Tuesday, June 21, 2011

( الأبنوي :2281 ) وضع العالم اليوم - مقال للنشر


وضع العالم اليوم

 

ما أشبه الليلة بالبارحة ,يدور الزمن دورته ,نعيش زمناً أشبه ما يكون بزمن الجاهلية التي بعث فيها رسول الهدى صلى الله عليه وسلم، الإنسان عدو لأخيه الإنسان ، قانون الغابة هو الذي يسير حياة البشر ،القوي يأكل الضعيف ،قتل الإنسان أسهل من قتل البعوض .

 

فإذا نظرنا إلى حالة المسلمين اليوم سياسياً أو اجتماعيا أو قانونياً أو اقتصادياً ......،نجد في حياتهم العلل التالية ،عللٌ توازي عللَ عهد النبوة ، بل ربما بعضها يفوق علل عهد النبوة ويعظم عليها ، فمن أهمها :

 

1- العلل الفكرية

 

تأخر المسلمين في جميع مجالات الحياة أمر غير خفي ، فقد أصيبوا بعقدة النقص ، فأخذوا يقتبسون لسد العجز الذي حَلَّ بدارهم ، ولم يجدوا فرصة التنقيح ،وأخْذِ المفيد وترك الضار من الغرب المتقدم ، أخذوا الغث والثمين ، أخذوا الحسن والسيئ ،أخذوا ما كانوا في حاجة إليه وما لم يكونوا في حاجة إليه .

 

وأبرز هذه العلل الفكرية ،العلمانية ، واللبرالية ، والنظريات المناقضة للأسس الشرعية ، والأسس الإنسانية ، كنظرية نشوء الدين ونظرية اختراع الإله والنظرية الجنسية التي تجزم أن جميع حركات الإنسان تنبع من الجنس ، والنظرية المشاعية الشيوعية .

 

فتولد عن ذلك فرقٌ حديثة في الصف المسلم ، ألبست الكفر ثوب الإسلام ، كالقاديانية والقرآنية والبهائية والبابية والأغاخانية والنصيرية والدروز ..............

 

2- العلل الاقتصادية

 

الاقتصاد عصب الحياة المادية، به تقاس قوة الأمة وضعفُها ، أباح النظام الاقتصادي العالمي الربا ، وأعطاه اسماً ليس له ، سمى الربويات فوائد ، المنكر لها شاذ في فكره ، تصفه الناس بالمَسْكَنَةِ والتخلف ، أباح أنواعاً من البيوع المحرمة ، لأن ذلك غير ممنوع في الدول المتقدمة ، أباح بَيع العِينَة بعد تحويره في صورة بيع الأقساط مثلاً .

 

أعظم بلاء يعم كل العالم اليوم ، لا فرق بين دولةٍ غنية وأخرى فقيرة ، ولا بين الرجال والنساء ، ولا بين الفقير والغني ، هذا البلاء يلتهم أموال كل الناس لا يترك لهم لقمة العيش الشريفة {بلاء الضرائب}فإنه أشد ظلماً مما كان أيام البعثة

 

ضريبة على البيت الذي تسكنه ، ضريبة على السيارة التي تركبها ، ضريبة على الشارع الذي تستعمله ، ضريبة على الماء الذي تستهلكه ، ضريبة على الراتب الذي تتقاضاه ، ضريبة على شراء الملابس التي تلبسها ، ضريبة على الكهرباء التي تستهلكها ، ضريبة على البغاء الذي تمارسه البغية ، ضريبة على الدخل الذي اكتَسَبْتَه بالطرق المشروعة ، ..........

 

كل ذلك باسم رفع المعاناة عن الفقراء ، والتخفيف من عبء الحياة عليهم ، والحق إنهم أفقروا الأغنياء ، ولم يغنوا الفقراء ، بل ازداد الناس فقراً عما كانوا عليه قبل الضرائب .

