بسم الله الرحمن الرحيم
إلى كل من أحتاج صرف النقود خذ تسعين والباقي( بعدين ) ربا ؟
رغم إيمان كثير من الناس بتحريم الربا فإنهم يقعون في بعض صوره وبشكل متكرر وهم لايدرون كيف ذلك ؟ الجواب إن ذلك يقع عند صرف النقود . حيث يأتي إنسان ومعه ورقة من فئة (مائة ريال ) على سبيل المثال . ويطلب من آخر صرفها فيقول له الآخر عندي الآن تسعون خذها ثم تعال للباقي في وقت آخر أو يأتي ومعه ورقة من فئة (خمسمائة ريال ) ويطلب من إنسان صرفها له فيقول له: ليس عندي الآن إلا ثلاثمائة ريال خذها والباقي بعد ساعة مثلا وهكذا فهذا ربا صريح ثبت تحريمه في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا أختلف هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد ) ولان العملة الورقية تنزل منزلة الذهب والفضة لكونهما حلت محلها في الثمنية وقيمة المبيعات فقد بين العلماء الإجلاء إن عملية الصرف لها حالتان :
أن تكون بين عمليتين لبلدين مختلفين كصرف ريالات سعودية بدينارات كويتية على سبيل المثال وفي هذه الحالة لابد من شرط التقابض في المجلس قبل تفرق المتصارفين ولايشترط تساويهما في المقدار أن تكون العملة من جنس واحد كصرف نقود سعودية كالمثال المذكور في بداية المقال .
وهنا يشترط شرطان : التساوي في المقدار والتقابض في مجلس العقد وهذا المزلق الذي وقع فيه كثير من الناس كما أشير إليه وهو أمر لايجوز وقد اجتمع فيه نوعا الربا : الفضل والنسيئة فالواجب في مثل هذه الحالة ألا يتفرقا إلا بعد استلام كل منهما كامل مبلغ الصرافة .
سئلت اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة عن رجل معه (خمسمائة ريال) يريد إن يصرفها ولا يوجد عند صاحب البقالة سوى ثلاثمائة ريال وسيأخذ الباقي فيما بعد فأجابت بما يلي : (لايجوز للمتصارفين أن يتفرقا إلا بعد استلام كل منهما كامل مبلغ الصرافة وعلى ذلك فلا يجوز لمن دفع لشخص خمسمائة ريال لصرفها ان ياخذ ثلاثمائة ريال والباقي بعد الافتراق بزمن ولو كان قصير ).
(( اهـ فتاوى اللجنة الدائمة ج 13 ص 159 الفتوى رقم (16247) ).
ملاحظة:
ذكرنا الخمسمائة والمائة ريال هو للتمثيل فقط وألا فالحكم نفسه ينطبق على الخمسة والعشرة والمائتين قد يقول قائل : إن كثيرا من الناس لايتقيدون بما ذكر فنقول إن العبرة ليست بالكثرة والقلة وإنما بالحكم الشرعي والله سبحانه يقول (وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله )
والمؤمن يقدم رضا الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم على هوى نفسه والفاجر بعكس ذلك ربما يعترض شخص فيقول ان الناس يفعلون ماذكر بحسن النية ولايقصدون الربا فنقول : ان حسن النية لايكفي شرعا بدون حسن العمل وألا لو تعامل انسان بالربا لينمي امواله ليتصدق بتا على الفقراء فهل عمله جائز ومقبول عند الله ؟ طبعا لا والادلة على هذه القاعدة كثيرة لايتسع المجال لذكرها .
اعاذنا الله واياكم من الربا بشتى صوره واشكاله وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
لاتنسوني من صالح دعائكم.
--
مدونة ابو اسماء المدني
http://kalad51.blogspot.com
Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger
واحدة في كل مرة أم الكل في وقت واحد؟ احصل على تحديثات من أصدقائك في مكان واحد.
أكثر من مجرد بريد Windows Live™ سيمنحك المزيد أكثر من مجرد رسائل
No comments:
Post a Comment