صر الإسلام تشريعاته في الكتاب والسنة ، وما سواه من مصادر تشريعه عائد إليهما بطريق أو بآخر ، لذلك يعرف العلماء الإسلام بقولهم : بأنه الإقرار باللسان ، والتصديق بالجنان ، وعمل بالجوارح والأركان بما جاء محمد عليه الصلاة والسلام .
يمتاز الإسلام في تربية أتباعه عن سائر المناهج البشرية بأمور أهمها :
1/ يربط الإسلام أتباعه بخالقهم ، كارتباط أطراف الخيمة بوتدها ، فلا يسمح لهم بحل مشاكلهم إلا عن طريقه عز وجل .
2/ يختلف تصور الإسلام للإله والألوهية عن سائر الأديان والمذاهب ، فلا يسمح بإشراك أحد مع الله ، في هذه الخصوصية ، وقدم لذلك دليلاً عقلياً مقنعاً ، بأن الذي يخلق هو الذي يملك ، وله حق التشريع ووضع سنن السير والمناهج لحياة البشر (ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين) الأعراف 54
3/ وضع الإٍسلام حداً معيناً لكل شيء ، فلا يحل لمسلم تعديته ، وأعظم هذه الحدود تنحصر في قاعدتين شرعيتين:-
1- الأصل في المعاملات الإباحة حتى يرد المنع ، فلا مانع أن يبادل المسلم قلمه بالكراسة أو سيارته بالناقة ….
2- الأصل في العبادات المنع حتى يرد التشريع ، فلو أراد مسلم أن يلزم نفسه بصلاة سادسة مفروضة لما قبلت منه ، رغم أن الصلاة عبادة مشروعة .
فحين ننظر إلى المولد من منظور القاعدتين : نجده يدخل ضمن القاعدة الثانية ، لأن المسلم حين يقيمه يقصد به عبادة الله ، والتقرب إليه عز وجل ، والأصل في العبادات المنع حتى يرد التشريع ، وهل يا ترى ورد تشريع يأمر أو يبيح إقامة المولد ؟
عند عودتنا إلى كتب التاريخ لا نجد للمولد ذكراً في عهد صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا نجد له ذكراً في عهد التابعين ، ولا نجد له ذكراً في عهد تبع التابعين …. وأول ذكر له في التاريخ نجده في القرن السادس الهجري ، فنجد أهل مصر احتفلوا بذكرى المولد في هذه الفترة التاريخية من تاريخ المسلمين .
فبما أن المولد جزء من العبادة الشرعية كان أحق الناس بالامتثال لها صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد عظموا رسولهم وقائدهم حق التعظيم ، في كل حركاته وسكناته ، ولم يخطر ببال أحد تعظيمه بإقامة مولده ، في 12 من ربيع الأول كل سنة ، أو التاسع منه ، أو طول هذا الشهر ، أو أشهر السنة كلها .
بل كان تصور التعظيم في أذهانهم لا يتجاوز الكتاب والسنة ، فلم تستسغ عقولهم فعل عبادة لم يفعلها رسول الهدى عليه الصلاة والسلام ، ولا أمر بها بل كان يَمْثُلُ أمامَ أعينهم قول مرشدهم عليه الصلاة والسلام ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) فالمولد إحداث في أمر الدين ، لا يقبله مسلم من عهد الصحابة إلى هذا اليوم .
و دخل هذا الوافد البدعي إلى حياة المسلمين من الثقافة الغربية أولاً ، فقد كانت الشعوب الأوربية تقيم ذكريات لملوكها وعظمائها ، وحين تفقد الأمة صلتها بمركزها تبحث عن مراكز اتصال أخرى يحل محل هذا الفقدان وهذا ما حدث بعينه فيما يخص المولد .
ووصل الأمر في باب المولد اليوم إلى أن المسلمين لا يحصرونه في ولادة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل تعدى ذلك إلى إقامة حفلات الموالد لأبنائهم وبناتهم وربما أقام الشخص حفلة مولده بنفسه ، ويقيم لها من الترتيبات ما شاهده أو سمع به في حفلات الموالد الغربية ، من الشموع وقَطْعِ عدد الكِيْكَات بمقدار عمره من السنوات .
واكتملت الحلقة على يد التصوف والصوفية ، فإنهم شجعوا الناس على إقامة الموالد ، ولم يكتفوا بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل طالبوا المسلمين بإقامة الموالد لمشايخ التصوف ، وأضافوا إلى هذه البدعة بدعة حفل تاريخ الوفاة كل سنة ، فما من شيخ صوفي شهير سواء كان قادرياً أو نقشبندياً أو جيلانياً أو بدوياً ……إلا وله حفلان سنويان ، حفل يوم مولده ، وحفل يوم وفاته .
وإني لأستغرب من هؤلاء الاحتفال بالموت ، فالمعهود في البشر النياحة والبكاء والحسرة على الفراق ….. في مثل هذا الموقف ، بينما أتباع التصوف يحتفلون بالفرح والسرور يوم وفاة شيخ من مشايخ طريقتهم .
والمقرر في سنن الله الكونية أن رقي الأمم وهبوطها يرتبط بمدى تمسكها بمبادئها الأساسية ، فمتى حادت عنه يبدأ تنزلها ، حتى تذوب هويتها وشخصيتها في أمم أخرى ، فهل يعي مقيمو الموالد هذه الحقيقة قبل أن يذوبوا ، ويصبحوا جزءاً متمماً لغيرهم .
اللهم أهد ضال المسلمين ، ورده إلى الحق المبين ، إنك قادر حكيم .
http://drbakhsh.maktoobblog.com/169/بدعة-المولد/
تعلن إدارة مجموعة علي الأبنوي البريدية عن التالي :-
من يريد أن يرسل رساله للقروب يشترط ان تكون باللغه العربية ، وأن تكون رسائل متنوعه ومفيده .
يرسل الى ايميل المشرف العام على القروب ( alabnawi@googlegroups.com ) ، وأن يكون العنوان واضح والتنسيق جيد .
الا تكون الرساله مستهلكه ، ولا تكون بروابط تدل على منتديات .
يسمح بالدعايه للمنتديات بعد التنسيق مع المشرف العام عن طريق ايميله .
نعتذر عن كثرة الرسائل اللتى كانت تأتي في وقت سابق والان اصبح لنا ترتيب آخر ولن ترون الازعاج مرة آخرى .
محبكم مشرف القروب .
No comments:
Post a Comment