بسم الله الرحمن الرحيم
ماذا لو فُرِضت علينا الليبرالية بشكل أقوى وأوسع مما نشاهده الآن ؟
كان حديث الناس في فترة الستينات الميلادية عن " القومية " و " الإشتراكية " ودخلوا في الناصرية أفواجا وأحزابا ، والطغمة السائدة في ذلك العصر والعقيدة المنتشرة للمفكرين والمثقفين السعوديين كانت معتنقة ومتلبّسة للقومية العربية ، فقاموا بتأييد جمال عبد الناصر والفكر الماركسي وحتى الهجين الممسوخ المسمّى بالبعث حظيَ بالتأييد والمباركة على حساب الأنظمة للبلد ولسيادتها فسُجن الكثير ونفيَ البعض .. حتى أنهارت الإشتراكية بسقوط السوفيت فأدّى ذلك لضعف الدول المستظلّة تحتها وتدين بالولاء لها .. فانكشف الدعم اللوجيستي لهذه الطغمة الفاسدة .. وجفّ جلد الثعبان ويَبِسْ فوجبَ تغييره ..
أُسقِطَ في أيدي النخب السعودية وأنحسروا وضاقت عليهم الأرض بما رحبت .. فاستغلّ الغرب الحاجّة الماسّة وملئوا الفراغ الشاغر في نفوس المذبذبين والطابور الخامس ، فحوّلوا دفّتهم صوب القنصليات والسفارات الأمريكية ورفعوا شعارات الحرية والديموقراطية وحقوق الإنسان .. فتلبرلَ القمومنجيون وتعلمنوا وأصبحوا لسان الحركة التنويرية في إفقاد المجتمع لهويّته الإسلامية وتحويره لمجتمعٍ أوروبيّ مصغّر بما يحمله من تناقضات وانحلال وتفسّخ .. فحملوا الجمل بما حمل ولم ينتقوا ما يناسب بيئتهم وتراثهم .. ثم وإنهم نقموا على الصحراويين في صدّ هذا الهجوم الصليبي ووسموه بالرجعيّة والتشدّد والتنطّع والتخلّف والسبب الرئيس في وجودنا بذيل قائمة الدول التنمويّة ..
هذا كلّه لم يٌفلِح ويقطف لهم ثمرة جهدهم المتواصل لأن دعاتهم وأنبيائهم كانوا مثار السخرية والإستهزاء من قِبلْ المجتمع الذي علمَ حقيقتهم وعمالتهم وتطلّعاتهم ، ووجدوا أنفسهم بائعي لبضاعةٍ بائرة ومنتهية الصلاحية فعادوا لإنكماشهم ولغوغائيتهم ولأصوات الطبل الأجوف ؛ الذي يصمّ الأذان ويُعمي الأبصار من دون أن يُطربَ ويصيب متلقيه بالنشوة ! ومما زاد نبذ الناس لهم .. فضائحهم المتتالية والمنشورة في كل رُكنٍ من أنحاء المعمورة ، فتندّروا بهم وجعلوهم فاكهة مجالسهم ..
دخل على الخط تيار جديد وظهرت رواية أشدّ ضراوة من سابقتها .. فسطع نجمُ مدرسةٍ جديدة على الساحة الفكرية السعودية .. أصابت الناس بصدمة مهولة لم يفُقْ من عنفها إلا قلّة يسيرة .. ولازال المجتمع يرزح تحت وطأتها وهيمنتها .. فقد تسربلت بغطاءٍ ديني وتمسّحت بكهنوت إسلامي .. أنتشلوا الجسد المريض السقيم من جحور الليبرالية لمستنقعٍ آسن ودهاليز مظلمة بهدف تنقية المنهج الديني من شوائب التشدّد والتكفير وأسلمة الأدوات العصرية ليواكب المجتمعات الغربية بلواء التسامح والتيسير وتقبّل الآخر والحوار والنقاش مع مختلف المذاهب الوطنية وشتى الأشربة .. فوضعوا أنفسهم كوصايا على المجتمع ومصلحون حكماء وسوقوا شخوصهم على أنهم أئمة الزمان ودهاقنة الفكر ومجددي هذا الدين ..
فتحوا جميع الملفات الشائكة والقضايا الساخنة والموجودة في صراعات الفريقين من المحافظين والمنحلّين .. فأوجدوا نقطة تماس بين الفريقين وميّعوا الأصول ولوّوا أعناق النصوص وبحثوا في شواذ الأقوال وغلّفوها بالفلسفة والواقعية والعقلية والمنطق والألفة والمحبة والإخاء .. فوجدَ الليبراليين ضالّتهم في هذه المدرسة بتأصيل شرعي كانوا يفتقدوه وبأمسّ الحاجة له .. فدخلوا المعركة الآن بسلاحٍ وعُدّة جديدة لم يكونوا يحلموا به قبل ذلك ..