 

لم يعد الإنسان ينظر إلى أخيه الإنسان بأنه شريكه في المأكل والمشرب ، شعوب تموت جوعاً ، وأخرى ترمي الفائض من القمح والبيض والفواكه والحليب....... في البحر ، خشية تدني الأسعار ، فها هي الشعوب الأفريقية تموت جوعاً بينما أميريكا وكندا وأستراليا تلقي بالفائض من القمح والذرة والفواكه في البحار .

 

أما نهب الدول الغنية التي تملك التقنيات لخيرات الدول التي لا تملك التقنيات فحديث الأطفال ، فضلا عن البالغين والعقلاء ، فموزنبيق مثلاً من أعظم الدول في تصدير الأحجار الكريمة ، بينما شعبها يبحث عن فتات العيش في صناديق القمامة للشركات الأمريكية التي تستخرج هذه الأحجار .

 

دول الغاز و النفط تُنْهَبُ ثرواتها الناضبة بأبخس الأثمان ، وتعاد إليهم تلك الثروات بعد التصنيع بمائة ضعف من الكلفة الحقيقية ،تآمر على الاحتفاظ بالمستوى المتخلف في العالم الإسلامي في باب التصنيع ، وهو حديث السر والعلن في المجتمعات المتقدمة ، حتى يبقى الناس منقسمين إلى سادة وعبيد ، إلى مالك للمصنع وأجير يعمل فيه ، فذو البشرة البيضاء خُلِقَ ليكون مالكاً وذو البشرة الملونة خُلِق ليكون أجيرا .

 

3- العلل الاجتماعية :

 

الإنسان إجتماعيٌ بفطرته ، يحب العيش مع أخيه الإنسان ، وحضارة اليوم تغرس فيه الانطوائية والانفرادية ، لم يعد يشارك فيما كان يشارك فيه والده ، ولوسائل الإتصال من جَوَّال وإنتر نت ........... أعظم الأثر في تغذية هذا الجانب ، فبعد أن كان يبارك المناسبة المُفرِحة بالمشاركة الشخصية أصبح يكتفي اليوم بالمباركة الكلامية عن طريق الجوال ......

 

ولجهاز التلفاز نصيب وافر لغرس هذه الإنطوائية ، فلو نظرنا إلى حياة أطفالنا نجدهم مستعدين لترك زيارة قريب أو عزيز ، من أجل التفرج على برنامج تلفزيوني معين ، أما التوجيه الذي يتلقونه من هذا الجهاز فحدث عن سوئه ولا حرج .

 

ونتج عن ذلك كثرة العنوسة في المجتمعات الإسلامية الثرية من جهة ، وكثرة الطلاق من جهة أخرى ، وأسوأ النتائج على الإطلاق فقدان تربية الأولاد ، وفقدان الحياء الفطري ، وعدم التأدب مع من هو أكبر منه سناً .

 

4- هدر عصمة الدم

 

قَتْلُ الإنسان اليوم لأخيه الإنسان كشرب الماء ، أو إستعارة الدخان من مدخنٍ لمدخن ، نزعة القتل وإراقة الدم من الأمور المألوفة في الحياة اليومية ، لا يتورع عن ارتكا بها الفقير أو الغني ، أو ذو المنصب ومن لا منصب له، بل نجد من يستأجر القاتل ببضع مئات من الدولارات لتنفيذ الجريمة ...........

 

دم المسلم أرخص من دم القطة والكلب والفأرة في الدول الغربية ، هَمّ الإنسان الوحيد كسب المال بِغَضِ النظر عن طرق الكسب ، ودون النظر إلى حِلِيَّتِها أو حرمتها ، واشتد الكرب على المسلمين باسم الإرهاب ، فمتى أرادت دولة ما التخلص من أحد وصفته بالإرهاب والرديكالية ، والتخلص من مثله واجب من واجبات الإنسان المتحضر .

فجَرَتْ دماء المسلمين أنهراً ، لا تكاد تعرف الجفاف ، فها هي أفغانستان والعراق وكشمير وقطاني والصومال وفلسطين والفلبين أمثلة حية على أرض الواقع .

