كتبت تحت عنوان : ( الرياضة النسائية في المدارس كفيلة بإزالة السمنة){ جريدة الرياض العدد 13661 في 16 / 10 / 1426هـ. }. أعتقد أن الجميع يعلم أن الأولاد من الذكور يعانون من السمنة، ولديهم حصص للرياضة البدنية، ولم تؤد تلك الرياضة إلى إزالة السمنة! فلماذا هي كفيلة بإزالة سمنة الفتيات؟! كما أننا جميعا نعلم أن المدارس أصلا ليست بها أماكن – صالات - حقيقية لممارسة الرياضة! وعليه فالقضية ليست أكثر من (صراع) بين تيار يريد أن يقحم المرأة في كل شيء، وآخر يخشى على المرأة من كل شيء، وحق له فهناك كتابات كثيرة لا هم لها إلا إخراج المرأة من بيتها، فمن دعوة للاختلاط، إلى دعوة لنزع حجاب المرأة .... إلخ   

فهذه الدكتورة ليلى الأحدب، تكتب ما يبدو كأنه دعوة للثقافي، ليستعين - أو ليتضامن - بالسياسي،ويعينه في نفس الوقت كي لا يذهب عناء السياسي هباء منثورا، حسب قولها .. ولكن هذا التضامن ضد من يا ترى؟!!

تقول الدكتورة – طبيبة – الأحدب :

( إن للمملكة معالمها المقدسة التي تستحق من الجميع أن يفتديها، ويبدو أن المجتمع بحاجة إلى أنظمة جديدة تحدد علاقات الناس مع بعضهم بعضا، فالعلاقة جدلية بين النظام والناس، وما يرفضه العقل الجمعي اليوم سيقبله غدا عندما يحميه السياسي، لكن إذا لم يقم المثقف المستنير بدوره في توعية الناس كي تتبدد مخاوفهم،من تلك القوانين وتزول ردود أفعالهم عليها فإن جهود السياسي تتفرق هباء منثورا). من باب الاستطراد،ولإلقاء مزيد من (النور)، أكمل لكم مقال الدكتورة، فقد جاء بعد كلامها السابق مباشرة :

( ويحكي لنا فولتير في إحدى روائعه عن الملاك الذي أرسل بايوك إلى مدينة بيرسيبولس ليتقصى له عن أحوال أهلها وهل تستدعي أوضاعهم تدميرها والقضاء عليها، واتجه بايوك إلى المدينة وهالته الحالة السيئة لأهلها ولكنه بعد أن أقام فترة من الزمن بينهم بدأ يحبهم إذ وجد فيهم رقة في المشاعر ودماثة وكرما على الرغم من عدم صلاحهم كما يريد الملاك، مما جعل بايوك يتردد في تقديم تقريره عنها كي لا ينزل الملاك حكمه فيها، ثم قدم تقريره بطريقة خاصة فأمر أمهر سباك في المدينة أن يصنع تمثالا من خليط المعادن والتراب والأحجار الرخيصة والثمينة في آن واحد وحمله إلى الملاك قائلا : ( أعتقد أنك سوف لا تحطم هذا التمثال لأنه ليس مصنوعا كله من الذهب والأحجار الكريمة) وعدل الملاك عن تدمير المدينة){ جريدة الوطن العدد 1219 في 9 / 12 / 1424هـ.}.        

  رغم أننا نرى أن هذا المقال أنموذج جيد للدعوة إلى ( اختطاف) المجتمع من ثقافته الأصيلة، والتحريض على (إجباره) على ( التطور)، إلا أننا نشكر الكاتبة لتجنبها استعمال كلمة ( إله) واستبدالها بكلمة (الملاك) – الذي أرسل بايوك، والذي نعرفه أن الملاك يُرسل، بالبناء للمجهول، وليس العكس -  إذ يبدو أننا لم (نتطور) إلى درجة يمكننا تحمل عبارات مثل، أن ( الإله أرسل بايوك)، كما لا نتحمل الحديث – في صحافتنا على الأقل - عن ( إله الحرب) و(إله السلام) أو حتى كبيرهم ( زيوس)، ولكن مع شكرنا لها، فإن حكاية فولتير هذه لا نراها رائعة، لأن وجهة نظرنا أن (الملاك) الذي أرسل  بايوك يبدو أنه ليس هو الذي ( خلق) أهل مدينة بيرسيبولس،وبالتالي فهو لا يعلم أنهم خليط من الخير والشر(  خليط المعادن والتراب والأحجار الرخيصة والثمينة)، وأختنا تكرر الأسطوانة المعهودة لدى إخواننا من الحداثيين ... اللبراليين .. الخ أعني قولها : ( وما يرفضه العقل الجمعي اليوم سيقبله غدا)، وقد عممت الكلام، بينما المثال المعهود، والمكرر حد الملل، أن الناس رفضوا تعليم المرأة في بدايته، ثم قبلوه بعد ذلك، وهذا المثال – وغيره-

ُطرح وكأننا لا نملك معيارا نستطيع أن نفرق به بين الصواب، والخطأ، غير قبول عامة الناس، أو رفضهم!! .. أليس طلب العلم فريضة على كل مسلم، وتدخل في ذلك المسلمة أيضا؟ فالذين رفضوا تعليم الفتيات،كانوا على خطا،لأن (المعيار) يقول ذلك. والسؤال الذي نتمنى أن نجد له إجابة، هو : إذا قبل الناس – أو العقل الجمعي – الربا أو الخمور أو الزنا .. فهل تصبح حلالا ؟؟ ...إن كانت الإجابة( نعم) ...هذا هو الفرق بيننا وبينكم... وإن كانت (لا) فلا تخفوا رؤوسكم في الرمال.

                                                               محمود المختار الشنقيطي – المدينة المنورة

                                                              Mahmood-1380@hotmail.com



أكثر من مجرد بريد Windows Live™ سيمنحك المزيد أكثر من مجرد رسائل

Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger

شارك صورك بكل سهولة مع Windows Live™ Photos. سحب وإسقاط

شارك صورك بكل سهولة مع Windows Live™ Photos. سحب وإسقاط

Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger
--~--~---------~--~----~------------~-------~--~----~
مرحباَ أيها القادم إلينا بدون إذن أو خبر ..
مرحباَ أيها المتمطي ظهر السحاب .. نحو العلا .. في ضوء القمر
سرى صدى الشباب في أمزجة الجبال .. فبث الروح في نبض الصخور ..
انتظر .. فالأمل كنز أنت على أعتابه فلا تخور ..
لا تخف .. وأملأ الفؤاد بحب مكنون ..
أقبل فهنا توزع  الأقنعة من حب وفكر وإبداع وجنون
سجل وخذ قناعك فأنت في صدى الشباب
حب مكنون .... وإبداع بجنون ...!
http://sada-shbab.com/vb/index.php
-~----------~----~----~----~------~----~------~--~---

No comments:

Post a Comment