================================
الخنوثة الفكرية
كان شيخ الإسلام يقول عن الأشاعره أنهم (مخانيث المعتزلة ) ، وهذه الجملة من شيخ الإسلام أكثروا عليها من الشغب ، وقالوا – حميرُ اللغة – : أنه يقذف أعداءه !!
ألم أقل لكم بأنهم متسامحين وينبذون العنف !!
فشيخ الإسلام يقصد خنوثة الفكر ،أي أن الأشاعرة كان فكرهم مركب من الفكر الإعتزالي ومختلط به ،كما أن في فقه الإرث الإسلامي توجد أو يوجد (الخنثى) وله أو لها احكامها،وعليه فيسرنا أن نصبغ على " العصرانيين " صفة المخانيث فإنهم مخانيث الغرب والعرب ، و بئس ما اختاروا لفحولة أفكارهم ،وبئس ما اختاروا أباً لبنات أفكارهم !!
المجددينات
لا هم بـ (المجددين) و لا هم بـ (المجددات) !!
بل (مجد دينات) !!
هذا الوصف وهذا الجمع الغريب أطلقه الأديب الكبير (كامل الكيلاني ) على مخانيث (مصر) قبل أكثر من 50 سنة !!وعندما سئل عن ِسر هذه التسمية أجاب بجواب أعجب وأبدع فقال : (هذا جمع مخنث سالم ) !!
فأقسم له سائله بان اللغة العربية في أشد الحاجة لمثل هذا الجمع هذا الزمان !!
رحمك الله يا كامل !!
===========================
[1] إسقاط قاعدة " سدّ الذرائع " : وإخراجها من الدين وأصوله ، وجعل جميع أحكامه المندرجة تحت هذا الباب من التشدّد والغلو ؛ ومن خطأ السلف الذين ضيّقوا على الناس فسحة دينهم وخالفوا " أفعل ولا حرج " ، وهي أخطر خصيّة يدورون حولها باستحياء والخوف من نقمة المسلمين عليهم بتصريحهم بها ؛ وينجّر خلفها درء المفسدة … فكل فتاوى هذه المدرسة لا تنظر لحال الأمة الإسلامية إذا طُبِقت أنها قد تحصل مصائب وفتن في دينها كظهور البدع كاحتفالات عيد الميلاد وعيد الزواج والانحلال الخُلقي كسفر المرأة لوحدها والاختلاط بالعمل وجواز السحر في انتشار الشعوذة والكهانة والسحرة في البلاد .
والإجابة يعيها القارئ الكريم وهو في غنى عن تعريفنا له ، وجميع الحركات الإسلامية ومدارسها الفكرية ؛ توقّفت عند الواقع كثيراً فمنها من أوجبت تغييره وعدم الرضوخ له ، ومنها من طالب بتغييره بالدعوة والحكمة ؛ ومنها – كمدرسة التيسير – آثرت التحرّك مع المساحة المتاحة والحرية الموجودة كي تبقى في الساحة وبعيداً عن مشاكل التعذيب والسجن والفقر كردة فعل حكوماتهم مع منظّريها ، ومهما ضاق الواقع عليهم وجدوا طريقة للتعايش من خلال التنازل عن شعيرة إسلامية أو عصرنة شعيرة أخرى أو تأجيل تطبيق بعض الشعائر لوقت لا يكون فيه خطر على مرتاديه أي كل عصر يوافقه فقه الواقع ؛ فما كان يلاءم عصراً سابق ليس بالضرورة أنه يلاءم عصرنا الحالي.
الخاتمة :
سوف تحدث شراكة حقيقية وقوية بين الليبرالي المنحلّ والداعية العصري في مستقبلنا القريب .. لتنشأ أخطر الأفكار العصرية من خلال هذا الإتحاد بين العرب والغرب .. فتظهر الخنثى والمجددينات ليعلّمونا ديننا ويفتوننا بأمور حياتنا ..
تعلن إدارة مجموعة الأبنوي البريدية عن التالي :-
ستتوقف المجموعة عن نشر رسائل الأعضاء .
من يريد أن يرسل رساله للقروب يشترط ان تكون باللغه العربية ، وأن تكون رسائل متنوعه ومفيده .
يرسل الى ايميل المشرف العام على القروب ( alialabnawi2008@gmail.com ) ، وأن يكون العنوان واضح والتنسيق جيد .
الا تكون الرساله مستهلكه ، ولا تكون بروابط تدل على منتديات .
يسمح بالدعايه للمنتديات بعد التنسيق مع المشرف العام عن طريق ايميله .
نعتذر عن كثرة الرسائل اللتى كانت تأتي في وقت سابق والان اصبح لنا ترتيب آخر ولن ترون الازعاج مرة آخرى .
محبكم مشرف القروب .
No comments:
Post a Comment