 

5- هدر عصمة العرض

 

المعروف عن العالم الشرقي إنه محافظ على أعراضه ، لا يبيح انتهاكها إلا بالطرق الشرعية ، وإختلاط الثقافات وكثرة الترحال والسفر ألحق ضرراً بالغاً بهذا الشرقي المحافظ ، حتى خضع للصحبة المحرمة بين الذكور والإناث ، ولا مانع لديه من تبادل الزوجات ، ليظهر تحرره من القيود العتيقة ، ويكتسب سمة التحضر المعاصر .

 

6- التشريع الوضعي

 

التشريع محور تسيير دفة الحياة ، والأنظمة الديمقراطية اسماً ،أو اسماً وواقعاً تأخذ منها نصيب الأسد ، والنظام الديمقراطي يختلف من دولة إلى أخرى ، لأن لكل برلمان حق التشريع ، وتختلف رؤية المشرعين من الحدث ، فمنهم المنكر ، ومنهم المؤيد .

 

لذا نجد التشريعات الديمقراطية تماثل التشريعات القبلية التي عاصرت عهد الرسالة ، فلكل قبيلة تشريعها الإنفرادي آنذاك ولكل نظام ديمقراطي تشريعه اليوم يختص به ، لا يلزم أن يشاركه غيره فيه ، فلا توجد تشريعات موحدة في هذه الأنظمة .

 

فالتشريعات الديمقراطية العالمية تماثل تشريعات القبائل المختلفة في عهد النبوة ، كما ترى المماثلة في أن القبيلة القوية تفرض رأيها على القبائل الضعيفة ، هكذا النظام الديمقراطي القوي يفرض تَوَجُّهَهُ على الدول الضعيفة ، فلا تملك إلا الطاعة ، كما كانت القبيلة الضعيفة تطيع أوامر القبيلة القوية .

 

7- فقدان التميز بالإسلام

 

إن كان الإسلام سمة شرف وعز في الماضي فإنه اليوم سمة تخلف وذل ، لذلك يخفي المسلم دينه ، ولا مانع لديه إذا ألجأته الظروف أن يتسمى باسم يتلاءم مع البيئة والظروف ، فإن كان في بيئة نصرانية حَوَّلَ اسمه من محمد إلى جون و من مريم إلى ميري وهكذا دواليك ...........

 

خلاصة القول أن حياة البشر اليوم أسوأ من حياة البشر الذين عاشوا في عهد الرسالة المحمدية ، وبما أن باب النبوة مقفل فلم يبق لإعادة البشر إلى جادة الصواب و إعادة الإنسانية إلى الإنسان إلا عَرْضَ سيرته صلى الله عليه وسلم ، وإنها لكفيلة بإعادة ما فقدته الإنسانية من مبادئها السامية ، وإعادة بناء الثقة المفقودة بين البشر ، وهذا ما سأشير إليه بإيجاز في دراسة أهمية السيرة .

 

كتبه 

د. خادم حسين بخش 

من بحث عن السيره النبوية 


المصدر


--
تعلن إدارة مجموعة الأبنوي البريدية عن التالي :-
ستتوقف المجموعة عن نشر رسائل الأعضاء .
من يريد أن يرسل رساله للقروب يشترط ان تكون باللغه العربية ، وأن تكون رسائل متنوعه ومفيده .
يرسل الى ايميل المشرف العام على القروب ( alialabnawi2008@gmail.com ) ، وأن يكون العنوان واضح والتنسيق جيد .
الا تكون الرساله مستهلكه ، ولا تكون بروابط تدل على منتديات .
يسمح بالدعايه للمنتديات بعد التنسيق مع المشرف العام عن طريق ايميله .
نعتذر عن كثرة الرسائل اللتى كانت تأتي في وقت سابق والان اصبح لنا ترتيب آخر ولن ترون الازعاج مرة آخرى .
محبكم مشرف القروب .

No comments:

Post a Comment