Sunday, June 27, 2010

( الأبنوي :1987 ) لماذا يغضب الليبراليون ؟




  
 
لماذا يغضب الليبراليون ؟
 
                                                                                    محمود بن عبدالله القويحص

من المقرر أن فلسفة المذهب الليبرالي تقوم على ( الحرية ) حتى أن بعضهم يختزل الليبرالية بأنها الدعوة إلى الحرية المطلقة، ومن تلك الحريات التي ينادون بها: حرية الرأي، وحرية التعبير، وحرية الاختيار، وحرية الفعل، فالليبرالي يعتقد أن كل فرد له الحق المطلق بأن يعبر عن رأيه، بل له الحق كذلك بأن يفعل ما يشاء بشرط عدم التعدي على حقوق الغير، وعلى الجميع احترام رأيه وفعله. وما من ليبرالي إلاّ ويدندن حول هذا المفهوم، ويمجده، وينافح عنه، ولقد عجّت صحافتنا بكثير من الكتّاب الذين لا هم لهم إلاّ محاولة تلميع الليبرالية وأهدافها، وتمرير مبادئها بين أفراد المجتمع، وطرحها كأسلوب للتقدم والرقي، وما ذلك إلاّ لهوى في نفوسهم، ولجهلهم بحقيقة الليبرالية، وبتعاليم الشريعة الإسلامية ومحاسنها.

ومن العجائب أن كل من ينتمون إلى هذا الفكر والمذهب ينكشف عوارهم وكذبهم عندما يخالفهم أحد بالرأي، أو يصدر منه ما لا يتوافق مع توجهاتهم ورغباتهم، أو يفضح مخططاتهم، خاصة إذا كان من أصحاب الفكر الإسلامي، فعندئذ يتلاشى مبدأ الحرية وقبول الرأي الآخر، ويحل مكانه ( أنت معي أو ضدي ) فتراهم يشنّون حربا لا هوادة فيها على من خالفهم الرأي، ويسعون للقدح بقصده وكأنهم على علم بخفايا النفوس، فيطلقون ويكيلون عليه التهم جزافا، ويحمّلون كلامه ما لا يحتمل من المعاني والمقاصد السيئة، ويتهمونه بأنه ضد الإصلاح، وأنه مخالف لتوجه الدولة، ومعرقل لحركة التنمية، ويطالبون الحكومة بضرورة التدخل السريع والأخذ على يده، مستخدمين لذلك أسلوب التحريض ضده، كل ذلك لأنه قال رأيه، وقال ما يدين الله به وأوضح للناس الحقيقة من ذكر الأدلة والنصوص الشرعية، وحاول إيصالها لأصحاب القرار بالتي هي أحسن، وهذا ما لمسناه بوضوح من ردة فعل الليبراليين في كثير من القضايا التي مرت على المجتمع عندما قال أهل العلم والإصلاح رأيهم.

وآخر ذلك عندما زار مجموعة من طلبة العلم والمواطنين نائب وزير التربية والتعليم الأستاذ: فيصل بن معمر لبيان رأيهم حول ما قامت به نائبة الوزير لشؤون البنات الأستاذة: نورة الفايز بزيارة لمدرسة بنين في محافظة الزلفي، ومناقشة بعض المستجدات الأخيرة بالتعليم، فقد شاهدنا كيف كانت ردة فعل من يدعي ضرورة قبول الرأي الآخر، فقد كشّروا عن أنيابهم، واستنكروا هذا الفعل عبر المنابر الإعلامية بمقالات وعبارات وحوارات مليئة بالمغالطات والتعديات الفاضحة، وهذا دليل على الإفلاس الواضح لما ينتمون إليه من فكر ومذهب قام بالأصل على الفساد والانحلال، وهكذا أصبح ما يدّعونه حبر على ورق، لأن الواقع فضحهم، ففعلهم يخالف قولهم، ولهذا صدق من قال بأن ليبراليين بلادنا لا يعرفون من الليبرالية سوى الدعوة إلى التحرر من القيم والمبادئ الإسلامية، ولا هم لهم من قضايا المرأة إلاّ ما يدْعو إلى السفور والاختلاط، فهم بحق أبعد الناس عن الأخلاق الإسلامية الفاضلة والدعوة إليها، وصدق الدكتور: الطيب بو عزة في كتابه " نقد الليبرالية " بقوله:( لذا يصح أن نقول: إن الفلسفة الأخلاقية الليبرالية هي في جوهرها غير أخلاقية ) إلى أن قال:( أما من حيث علاقة الليبرالية بالأخلاق فقد أكدنا فقر المعنى الأخلاقي داخل هذه الفلسفة ... لأنها تنظر إلى الكائن الإنساني جسدا، وتستجيب له بوصفه كينونة جسدية ذات غرائز تطلب الالتذاذ والإشباع، هذا دون أن تضع في الحسبان الأبعاد المعنوية في كينونة الإنسان، وهي الأبعاد التي أبصرتها الحكمة الدينية والفلسفية منذ أقدم تجلياتها الفكرية ) فالليبرالي لا يغضب إذا ظهر المنكر، وانتشر السفور والاختلاط، ولكنّه يغضب عندما يسعى أهل العلم والإصلاح إلى تبصير الناس بأمور دينهم، وتحذيرهم من شر التبرج والاختلاط، وصدق الله عز وجل القائل في محكم التنزيل:( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ).
 
 محمود بن عبدالله القويحص

malqwehes@gmail.com

 
 

--
تعلن إدارة مجموعة الأبنوي البريدية عن التالي :-
ستتوقف المجموعة عن نشر رسائل الأعضاء .
من يريد أن يرسل رساله للقروب يشترط ان تكون باللغه العربية ، وأن تكون رسائل متنوعه ومفيده .
يرسل الى ايميل المشرف العام على القروب ( alialabnawi2008@gmail.com ) ، وأن يكون العنوان واضح والتنسيق جيد .
الا تكون الرساله مستهلكه ، ولا تكون بروابط تدل على منتديات .
يسمح بالدعايه للمنتديات بعد التنسيق مع المشرف العام عن طريق ايميله .
نعتذر عن كثرة الرسائل اللتى كانت تأتي في وقت سابق والان اصبح لنا ترتيب آخر ولن ترون الازعاج مرة آخرى .
محبكم مشرف القروب .

No comments:

Post a Comment